"أسامة السعيد" يستعرض جوانب مضيئة من عبقرية "صلاح الدين الأيوبي"

أسامة السعيد
أسامة السعيد

 

يقدم الكاتب الصحفي دكتور أسامة السعيد ، عرضًا لكتاب صلاح الدين الأيوبي، الصادر ضمن سلسلة "مشاهير قادة الإسلام" عن دار النفائس ببيروت، للمؤلف السوري هو بسام العسلي.

ويرى السعيد أنه "رغم أن هذا الكتاب ينتمي إلى فئة الكتب التاريخية، إلا أنك مع كل صفحة من صفحاته ستكتشف أنه كتاب واقعي، يرصد الحاضر بكل خياناته وإخفاقاته ومؤامراته.

وأضاف السعيد إن الكتاب يتناول سيرة الناصر صلاح الدين الأيوبي، قائد موقعة حطين، ومحرر بيت المقدس عام ١١٨٧م، وأحد أشهر القادة في التاريخ العربي والإسلامي، ورغم ما يتعرض له صلاح الدين من هجوم حاليا، إلا أنه يبقى واحدا من أهم القواد الذين صنعوا التاريخ، وتركوا لنا صفحات ناصعة إلى اليوم، تحي بداخلنا الأمل في وحدة عربية تقف بوجه المؤامرات، وتحرر القدس الشريف إن شاء الله من دنس الاحتلال الصهيوني.

 

قد لا تكون سلسلة "مشاهير قادة الإسلام" الصادر ضمنها كتاب "صلاح الدين الأيوبي"، مرجعا بالنسبة للمتخصصين، لكنها تمثل زادا ثقافيا مهما للقارئ غير المتخصص، الذي يسعى إلى قراءة التاريخ بأسلوب سهل ومبسط، وهي أيضا تمثل بداية جيدة لشبابنا للذي يتلمس طريقه نحو التعرف على تاريخه، ويبحث عن أعمال تناسب سنه، وفي نفس الوقت تخلو من النعرات الأيديولوجية أو الطائفية، بل تحاول أن تقدم قراءة مبسطة للتاريخ استنادا إلى مراجع معتبرة، وبأسلوب تحليلي سهل الفهم.

 

واستكمل السعيد: "اخترت استعراض الكتاب الخاص بالناصر صلاح الدين ضمن سلسلة “مشاهير قادة الإسلام” لسببين، الأول هو إعطاء القارئ غير المتخصص نبذة عن تاريخ ذلك القارئ العظيم، الذي يتعرض من آونة إلى أخرى للهجوم والانتقاد، وثانيا، ربما لأن الواقع الذي تعيشه أمتنا العربية والإسلامية حاليا من تمزق وشتات، ومؤامرات داخلية وخارجية، يجعلنا أقرب ما نكون إلى ذلك الواقع الذي بزغ فيه نجم صلاح الدين، فحقق ما كان يظنه البعض مستحيلا، وما يراه كثيرون خارج حسابات المنطق، ويؤكد أنه طالما توافرت الإرادة الصادقة، والإدارة الجادة الصارمة، فلا مستحيل.

وأشار إلى أن الكتاب صغير الحجم (٢٠٣ صفحة من القطع الصغير)، ويمتاز بأسلوبه السهل ومعالجته المبسطة لسيرة الناصر صلاح الدين، وهو يتخذ منهج السرد التاريخي التحليلي، فيبدأ باستعراض البيئة العامة التي خرج فيها صلاح الدين، والأجواء السياسية المسيطرة في تلك الفترة، ثم يستعرض مراحل تطور القائد العظيم ونشأته في كنف والده نجم الدين أيوب الذي ورث حكم قلعة تكريت عن أبيه وكان يعاونه في ذلك أخوه الأصغر أسد الدين شيركوه، وكانا الأب والعم من أبرز أعوان أمراء السلاجقة المسلمين، ودخلا في خدمة المجاهدين الكبيرين ضد الهيمنة الصليبية على بيت المقدس ومناطق في الشام وفلسطين، عماد الدين زنكي وابنه نور الدين محمود.

يوضح الكتاب أن البيئة العربية الإسلامية في تلك الفترة كانت ممزقة بشكل خطير، وتتنازعها الإمارات والخلافات، فهناك الخلافة العباسية في بغداد التي كانت شكلا أكثر منه وجودا حقيقيا، وهناك الخلافة الفاطمية في مصر، وهناك الأمراء السلاجقة الذين يسيطرون على مساحات كبيرة من الشام وحتى آسيا الصغرى (تركيا حاليا) وصولا إلى أرمينيا وبعض المناطق في القوقاز.

ولد صلاح الدين، واسمه الحقيقي يوسف بن أيوب بن شادي، عام ٥٣٢هـ، ١١٣٧م في تكريت (بالعراق حاليا)، وكانت تلك الفترة من القرون الوسطى تموج بالعديد من المتغيرات، والصراعات بين الشرق والغرب، ففي الغرب كانت الحروب بين أوروبا المسيحية والوجود الإسلامي في الأندلس على أشدها، وفي الشرق كانت الأراضي المقدسة في القدس والعديد من المدن والثغور في فلسطين وساحل شرق البحر المتوسط تحت هيمنة الصليبين الذين استطاعوا انتزاعها من المسلمين بعد نجاح الحملة الصليبية الأولى عام ١٠٩٩م في السيطرة على بيت المقدس، وارتكاب مذابح هائلة راح ضحيتها عشرات الآلاف من المسلمين (تشير بعد التقديرات إلى أنهم ٧٠ ألفا) تم ذبحهم خلال أعمال عنف صاحبت دخول القوات الصليبيية إلى المدينة المقدسة، وكان لا يزال العرب والمسلمون يعيشون ذكريات تلك المذابح، ويحلمون باليوم الذي يعودون فيه إلى القدس.

