[x]

مصنع كليوباترا للأسمنت| عمال دون عمل.. والإدارة: «ربط الحافز بالإنتاج» فجر الأزمة

مصنع أسمنت كليوباترا
مصنع أسمنت كليوباترا

في نحو ما يقرب من 510 أيام يعيش مصنع «كليوباترا للأسمنت» (أسمنت المنيا سابقا) على صفيح ساخن أفرز أزمة كبيرة، طرفاها المالك الجديد المتمثل في شركة إعمار، والطرف الآخر هم العمال القدامى الرافضون لكل القواعد والأنظمة التي وضعتها الشركة الجديدة التي وصفوها بأنها جاءت على الامتيازات التي كانوا يتحصلون عليها… دائرة كبيرة من الصراع فما بين رفض المالك الجديد لصرف حوافز الإنتاج دون ربطها بالإنتاجية الفعلية للفرد ومجموعة من شكاوى العاملين بلغت حد الاتهام لمالك المصنع الجديد بالتنقيب عن الآثار.. تدخلت فيها «بوابة أخبار اليوم» لتكشف حقيقة تلك الأزمة.

 رؤية جديدة لتحويل الخسائر إلى أرباح 

 في قرية بني خالد التابعة لمركز سمالوط بمحافظة المنيا، بدأت أزمة مصنع مصنع «كليوباترا للأسمنت» تحديدا في يناير من العام 2019 ولا تزال مستمرة حتى العام الجاري 2020، مع استحواذ شركة إعمار على مصنع أسمنت حلوان فرع المنيا لصالح شركة كليوباترا المالك الجديد للمصنع.

 

رؤية المالك الجديد للمصنع لتحويل الخسائر إلى أرباح بتطبيق هيكلة جديدة وقواعده المنفذة في جميع المصانع التابعة له داخل القطر المصري وخارجه اصطدمت بحائط العمال الذين أصروا على استمرار حصولهم على المستحقات المالية والعينية التي استمروا عليها طيلة السنوات الماضية.

 

ثورة العمال

على إثر الأزمة، تعالت نبرات العاملين بالمصنع خلال الفترة الأخيرة ضد شركة إعمار -المالك الجديد للمصنع- مما أثار الجدل حول حقيقة الأوضاع بالمصنع؛ خاصة بعد الشكاوى المتعددة من العمال إلى الجهات الحكومية وعبر وسائل الإعلام المختلفة، حتى وصل الأمر إلى الشكوى من طردهم من المصنع بعد أحداث كورونا بدعوى تخفيض العمالة واتهام صريح للشركة المالكة للمصنع بالتنقيب عن الآثار… فما الحقيقة؟

 

 وفي ظل تأكيد الحكومة على الاحتفاظ بالعمالة وكامل حقوقها خلال الأزمة الحالية.. لذلك التقت الأخبار رئيس مجلس إدارة شركة إعمار لمواد البناء المالك الجديد لمصنع أسمنت كليوباترا للتحقق من موقف المصنع تجاه العمال وحقيقة تسريح العمال تزامنا مع أزمة فيروس كورونا.

 

شكاوى العاملين المتعددة تتمحور جميعها حول نقطتين أساسيتين، أولها هو عدم وفاء الشركة بمستحقات العاملين وثانيها هو تسريح جزء من العاملين اقتطاع جزء كبير من رواتبهم تارة، وتارة أخرى بسبب شنطة السلع الغذائية التي تغيرت فيها السمن البلدي بآخر نباتي، وتارة ثالثة بسبب تداعيات فيروس كورونا. 

 

نبدأ بالعمال الثائرين الذين رفض معظمهم الحديث والجزء الآخر طلب عدم ذكر اسمه صراحة لنستبدله بحروف تعبيرية عن هؤلاء، ولدى «بوابة أخبار اليوم» مقاطع تسجيلية بكافة التصريحات الواردة في التقرير التالي.

