[x]

إنها مصر

6 أكتوبر وليس 5 يونيو !

كرم جبر
كرم جبر

 

نحتفل بذكرى 5 يونيو، باستدعاء أهم حدث فى تاريخ الأمة، حرب 73 التى أعادت الكرامة والكبرياء والشموخ لمصر والأمة العربية.. والسادات هو الزعيم التاريخى العظيم الذى لم يفرط ولم يتنازل ودافع عن قضايا بلاده والقضايا العربية حتى النفس الأخير.
سؤال أطرحه: ماذا كان يحدث «لو» خضع السادات للابتزاز والحروب الإعلامية العدائية، وتراجع عن مبادرة السلام؟
الإجابة: «لو» تفتح عمل الشيطان.. ولكن كان زمان سيناء مدرجة على بنود الصفقات المشبوهة.
كانت هناك جبهة تسمى «الصمود والتصدى»، تكونت سنة 1977 فى أعقاب إعلان الرئيس السادات استعداده لزيارة إسرائيل، استهدفت فقط ملاحقة مصر وعزلها عن عالمها العربى، ومحاربتها فى كل مكان وتجويع شعبها.
لماذا؟
سبحان الله، لم يتحدوا ضد إسرائيل، ولا لدعم مصر فى مواجهة أزماتها الاقتصادية العاتية بسبب الحروب الطويلة، دفاعاً عن فلسطين، قضية العرب الكبرى، أرسلوا للسادات وفداً من وزراء الخارجية العرب، يساومه بدفع مليارات الدولارات مقابل عدم ذهابه للقدس، ورفض السادات استمرار احتلال سيناء مقابل الدولارات، وأمر بمغادرتهم مطار القاهرة، لأنه يعلم جيداً أن المساومة تستهدف إضاعة فرصة تاريخية لن تأتى مرة ثانية.
ديسمبر سنة 1977 عقد اجتماع تاريخى فى فندق مينا هاوس ضم الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر، وكانت واشنطن وتل أبيب فى قمة الاشتياق للسلام ومستعدتين لتقديم تنازلات كبيرة، أبرزها الحل النهائى لمشكلة القدس واللاجئين، ولم تحضر السلطة الفلسطينية ولا سوريا والأردن، وبعد طول انتظار تم استبعاد العلم الفلسطينى من القاعة، وضاعت أهم فرصة فى التاريخ لحل القضية الفلسطينية.
لم يصدقوا السادات حين قال إنه مستعد لإعطاء إسرائيل أى شيء تحت الشمس ما عدا الأرض والسيادة، ومرت سنوات طويلة دخلت خلالها القضية الفلسطينية ثلاجة الموتى، وبعدها نسمع تصريحات فلسطينية «يا ريتنا سمعنا كلام السادات».
وتصريحات مثل: «رفضنا حضور اجتماعات مينا هاوس غلطة تاريخية».. «رحم الله السادات».. «ليتنا لحقنا بطائرة السادات».. وتتدفق دموع الندم بعد فوات الأوان.
>>>
جمال عبد الناصر دخل حرب 67 التى لم يكن مستعداً لها، وعندما كان يتحدث فى عيد العمال قبل الحرب بشهر واحد، كان متفائلاً بالتنمية والخطة الخمسية، ويبحث عن حلول حاسمة للفقر ورفع المستويات المعيشية، ولم يتحدث أبداً عن الحرب.
ضخَّموا غارات إسرائيلية على دمشق، وانطلقت المظاهرات من نفس المحرضين العرب، تسب عبد الناصر وتنزع عنه قيادة العروبة لأنه «لا يحارب إسرائيل»، وخرجت بعد الحرب نفس المظاهرات تندد بالزعيم العربى لأنه «مهزوم من إسرائيل».
كان منتصراً بعد حرب الاستنزاف التى كبدت إسرائيل خسائر فادحة، فتقدم وزير خارجية أمريكا وليام روجرز بمبادرة تحمل اسمه لوقف إطلاق النار والتسوية السلمية، ولكنها ضاعت فى زحمة صراخ المناضلين العرب، ومناورات التسويف الإسرائيلية، وبقى الوضع على ما هو عليه.
و«للحديث بقية»