[x]

الأطباء: مستمرون فى أداء رسالتنا والمرحلة لا تحتمل ترويج شائعات

أطباء مصر من داخل أحد مستشفيات العزل
أطباء مصر من داخل أحد مستشفيات العزل

لن نتخلى عن دورنا ولن نسمح للمتربصين بالوطن بالاصطياد فى الماء العكر


حالة من الفزع والتضارب أصابت الكثيرين بعد انتشار شائعات الاستقالات الجماعية للأطباء ، ورفض الأطباء لعلاج المرضى اعتراضا على تصريحات وزيرة الصحة بشأن توفير المسحات الطبية للأطباء فى مستشفيات العزل، وزادت حدة هذه الشائعات بعد إعلان نقابة الأطباء امس عن وفاة اربعة أطباء فى يوم واحد ، من بينهم الدكتور الشاب وليد يحيى والذى توفى متأثرا بفيروس كورونا وهو طبيب مقيم بمستشفى المنيرة تم تحويله لمستشفى التأمين الصحى بمدينة نصر بعد ان اشتدت عليه أعراض المرض، ولم يتلق  الرعاية الصحية فى المستشفى الذى يعمل به ، هذه الأحداث فتحت مجالا واسعا لخلط الأمور وتزييف الحقائق ، ونشر تصريحات غير صحيحة للأطباء ، واستغلال غضب بعض الأطباء فى الوقيعة بينهم وبين الدولة عن طريق نشر حسابات مزيفة على مواقع التواصل الاجتماعى يبث فيها اراء تثير الفزع بين الناس بل والفتنة بين الشعب والأطباء لشعورهم بتخلى الأطباء عنهم... هذه الصورة المغلوطة كانت تستدعى التصحيح لأن تلك الفترة الحرجة لا تحتمل إشاعات أو مغالطات ، أو تشكيكا فى وطنية الأطباء وولائهم لواجبهم.