 

تخفيض الرواتب

يقول «م ع» أحد العمال: «أعمل في المصنع منذ 32 عاما ودخلنا في أزمات مع الإدارة الجديدة بسبب تخفيض رواتبنا إلى أكثر من 75% إضافة إلى تقليص الامتيازات التي كنا نحصل عليها منذ بدء عملنا بالمصنع، حتى فوجئنا في خلال الفترة الحالية بتهديد رئيس مجلس الإدارة للعمال بالتوقيع على عقود جديدة ومن لم يوقع على تلك العقود فقد أعذر من أنذر»، حسبما قال.

 

 ياسر الدسوقى، رئيس مجلس إدارة شركة إعمار للصناعات المالكة للمصنع يقول في تصريحات خاصة لـ«بوابة أخبار اليوم»: «إنه منذ اللحظة الأولى من الاستحواذ على المصنع من شركة أسمنت حلوان ونحن نلتزم بكافة القوانين واللوائح المنظمة لعلاقة العامل برب العمل، إلا أن إجراء بعض التعديل على جزء من المزايا التي كان يحصل عليها بعض العاملين بالمصنع قد قوبلت بالكثير من أعمال التخريب والتدمير والاعتصام».

  

مصروفات تفوق الإنتاج 

وعن الامتيازات المقتطعة من العمال يقول «ا. ش»: «كان الأمر يسير في المصنع بشكل طبيعي حتى فوجئنا في عام 2019 الماضي ببيع المصنع ومع توقيع تلك الصفقة «باظ معها كل شيء»، ودخلنا في عدة أزمات مع المالك الجديد بسبب تخفيض الرواتب وقطع جميع الامتيازات، فكنت أتحصل على صافي دخل من المصنع ما بين 8.5 إلى 9 آلاف جنيه والآن مع المالك الجديد أحصل على 1435 جنيها، إضافة إلى 2300 جنيه أخرى لا نعلم عن بندها شيئا.

 

رئيس مجلس إدارة الشركة يعقب: «هناك العديد من المزايا التي كان يحصل عليها العاملون وهذه المزايا والمنح شكلت عبئا ثقيلا فيما مضى مما جعلت المصروفات تفوق الإنتاج وبالتالي زادت التكلفة وقلت المبيعات وحققت الشركة خسائر فادحة أدت لعرض المصنع للبيع، لذا قدمنا كافة المزايا للعاملين ولكن بطريقة مختلفة للموازنة بين التكلفة الباهظة التي تمثل عبئا على الشركة، وعدم منع ميزة اعتاد عليها العاملون؛ لكن رفض العاملون تلك المزايا».

 

قطع الخدمة الطبية

ضمن الشكاوى التي تقدم بها العمال قطع الخدمة الطبية، يقول «ك. ك»: «منذ يناير من عام 2019، بدأ المالك الجديد في إنقاص الرواتب تدريجيا كل شهر ثم استبدال بند الوجبة بقيمة أقل فرفضنا استلامها فقطعها تماما، ثم قطع التأمين الصحي تماما وألغى نظام العيادة الطبية والكشف لدى طبيب المصنع، ثم في الشهر الخامس أعطى للعالمين الأجر فقط دون حوافز الانتاج».

 

«الدسوقي» يجيب: «اعتاد العاملون سابقا على تقديم فواتير طبية وصرفها دون أي تحقق من صحتها ولكن بعد استحواذنا على المصنع تم التعاقد مع شركة مرموقة في تقديم خدمات الرعاية الصحية وبالفعل حضر ممثل تلك الشركة واجتمع مع العاملين في حضور ممثل وزارة القوى العاملة ولكن العاملين رفضوا التعاون وتقديم صورهم الشخصية لاستخراج كارنيهات الخدمة الطبية؛ تمسكا منهم بمبدأ صرف فواتير الرعاية الطبية دون التأكد من صحتها ومدى أحقية صرفها». 

 

الهيكلة الجديدة

وعن الهيكلة الجديدة بربط الحافز بالانتاجية الفعلية للفرد يقول «س. 1»: «إننا لم نعلم أي أرقام يحققها المصنع أو أرباح، فنحصل حاليا على رواتبنا دون أن نعلم تفاصيل ذلك الراتب، فليست هناك جمعية عمومية أو لجنة نقابية تكشف لنا حقيقة الأرقام التي يحققها المصنع، وأنني قبلت العودة ليس باختياري لكن هم من يقررون (الإدارة) العودة أو إخطار العامل بإجازة مدفوعة الأجر بدون حوافز الإنتاج.

