هل الحرب العالمية الثالثة على الأبواب؟

فى الآونة الأخيرة كثيرا ما يردد البعض أن «الحرب العالمية الثالثة ستحدث عام 2020

لواء آ.ح سيد غنيم
لواء آ.ح سيد غنيم

 

فى الآونة الأخيرة كثيرا ما يردد البعض أن «الحرب العالمية الثالثة ستحدث عام 2020 أو على الأكثر عام 2021 بين الولايات المتحدة والصين»، ويبرر أصحاب هذه الدعوى مستوى النمو الاقتصادى للبلدين والفرق الكبير بينهما وكأنه أمر حدث فجأة، أو كأنه كان السبب فى الحربين العالميتين السابقتين. ولو كل بلدين بينهما خصومة وفرق كبير فى معدل النمو الاقتصادى حصل بينهما حرب لما استيقظ العالم يوماً بلا حرب.
أولاً: هل من يردد هذه الجملة يعلم معنى مصطلح "حرب عالمية"؟ هل هى بين دولتين فقط؟
"World War" تعنى ببساطة "حرب تشمل العديد من الدول الكبيرة فى جميع أنحاء العالم المختلفة. عادة ما تسمى بها الحربين العالميتين الأولى والثانية خلال النصف الأول من القرن الماضي، على الرغم من أن الثانية فقط كانت عالمية حقاً". تخيل أن الحرب العالمية الأولى التى شارك فيها العديد من الدول لمدة أربع سنوات بعض الخبراء لا يعتبرونها حربا عالمية حقيقية، ما بالك بدولتين فقط ولو كانتا أقوى دولتين فى العالم.
ثانياً: هل من يرددونها يعلمون معنى أن تشن حرب بين دولتين نوويتين كيف ستكون النتيجة؟ هل نسيت الولايات المتحدة والصين أثر القنبلتين النوويتين التى ألقتهما الولايات المتحدة عام 1945 على مدينتى هيروشيما وناجازاكي؟
ثالثاً: هل إذا نشبت حرب بين الولايات المتحدة والصين ستنقسم دول العالم كما فعلوا فى الحرب العالمية الأولى والثانية ويدمروا بعضهم البعض؟
هناك سؤال عادة ما أطرحه فى محاضراتى الدولية " من المنتصر حالة نشوب حرب بين الولايات المتحدة والصين؟ والإجابة هى المنافس العالمى الثالث "روسيا". أى أن الدول النووية الأخرى وعلى رأسها روسيا لن تشارك بالسهولة التى يتوقعها المنجمون. ناهيك أن بروتوكول الناتو يقضى بعدم التدخل العسكرى إلا فى حالة تعرض دولة من أعضائه لاعتداء خارجي، وأن الصين لن تبادر بالحرب فهى تتجنب أى تدخل عسكرى خارج إقليمها مع التركيز على قوتها الاقتصادية. وفى الوقت الذى فيه دول أوروبا حلفاء أمنيون للولايات المتحدة فى الناتو هم أيضاً منافسون اقتصاديون لها.
دول العالم الكبرى تعلمت الدرس من حربين قضتا على شعوبهم واقتصاداتهم، وإذا كان "الصراع المسلح" يدور اليوم بين الوكلاء، و"الصراع" على المكاسب يدور بين الدول التى لا تمتلك قدرات فرض الإرادة السياسية، فـ"التنافس" و"الحرب الباردة" هى وسيلة الدول العظمى التى تمتلك عناصر القوة الحقيقية وتعلم جيداً كيفيةاستخدامها، وهناك تنافس جار بالفعل بين أقوى دولتين فى العالم ولا يحتاج أن ينحدر لصراع مسلح. وأخيراً، لا اعتراض على أى رأى فالاحتمالات لا تنتهي، ولكن لا يمكن تقبل القول المُرسل والبنيان التحليلى الخاطئ.
< زميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا
استشارى ومحاضر دولى للأمن والدفاع