فى هذا الإطار يقول د. إسماعيل عثمان نائب مدير مستشفى العزل بسوهاج  ان الأطباء فى حالة جهاد مع عدو شرس ، ولذلك فتسليحهم بكافة المعدات اللازمة للحرب ضرورة قصوى ، وإلا لن يستطيعوا القتال ، وأول وأهم هذه المعدات هى وسائل الحماية للأطباء فى المستشفيات ، مثل البدل الواقية وغطاء الرأس والأحذية الواقية ، والكمامات ، هذه الأدوات لم يحدث عجز بها لدينا حتى الآن ولكن نقصها يؤدى إلى مشاكل لا يحمد عقباها ، أما عن تصريحات وزيرة الصحة بشأن المسحات الطبية للأطباء ، فقد كانت هذه التصريحات غير موفقة، ولكن لا يعنى هذا مطلقا ان نقوم بتقديم استقالات جماعية أو نضرب عن علاج المرضى ، وحتى لا ينتشر الفزع بين الناس ويستسلموا للإشاعات التى دائما ماتستهدف الأزمات ، دائما ما نؤكد على اننا جنود فى مستشفياتنا ومسئولون عن مرضانا ، والجندى لا يترك موقعه ولا يلقى بسلاحه ، كل ما فى الأمر ان الأمور تحتاج إلى تنظيم حتى لا نفتح مجالا للشائعات ، او للغضب ، مضيفا « فعلى سبيل المثال فى المستشفى الذى اعمل به قمنا بتنظيم العمل بيننا كفريق طبى بحيث نعفى زملاءنا كبار السن ، والذين لا تسمح حالتهم الصحية وزميلاتنا الحوامل ، من التعرض بشكل مباشر للحالات الإيجابية حتى لا نعرضهم للخطر ، وعند ظهور أى من علامات المرض على أحد من الطاقم الطبى نقوم على الفور بعمل مسحة له ويعامل معاملة المريض العادى حتى نضمن سلامته وهذه ليست تعليمات من وزارة الصحة وإنما هو تنظيم داخلى من فريق عمل المستشفى بيننا حتى لا تحدث أزمة وهذا ما اقصده بالتنظيم.
دور وطنى
ومن جانبه يرى د. عبد اللطيف المر أستاذ المناعة بجامعة الزقازيق « هذه الأحداث سمحت للمستغلين بالاصطياد فى الماء العكر»مؤكدا « نحن الاطباء فى القلب من الشعب المصرى ونعلم تماما خطورة اللحظة الحاسمة وسنقوم بأداء دورنا الوطنى ولا يمكن التقاعس عن علاج شعبنا العظيم.. مشيرا إلى ان هناك ثوابت لا يمكن إنكارها وهى ان الاطباء مستمرون فى اداء دورهم الوطنى ويضحون طواعية بارواحهم فداء لشعب مصر ولم ولن يتقاعسوا عن حماية الوطن وشعب مصر، كما لا يمكن للأطباء التخلى عن مسئولياتهم وتقديم استقالات جماعية ، بالإضافة إلى ان الأطباء يدركون ان الوقت غير ملائم للطلبات الفئوية ويعلمون إدراك الدولة لها ولكن ليس هذا هو الوقت المناسب ، للحديث عن هذه الطلبات ، موضحا ان منظمة الصحة العالمية تؤكد ان حماية الاطقم الطبية من اهم محاور السيطرة على كورونا ولهذا نطلب من وزارة الصحة تقديم كافة خطوات وادوات الدعم والحماية الكاملة التى تنص عليها جميع المؤسسات الصحية العالمية. كما ان الاطباء يناشدون القيادة السياسية التدخل الحاسم لحماية الاطباء وشهدائهم ورعاية مصابيهم وتقديم الدعم الفنى والتقنى وادوات الحماية وتوفير اماكن العلاج لهم كما تحدده منظمة الصحة العالمية دعما لهم حتى يستطيعوا تقديم الخدمات العلاجية والوقائية المطلوبة.
وفى الوقت نفسه نحن ماضون فى بذل المال والجهد والارواح فى خدمة شعب مصر لتخطى الأزمة الحالية.
شائعات مغرضة
وأوضح د. احمد كامل طبيب مقيم عناية مركزة بمستشفى بولاق الدكرور « مشكلتنا الأساسية فى نقص الإمكانيات وبالتحديد نقص وسائل الحماية ، ومع ذلك لم ولن نقصر فى علاج المرضى بما هو متاح لدينا ، اما الحديث عن المطالب الفئوية التى تطرح الآن على مواقع التواصل الاجتماعى ، ويتم الادعاء بأن الأطباء يقومون بمساومة الدولة على تنفيذ مطالبهم مقابل علاج المرضى ، فهذه شائعات مغرضة هدفها تشويه صورة الأطباء ، والتقليل من دورهم والتشكيك فى رسالتهم ، بالإضافة إلى ادعاء البعض أيضا ان الأطباء خائفون من العدوى ، فهذا ليس صحيحا على الإطلاق ، الطبيب لو خاف للحظة لن يدخل المستشفى من الأساس ولن يصبح طبيبا ، ولكنه يخاف على أولاده وذويه ولذلك يطالب بتوفير كافة سبل الحماية له التى تقيه من العدوى بنسبة كبيرة ، لأنه فى النهاية إنسان له بيته وينتمى لأسرة يعود لها آخر النهار وهذا ما يجعل على عاتقه عبئا نفسيا كبيرا جدا وشعورا دائما بالخوف والذنب تجاه اسرته نابع من شكوكه الدائمة بأن يكون هو مصدر أذى لهم وهذه الأمور لا تقدر بثمن ولا يمكن وصفها مهما طال شرحها.
كما يشير د. طه عبد الحميد أستاذ الصدر بجامعة الأزهر « ان مشاكل الأطباء مع الدولة بسبب الكادر وبدل العدوى كثيرة ومنذ وقت طويل ، ليست جديدة ولا هى حديثة العهد كى يتم استغلالها ، ولكن هذه المشكلات ليس لها علاقة بأداء واجبهم المهنى ولا التصدى للوباء فى الوقت الحالى ، بالإضافة إلى ان المطالبة بتوفير الحماية لهم الآن ، وتوفير المسحات الطبية اللازمة ، وتوفير أماكن عزل لهم فى حالة إصابة احدهم ، هى كلها مطالب مشروعة ومرتبطة بالأزمة ، بالإضافة لتخصيص معاش لشهداء الأطباء الذين يتوفون اثناء تأدية عملهم وهذا أسوة بجنود الحرب.


 

 

ترشيحاتنا