[x]

إنها مصر

البطولات والجنازات !

كرم جبر
كرم جبر

 

ثقافة البطولات أهم من شعائر الجنازات، فوراء كل شهيد قصة بطولة عظيمة، تستحق أن نسلط عليها الضوء، ونقول: عاش بطلاً ومات بطلاً، ولم يحن رأسه وتلقى الرصاص فى صدره وليس ظهره.
وشبابنا الذى التف حول «الاختيار» وقبلها «الممر» و»رأفت الهجان» أكثر حماسة وغيرة، حتى لو لم يعش الأحداث أو يعاصرها، وتسرى فى عروقه دماء العزة والكرامة.
لم يكن بعض الإعلام بريئاً وهو يسرف فى بث الأحزان أثناء دفن الشهداء، أو فى تسليط الأضواء على مشاهد البكاء ولطم الخدود ومشاعر الألم، وربما تخيل أن تلك هى الوسيلة لجذب المشاهدين.
وكنا نرى الكاميرات تنتهك المشاعر الإنسانية، وهى تحاور أماً لشهيد أو زوجته أو والده، وتتعمد توجيه الحديث تجاه مرثيات البكاء، ويخترع المذيع أسئلة تجلب الأحزان وتريق الدموع.
ثقافة البطولة انتصرت على إعلام الجنازات، ووجدنا والد الشهيد يقف صامداً وشامخاً وقوياً وهو يودع فلذة كبده، ويحتسبه عند الله شهيداً، وينطق كلمات أقوى من رصاص الخونة.
عاشوا أبطالاً وهم يواجهون عدواً من أقذر مخلوقات الله، وانتزع الله من قلوب أعداء الحياة، كل معانى الرجولة والشهامة والإقدام، وجبلوا على الخسة والندالة والخيانة.
إرهابيون لا يعرفون شرف المواجهة، ولا يجيدون إلا التسلل والمباغتة والخيانة، وسرعان ما يفرون فى الجبال ويختبئون فى الحفر والخنادق، وانتظاراً لمصيرهم المشئوم.
ثقافة البطولة تفتح عشرات الملفات:
أولها: العمل الفنى الجيد يخلق جمهوره، وليس العكس فالجمهور يريد الأعمال المحترمة التى تزرع فيه الثقة، وتعلم أولاده المعانى النبيلة الغائبة فى كثير من الأعمال الفنية.
ثانياً: فى تضحيات أبنائنا الشهداء آلاف القصص الإنسانية الرائعة التى تصلح لعشرات المسلسلات، وسوف تجد إقبالاً كبيراً، لأن الناس متعطشون لمن يوقظ فيهم الكرامة وليس من يهدر شأنها.
ثالثاً: مصر ليست مسلسلات الخيانة والمجون والقتل والخلاعة والمخدرات، وإذا حدث فهى استثناءات لا تستحق التعميم، أو إظهارها وكأن المجتمع كله يسبح فى بحور الخطيئة.
رابعاً: مصر ولادة وأظهرت بعض المسلسلات طاقات فنية إبداعية لأجيال من الشباب، يستطيعون أن يملأوا الساحة ويسدوا الفراغ، ويقدموا وجوهاً جديدة تتماشى مع «مزاج العصر».
خامساً: إحياء الأعمال الفنية الجيدة، لا يجب أن يقتصر على شهر رمضان فقط بل يمتد طوال العام، استثماراً لظاهرة عودة السيادة للمسلسلات المصرية، وكفانا التركية والهندية والسورية وغيرها من الأعمال التى نفذت إلينا دون أن ندري.
>>>
أول أيام العيد..
اللهم ارفع عنا الوباء والبلاء، واحفظ بلدنا وشعبنا ورئيسنا وكل يد شريفة تمتد لتصنع طوبة فى البناء، فمصر تعيش بأبنائها المخلصين.
اللهم ارحم شهداءنا الأبرار، وادخل السكينة فى قلوب أحبائهم وذويهم.. وارفعوا أيديكم بالدعاء.