دراسة : الاحتباس الحراري يجعل الأعاصير أقوى

 الأعاصير
الأعاصير

 

كشفت دراسة جديدة صادرة عن علماء من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (نوا) والمركز الوطني للمعلومات البيئية ومعهد جامعة ويسكونسن ماديسون التعاونية لدراسات الأرصاد الجوية بأن الأعاصير اصبحت أكثر قوة نتيجة لارتفاع درجة حرارة الأرض ، بناء على بيانات جمعتها الأقمار الصناعية لمدة 40 عامًا، وقد نشرت النتائج  في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم. 

يدرس العلماء جميع الطرق التي من المحتمل أن تتغير بها الأعاصير في هذا القرن بالتزامن مع ارتفاع حرارة الأرض، وذلك بهدف معرفة إذا كانت الأعاصير قد تأثرت بالفعل بارتفاع درجة حرارة الأرض الذي حدث حتى الآن. 

يُظهر التحليل الجديد أن ارتفاع درجة حرارة الأرض قد زاد من احتمالية حدوث إعصار يتحول إلى إعصار رئيسي من الفئة 3 أو أعلى ، مع رياح مستمرة تزيد سرعتها عن 177 كيلومتر بالساعة ، بنحو 8 ٪ في 10 سنوات.   

من خلال النماذج الحاسوبية وفهم فيزياء الغلاف الجوي ، تتفق الدراسة مع ما يتوقع رؤيته في مناخ دافئ مثل مناخنا، وتحديدًا بشأن العلاقة بين الاحتباس الحراري والأعاصير الأقوى . 

لقد اعتمدت الدراسة الجديدة على دراسة سابقه نشرت في عام 2013 ، حول تحديد حدة الأعاصير عبر مجموعة بيانات مدتها 28 عامًا، برغم ذلك كان هذا النطاق الزمني أقل حسمًا وتطلب المزيد من دراسات حالة الأعاصير لإظهار نتائج ذات دلالة إحصائية.

لذلك ولزيادة الثقة في النتائج ، وسع الباحثون الدراسة لتشمل بيانات الأعاصير العالمية من 2017 - 1979، وباستخدام التقنيات التحليلية ، بما في ذلك تقنية CIMSS Advanced Dvorak Technique التي تعتمد على قياسات درجة الحرارة بالأشعة تحت الحمراء من الأقمار الصناعية الثابتة بالنسبة للأرض لتقدير شدة الأعاصير ، وقد تمكن العلماء من إنشاء مجموعة بيانات أكثر دقة. 

إن العقبة الرئيسية التي تواجه العلماء هي أن البيانات يتم جمعها باستخدام أفضل التقنيات في ذلك الوقت تختلف البيانات في كل عام قليلاً عن العام الماضي ، فكل قمر صناعي جديد لديه أجهزة جديدة ويلتقط البيانات بطرق مختلفة ، لذلك في النهاية يوجد خليط من جميع بيانات الأقمار الصناعية التي تم توحيدها معًا.

أظهرت دراسة 2013 تغييرات أخرى في سلوك الأعاصير على مدى عقود ، مثل مكان ترحالها ومدى سرعة حركتها، وفي عام 2014 ، حدد هجرات الأعاصير، حيث تسير الأعاصير المدارية أبعد شمالًا وجنوبًا ، مما يعرض سكان المناطق الساحلية الأقل تأثرًا لمخاطر أكبر.

في عام 2018 ، ظهر أن الأعاصير تتحرك ببطء أكبر عبر اليابسة بسبب التغيرات في مناخ الأرض، وقد أدى ذلك إلى مخاطر أكبر للفيضانات حيث تحوم العواصف فوق المدن والمناطق الأخرى ، غالبًا لفترات طويلة من الزمن. 

وتظهر الدراسة الجديدة أن هذه العواصف أصبحت أقوى على المستويين العالمي والإقليمي ، وهو ما يتوافق مع التوقعات حول كيفية استجابة الأعاصير لكوكب  دافئ، وهي خطوة جيدة إلى الأمام وتزيد الثقه بأن الاحتباس الحراري قد جعل الأعاصير أقوى ، لكن نتائج الدراسة لا توضح بدقة مدى التأثيرات التي تسببها الأنشطة البشرية أو أن ما يحدث قد يكون مجرد تغير طبيعي.

مع هذه الدراسة، لا تزال الثقة العلمية في العلاقة بين الاحتباس الحراري و الأعاصير القوية تتزايد. كما أشارت (قناة الطقس) في مقال نشر في 19 مايو 2020 عن هذا البحث، حيث تشير الخوارزميات الجديدة التي أعدتها المراكز الوطنية للمعلومات البيئية (NCEI) التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) إلى أنه من المرجح جدًا أن يتم تصنيف معظم السنوات في هذا العقد من بين أكثر 10 سنوات دفئًا.

 ووفقًا لتحليل إحصائي لـ NOAA / NCEI ، فمن المرجح جدًا أن تكون 2020 من بين أحر خمس سنوات. والأكثر من ذلك ، أن الأعاصير تصنف على أنها الأكثر ضرارا في الولايات المتحدة. لذلك ، من المهم فهم التأثيرات المحتملة لتغير المناخ على الأعاصير في المستقبل.


ترشيحاتنا