[x]

حروف ثائرة

الاختيار.. ولن ننتظر !

محمد البهنساوي
محمد البهنساوي

 

 ليس مجرد عمل تمثيلى رائع ، إنما ملحمة وحالة وطنية عاشتها مصر مع مسلسل «الاختيار» الذى جسد الدور الوطنى للفن فى كشف الملاحم والرموز الوطنية الخالدة وتحقيق التواصل بين المجتمع ومؤسساته الوطنية وفى مقدمتها قواتنا المسلحة الباسلة.. فإذا كان معظمنا يسمع عن معارك كبرى لجيشنا.. لكن من يسمع ليس كمن يرى.. فالأعمال الفنية تجسد وتكشف بطولات شهدائنا وما يواجهه أبطال جيشنا وشرطتنا يوميا فى مواجهات مع فئران الإرهاب التى تتسلل خلسة لتوجيه ضربتها ثم تلوذ هربا للمستنقعات التى تليق بها.
وعلى مدى 30 يوما.. سادت رعشة وطنية قوية فى جسد مجتمعنا وصلت ذروتها برغبة الملايين من شعبنا بمختلف فئاته فى نيل الشهادة دفاعا عن أرضنا.. نفس الحالة خلقها قبل شهور فيلم «الممر» والذى تناول إحدى بطولات جيشنا بحرب أكتوبر المجيدة.. لكن هذا الوهج الوطنى بدأ يخبو إلى أن أحياه من جديد مسلسل الاختيار.
وبما أن صناع الفيلم والمسلسل واحد وعلى رأسهم المنتج الكبير تامر مرسى.. والذى نتقدم لهم بداية بأخلص آيات الشكر والامتنان لدورهم فى استعادة الفن إحدى مهامه الوطنية.. ونشكرهم على بعث وإذكاء الروح الوطنية فى شبابنا بعد أن خلناها ماتت إكلينيكيا ولا أمل فى عودتها.. لكننا نلقى عليهم بالمسئولية كاملة فى الا يخبو هذا الوهج الوطنى من جديد وأن يستمر هذا الزخم هادرا فهو أحد الأسلحة المهمة فى مواجهة أفكار التكفيريين ومحاولات أعداء مصر المستمرة لهدم مجتمعنا واغتيال رموزه وتشويه قممه الوطنية.
العزيز تامر مرسى.. لقد أحزننى هذا المشهد بالمسلسل الذى اصطحب فيه أحمد منسى نجله حمزة إلى قبر الشهيد الخالد إبراهيم الرفاعى فإذا بسيدة فاضلة تسأل فى تعجب «مين إبراهيم الرفاعى وإزاى كاتبين غلط على قبره أنه استشهد فى السبعينات».. إبراهيم الرفاعى الذى يعد أهم وأشجع رجل صاعقة فى العالم وفعل بجيش العدو ما تعجز جيوش عن فعله لا يعرفه كبارنا فما بالنا بالشباب!
عزيزى هناك نماذج كثيرة جدا مثل المنسى والرفاعى نحتاج مساحات لسردها.. ومعارك عديدة غير «البرث» غيرت وجه الحياة فى مصرنا المحروسة بفضل فدائية وبسالة أبطالها.. نلقى عليكم مسئولية البدء فى كشفها للشعب المصرى ليعرف جيشه عن حق ويدرك تضحيات أبطاله.. ويقف الشعب دفاعا عن جيشه ضد خوارج العصر ودعواهم المضللة المستمرة.
لقد أعلنتم عن مسلسل «الاختيار 2» لكنه سيعرض فى رمضان المقبل.. هل يعقل أن ننتظر على هذا الوهج الوطنى عاما كاملا ؟.. بالتأكيد سيخبو.. أعلم أن تكلفة إنتاج تلك الأعمال ضخمة.. لكن أعلم أيضا أن مردودها لا يقدر بثمن.. وهنا أطالب الدولة أن تساهم فى إنتاج أعمال فنية مختلفة عن بطولات جيشنا.. ليس شرطا أن تكون مسلسلا أو فليما.. أين الأفلام التسجيلية والأفلام القصيرة والمسلسلات القصيرة وأعمال الحلقة الواحدة حتى أفلام الكارتون والجرافيك.. لابد من استمرار هذا الزخم لحماية شبابنا وتاريخنا من هجمات تشويه لن تننتهى.