 

وأن قوة المصنع كانت 160 عاملا عاد إلى المصنع منهم 16 شخصا فقط، وأن جميع العمال الذين منحوا إجازات مفتوحة لا يملكون سلطة العودة إلى العمل وكذلك الذين عادوا بالفعل لا يملكون الاستمرار، لكن المؤكد أن العمال خارج المصنع لن يعودوا إلى العمل بغير الامتيازات التي كانوا يحصلون عليها».

 

يعقب رئيس مجلس الإدارة بالقول: «المشكلة الكبرى للعمال هي اعتراضهم على ربط حافز الإنتاج بالإنتاج الفعلي للفرد، حيث كان حافز الإنتاج سابقا غير مربوط بالمرة بالإنتاج الفعلي وهو ما يؤثر سلبا على إنتاج المصنع، وبالتالي كانت أولى الخطوات التصحيحية هي ربط حافز الإنتاج بالإنتاج الفعلي للفرد، وهو ما يعني وبكل بساطة أنه كلما زاد أداء العامل وجهده المبذول زاد دخله؛ وهو المبدأ العام المطبق في الكون كله، وفي كل الشركات العاملة بذات المجال، غير أن ما اعتاد عليه العاملون سابقا من تقاضي مبالغ كبيرة بغض النظر عن ما ينتجه المصنع وما ينتجه الفرد بالفعل من كميات الأسمنت جعلهم يقابلون مثل هذه القرارات بالاعتصامات والإضرابات والأعمال التخريبية المتعمدة».

 

 أزمة «السمن البلدي»

وعن أزمة «السمن البلدي» يقول «ع. ف»: «إن الوجبة الشهرية كانت تصرف شنطة لكل عامل تقدر بقيمة 700 جنيه، وكانت عبارة عن علبة سمن شيراتون وزيت وسكر وأرز وبعض الإضافات، أما الآن فتعطى للعامل كل شهرين، وقيمتها لا تتجاوز 200 جنيه».

 

وكان رد «الدسوقي»: «إن الشركة السابقة كانت تقدم للعاملين شنطة بها بعض السلع التموينية (زيت وسكر وسمن …إلخ) وبالرغم من أننا غير ملزمين بالمرة بتقديم هذه الشنطة للعاملين إلا أننا ومن باب تحفيزهم على الإنتاج وعدم قطع منحة اعتادوا عليها لسنوات طويلة قمنا بتوزيع الشنط بنفس الكميات لكن بتعديل بعض الماركات، فتم استبدال السمن المستورد بآخر محلي ذي جودة عالية، إلا أن العاملين رفضوا استلام شنط السلع التموينية، بحجة أن مكوناتها محلية الصنع، في محضر رسمي أجرته وزارة القوى العاملة».

 

اللجوء لشركة تشغيل جديدة

وعن لجوء المالك الجديد لشركة تشغيل جديدة بقول «أ. س»: «أرى الآن أن دائرة العمل بدأت في التعافي والإنتاج، حيث كل عامل يعمل بأقصى جهده لتحقيق الإنتاج، بعد عودة نحو 16 عاملا إضافة إلى لجوء المالك الجديد إلى شركة تشغيل للمشاركة في العملية التشغيلية للمصنع التي يقدر عددهم بنحو 250 عاملا». 

 

رئيس مجلس إدارة المصنع يقول: «إن العمال امتنعوا عن مزاولة متطلبات وظائفهم اليومية، في وقت تدهور فيه الإنتاج مسجلاً خسائر غير مسبوقة، فقد استمرت إضرابات العمال لمدة عام مما أدى إلى خفض الإنتاج، وبالتالي مضاعفة التدهور لمدة تجاوزت عاماً بأكمله، مما مثل تهديدا خطيرا على مستقبل الشركة والمصنع، وهو ما اضطرنا مؤخراً للجوء لإحدى الشركات المتخصصة لتقييم الخسائر الناتجة عن الأعمال التخريبية وإصلاحها والبدء في تشغيل المصنع جزئيا تمهيدا لتشغيله بطاقته القصوى». 

