[x]

إنها مصر

مصر للأحسن فساعدوا الرئيس

كرم جبر
كرم جبر

 

أحياء سكنية كثيرة فى مصر، يصعب أن تدخلها سيارة إسعاف أو عربة مطافئ، فالشوارع ضيقة والبيوت متلاصقة، ويكاد الجار أن يرى ما يحدث تماماً فى شقة جاره المواجهة.
يسكنها مواطنون شرفاء ضاق بهم العيش، و»إيه اللى رماك على المر»، خصوصاً إذا وُجد ساكن «رزل»، لا يحترم خصوصية جيرانه وينتهك سترهم ويؤذى مشاعرهم، وكم من البيوت ينطبق عليها هذا الوصف.
بيوت لا تدخلها الشمس ولا يزورها الهواء، وتخترق أمطار الشتاء أسقفها، ويغزو الحر جدرانها، وغرفها ضيقة مثل علبة الكبريت، وليس فيها أى متنفس للحياة.
رغم ذلك فسكان الأحياء المتلاصقة أسعد حظاً من قاطنى العشوائيات، وتاريخها يرجع إلى مئات السنين، وسطر حكايتها نجيب محفوظ فى كثير من رواياته، وأضافت إليها السينما جمالاً غير موجود فى الواقع.
وأصبح تخطيط البناء فى مصر يتضمن ظهور حى عشوائى بجانب الأحياء الراقية، فالمعادى بجوارها العرب، وجاردن سيتى تحاصرها عشوائيات فى المنيرة التى كانت سكن سعداء الحظ، والزمالك بجوارها بولاق، ومدينة نصر تحاصرها عشوائيات فى كل اتجاه.
لم يسأل أحد نفسه: لماذا تنمو العشوائيات بجوار الأحياء الراقية؟
والعشوائيات ـ أيضاً ـ لها موسم ازدهار، فى أيام الانتخابات، فتنتشر المبانى على أراض مغتصبة ودون تراخيص وبعدها كان الحزب الحاكم يدفع الرشوة للمخالفين بإدخال المياه وعدادات الكهرباء.
وكانت 25 يناير العصر الذهبى للعشوائيات، فحدث خراب غير مسبوق ووقف القانون مغلول الأيدى أمام سطوة أصحاب الصوت العالى والنفوذ والمخالفين.
«لو» استمر الأمر لأصبحت مصر كلها بلدا عشوائيا، لا احترام لقانون أو نظام، وكل من يريد أن يفعل شيئاً مخالفاً، لا يجد من يوقفه عند حده.
وبدأت بشائر الأمل فى السنوات الأخيرة، عندما أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسى الهيبة لسلطات الدولة وأنجزت مشروعات عظيمة، ينبغى الحفاظ عليها من زحف العشوائيات.
وكان الرئيس واضحاً وهو يكلف المحافظين بتنفيذ القانون واحترام سلطات الدولة، ومحاسبة المخالفين والتعامل الصارم مع المخالفات، وأن ينال كل مخطئ عقابه دون هوادة.
الأمر يبدو صعباً فى البداية، ولكن عندما تم تفعيل البلدوزرات وهوت أذرعها القوية لتهدم البنايات المخالفة، بدأ كل مخالف يفكر جيداً، فلن تقتصر خسارته فقط على الأموال التى تكبدها، ولكن تنتظره العقوبات السالبة للحرية.
مرة فى مرة، سيعلم الجميع أن سطوة القانون فوق نفوذ أصحاب السطوة، وأن أصحاب الذراع الطويلة لن توقف ذراع البلدوزر، وأن حكاية «أنا مين» أو «ابن مين فى مصر» أصبحت من النوادر.
يقولون «من أمن العقاب أساء الأدب»، ومن أساءوا لبلدهم كثيرون، حتى أصبحت بعض المناطق السكنية مثل كرة الخيط، إذا حاولت تسليكها تعقدت جميعاً.
مصر تتغير للأحسن، وتعود إليها لمسات الجمال والنظافة والحضارة.. فساعدوا الرئيس.