 

خطابات إجازة إلى العمال

بقول «ع. م» أحد العمال: «إن الإدارة الجديدة بدأت في إرسال خطابات إجازة إلى العمال ينص الخطاب على «نظرا لما أعطاه القانون المصري من صلاحيات فلصاحب العمل من تنظيم العمل ونوبتيجياته فقد تقرر منحكم إجازة تبدأ من كذا إلى كذا ونتمنى لكم إجازة سعيدة»، فبدأ بأربعين عاملا ثم عشرين ثم ثلاثين حتى وصل عدد العمال الحاصلين على إجازات مدفوعة الأجر إلى 149 عاملا وجميعنا نحصل على 1435 جنيها.

 

ويوضح رئيس مجلس الإدارة: «إن العضو المنتدب عقد مقابلات مع العاملين أكثر من مرة وأوضح لهم أهمية ربط الأجر بالإنتاج لكنهم لم يعيروا أي اهتمام، فتعاقدنا مع شركة متخصصة في هذا المجال بأعمال تشغيل تجريبي للمصنع بغرض الوقوف على أعمال الإصلاح المطلوبة ومن ثم سيتسنى لتلك الشركة بدء التشغيل الدائم للمصنع، أما موقف عمالة شركة كليوباترا فمقسم لقسمين، القسم الأول والذي وافق على أن يقوم بالعمل وربط الأجر بالإنتاج وهؤلاء يعملون الآن في المصنع وذلك بدون أي مشاكل، أما القسم الآخر فهؤلاء الذين امتنعوا عن العمل وهؤلاء منهم المخربون والمحرضون والذين يقومون ليلا نهارا بعمل الشكاوى الكيدية لكافة الجهات وعلى الرغم من ذلك فإنهم يحصلون على رواتبهم ولكنهم بالطبع لا يحصلون على حوافز إنتاج». 

 

إجازات إجبارية
وتواصلت «بوابة أخبار اليوم» مع مصطفى أحمد عبد المحسن عضو اللجنة النقابية بشركة كليوباترا لصناعات مواد البناء، الذي قال: «إنه على مدى أكثر من عام كامل وتحديدا منذ فبراير 2019 تتواصل استغاثات 149 عاملا من عمال شركة إعمار للصناعات (شركة كليوباترا لصناعات مواد البناء) من تعسف الشركة معهم وضياع حقوقهم وخفض مرتباتهم وعدم سداد مستحقاتهم لدى التأمينات الاجتماعية ومنحهم إجازات إجبارية من العمل».


عضو اللجنة النقابية بالمصنع أضاف: «كنا منذ سنوات طويلة نعمل بعقود عمل دائمة فى مصنع اسمنت المنيا الذى كان فى ذلك الوقت تابعا لشركة اسمنت بورتلاند حلوان، وبعد استقرارنا لعدة سنوات بالعمل فى المصنع فوجئ العاملون بأن الشركة باعت المصنع الى شركة اخرى وهى اعمار بعدها مباشرة عقدت الشركة جمعية عمومية وافقت على التقسيم وأنشأت شركة جديدة باسم كليوباترا وتم فصل مصنع أسمنت المنيا الذى نعمل به وضمه لهذه الشركة الجديدة».

 

واختتم بقوله «منذ ذلك الوقت وبدأت الشركة اتباع اساليب غريبة لتطفيش العاملين به والتنصل من كافة الحقوق الواردة فى اتفاقية العمل الجماعية فى اكتوبر 2018،  فمنذ ابريل 2019 تم تخفيض المرتبات للعاملين حتى بلغ نسبته ما يقرب من 10 % من المرتب الذى كنا نتقاضاه ثم انخفضت الى حد كبير قيمة مستحقاتنا التى يتم سدادها للتأمينات الاجتماعية ممات سيؤثر مستقبلا على قيمة المعاش الذى يتقاضاه العمال الى جانب وقف كافة الخدمات والرعاية الطبية للعاملين وأسرهم وعدم صلاف العلاوات الخاصة بتقييم الاداء ووقف سداد اقساط وثائق التأمين التى كانت تصرف فى حالات العجز او الوفاة او الخروج للمعاش والغاء مكافأة المناسبات ومنع توزيع الوجبات التموينية الشهرية».

 

 

المصنع لم يكن ضمن القطاع الحكومي 

وللتوضيح أكثر، التقت «بوابة أخبار اليوم» التقت علي الأتربي عضو مجلس إدارة شركة كليوباترا المشغلة للمصنع، والذي قال: «نحن نعيش في دولة قانون وهناك قوانين منظمة لعلاقة العامل بالعمل كما أن هناك قواعد حاسمة منظمة تضمن للعامل حقه وكذلك تضمن حق المنظومة الاستثمارية في مصر، ونحن كمجموعة استثمارية في مصر وخارجها ليس مصنع كليوباترا الأول الذي نستحوذ عليه عبر عملية بيع معلنة، وأن كل المصانع التي تمتلكها الشركة سواء داخل مصر أو خارجها لا يوجد بها أي مشاكل ويرتبط فيها العاملون والمهندسون بهيكل الإدارة بعلاقة حب وود ونسير جميعا على مبدأ أننا في مركب واحدة».

 

وأكد أنه تلك التجربة التي خضناها مع مصنع كليوباترا خضناها من قبل في مصانع أخرى ولم نواجه ما واجهناه في مصنع أسمنت كليوباترا، موضحا أن هناك معلومة قد تكون غائبة عن الكثير وهي أن مصنع كليوباترا لم يكن تابعا للقطاع الحكومي بل إن الصفقة تمت بين شركة السويس للأسمنت التابعة لكيان عالمي اسمه «هاليدلبرج سيمنت» يمتلك عدة مصانع في العديد من الدول.

 

 

خطوات تصحيحية

ونوه عضو مجلس إدارة شركة كليوباترا أنه كان لابد من أخذ خطوات تصحيحية كأن أولها عقد العضو المنتدب للمصنع اجتماعات مطولة مع العمال لإطلاعهم على كافة الحقائق والأرقام والأهداف المرجو تحقيقها للخروج بالمصنع من أزمة الخسائر إلى تحقيق الأرباح، وهو ما لخصه بربط الحافز بالإنتاج المتحقق، وهو مبدأ معمول به في جميع دول العالم. 

 

من ضمن أسباب الأزمات بين العمال والمالك الجديد للمصنع هي «شنطة سلع غذائية»، حيث أكد عضو مجلس الإدارة أن العمال قالوا في محاضر رسمية نصا «أنهم رفضوا شنط الأغذية لأنها تحتوي على مواد محلية وليست مستوردة ونحن نريد سمنة شيراتون وليس كريستال»، وعقدنا معهم اجتماعات وجلسات لاحتواء الأزمة لكنهم قابلوا ذلك بأعمال تخريبية موثقة في محاضر أمنية.

 

 عامل نظافة براتب خيالي

وأوضح أن الهدف الأساسي لأي مستثمر هو تحقيق الأرباح والاستقرار داخل مؤسسته وما يحكم ذلك كله هو آليات السوق، فكان لزاما اتخاذ مجموعة من الاجراءات التصحيحية، وضرب مثالا على الهيكلة القديمة لمنظومة الحوافز للعمال قد نجد عامل خدمات «نظافة» يتحصل على مرتب يتجاوز ضعف سعر السوق، وهذا يتنافى مع واقع السوق وسعر كل مهنة فيه، ولما حاولنا ضبط هذه الأخطاء الهيكلية فوجئنا بإضرابات وتخريب تسببت في دخول المصنع في خسائر جديدة فادحة تقدر بعشرات الملايين.

 

إجازات مفتوحة

ونوه عضو مجلس إدارة شركة كليوباترا أنه رغم التخريب في المصنع الذي قام به العمال، فإن الإدارة لجأت وفقا للقانون الذي نحتكم إليه في الدولة ولائحة الجزاءات المعتمدة من الجهات الرسمية، إلى منح هؤلاء العمال المضربين إجازات مدفوعة من الأجر ولكن بالطبع بدون حافز الانتاج وفقا لكل عامل، وذلك حتى لا نخالف أي قواعد أو قوانين منظمة لتلك العلاقة.

 

 مصير العمال

وأوضح عضو مجلس إدارة الشركة إن العمال الذين عادوا إلى العمل بالأنظمة والقواعد الجديدة اختاروا مصيرهم ومن اختار الإجازة أيضا هو من اختار مصيره، فما يحدد مصير هؤلاء هو القانون وفقا لما يختارونه هم، وأن الإجراء المقرر اتخاذه معهم هو التكفل بتنفيذ كافة القواعد والقوانين المنظمة لهذا الشأن لذا فهم سيظلون يتقاضون رواتبهم دون حوافز الانتاج حتى يجد جديدا على الصعيد التشغيلي في المصنع، أو من يرغب أن يتقدم من هؤلاء العمال بطلب العودة للعمل وفقا  للقواعد والأنظمة الجديدة فأهلا به ومرحبا به، وليس هناك أي مكان لأصحاب الإضرابات والتخريبات في الشركة.

 

العقود الجديدة 

ونوه «الأتربي» أنه عندما تم الاستحواذ على مصنع كليوباترا من شركة حلوان التابعة لشركة السويس للأسمنت ليصبح ملك شركة إعمار المالك الجديد للمصنع تم نقل العاملين تأمينيا قانونا بما يسمى عملية النقل الإداري دون الحاجة اطلاقا لتوقيع عقود جديدة معهم وهي خطوة قانونية 100%.

 

ولفت عضو مجلس إدارة شركة كليوباترا إلى أن زيادة الحافز للعامل تكون مرتبطة بالعمال الذين لديهم صلة مباشرة بالعملية التشغيلية والإنتاجية للمصنع وذلك بهدف تحفيز العامل على مزيد من الإنتاج، أما مثلا عامل الخدمات «البوفيه» الذي يأتي صباحا وينصرف الساعة الثانية مساء ليس له أي علاقة بالعملية الإنتاجية لذي لن يحصل على حافز انتاج لأنه غير مرتبط بالعملية الانتاجية لكن سيحصل على مزايا أخرى تتعلق بما يقوم به من عمل.

 

وبالعودة إلى تاريخ ما قبل بيع المصنع نجد أنه في أغسطس 2005، قامت شركة السويس للأسمنت بشراء حوالي 99% من أسهم شركة أسيك للأسمنت (والتي تحمل حالياً اسم شركة حلوان للأسمنت)، وأدرجت في بورصتي القاهرة والإسكندرية. وقد تمت عملية الاستحواذ بالتعاون مع شركاء دوليين ومحليين آخرين لتحقيق استثمار عالمي وصل لحوالي 605 مليون دولار، وقد أتاحت تلك الصفقة الفرصة أمام مجموعة شركات السويس للأسمنت ريادتها في السوق المصرية.

وفي 1 يوليو 2016، أتمت شركة هايدلبرج سيمنت صفقة الاستحواذ على 45% من أسهم إيطالشمنتي من مجموعة إيطالموبيلياري، وبهذا أصبحت شركة السويس للأسمنت، التي كانت تمتلك إيطالشمنتي 55% من أسهمها، جزءاً من مجموعة هاليدلبرج سيمنت، بنفس نسبة المشاركة في الأسهم. واستفادت السويس للأسمنت من هذه الخطوة حيث انضمت إلى واحدة من أكبر شركات إنتاج مواد البناء في العالم.

 

وفي عام 2019 وتحديدا في شهر يناير أعلنت شركة "السويس للأسمنت"، توقيع عقد بيع مصنع الأسمنت الأبيض المملوك لشركتها التابعة "أسمنت حلوان"، والكائن بمحافظة المنيا، لصالح شركة "إعمار للصناعات" مقابل 694.5 مليون جنيه، بسعر 0.12 دولار للسهم بإجمالى 322 مليون سهم تمثل 100% من المصنع، وذلك بعد اعتماد تقييم المستشار المالى المستقل.

 


 


 

 

ترشيحاتنا