وكان التمزق العربي والإسلامي أحد أهم أسباب الهزيمة امام الصليبيين إن لم يكن أهمها، كما كانت الخيانات منتشرة في ذلك العصر نتيجة الصراعات السائدة بين الخلافات والممالك العربية والإسلامية، ولم يكن غريبا في تلك الفترة أن تجد بعض الأمراء يستعين بملوك الصليبيين لمواجهة شقيقه أو ابن عمه الذي ينافسه على الحكم.

ودون الدخول في العديد من التفاصيل التي يستعرضها الكتاب حول تلك الصراعات، إلا أن ما يعنينا هنا هو اشتعال مظاهر الفوضى والاضطراب في مصر خلال السنوات الأخيرة من عمر الخلافة الفاطمية، واستعانة المتنافسين على الخلافة بالأطراف القوية في المنطقة لمساندتها، فاستعان “شاور” أحد المتنازعين على حكم مصر بنور الدين محمود، الذي كان يعتقد أن وجود قاعدة له في مصر سيعزز من كفاحه ضد الصليبين، فمصر بثرواتها وقدراتها العسكرية والاستراتيجية ستمثل تغيرا جوهريا في معادلة الصراع بالمنطقة، وهو ما أدركه الصليبيون أيضا، والغريب أنك تجد “شاور” الذي استعان بنور الدين محمود، يسارع إلى الاستعانة بملك بيت المقدس الصلليبي لمواجهة جيش نور الدين محمود في مرحلة لاحقة، وهكذا اندلع الصراع على مصر، وكان صلاح الدين أحد قادة الجيش الذي يقوده عمه أسد الدين شيركوه، وجاء ليستخلص مصر قبل أن تسقط في يد الصليبيين.

ومن المفارقات التي يكشفها الكتاب، أن صلاح الدين لم يكن راغبا في أن يكون ضمن الجيش الذي يقوده عمه، لمساندة الخليفة الفاطمي “العاضد” بعدما تورط وزيره شاور في طلب العون من الصليبيين، لكن الأقدار كانت تدخر لصلاح الدين مصيرا كبيرا في مصر، فبعدما قاد قوات الدعم لعمه، واستطاع جيش الشام إنقاذ مصر من هجمات الصليبيين على الإسكندرية ودمياط والقاهرة، تولى أسد الدين حكم مصر فعليا نيابة عن نور الدين محمود وفي وجود الخليفة الفاطمي الذي تحول إلى مجرد شكل، وأدرك صلاح الدين أن وجود الوزير شاور (الذي استعان بالصليبيين) في المشهد كفيل بأن يعيد الإضطراب، فقام بقتله لتستقر لهم الأمور، وما هي إلا فترة وجيزة حتى مات أسد الدين شيركوه، وتولى صلاح الدين حكم مصر، ولم يكن الأمر سهلا فالمؤامرات الداخلية تهدده، والصليبيون يدركون أن دخول مصر على خط المواجهة معهم بات أمرا خطيرا.

ويجسد الكتاب بأسلوب شيق كيف استطاع صلاح الدين توطيد حكمه، في مصر، لكنه ربما يشير أيضا إلى بعض التحولات السياسية التي تستخدم لانتقاد صلاح الدين، فأحيانا نجده يتخذ قرارات لا تتناسب وتلك الصورة للمجاهد الكبير، ومنها انسحابه أكثر من مرة من الهجوم على الممالك الصليبية بعد علمه أن نور الدين محمود قد خرج من دمشق للهجوم على الممالك الصليبية الشمالية، مستفيدا من تحركات صلاح الدين للهجوم على الممالك الصليبية الجنوبية، وهو ما كان يراه نور الدين فرصة للتخلص من الوجود الصليبي في المنطقة، لكن صلاح الدين كانت له حسابات أخرى، فقد خشي إن تفرغ نور الدين محمود من الصليبيين وبات الطريق مفتوحا إلى مصر، أن يبادر بالوصول إليها وأخذها منه، وبالتالي انسحب صلاح الدين في أكثر من موقف دون مبررات مقنعة لنور الدين الذي ثار غضبه، لولا التدخل الحكيم لوالد صلاح الدين نجم الدين أيوب، الذي انقذ ابنه بدهاء سياسي نادر من معركة بلا طائل.

ونقفز عبر صفحات الكتاب لنصل إلى المرحلة الحاسمة لصعود صلاح الدين، وهي وفاة نور الدين محمود، والصراع بين الأمراء على ميراث تلك المملكة الكبيرة، وكان ابنه الذي تولى الحكم لم يتجاوز ١١ عاما، وبالطبع كان صلاح الدين هو الأقوى، واستطاع مرات بالسياسة ومرات بالقتال أن يخضع كل الإمارات الإسلامية من الموصل إلى حلب ودمشق وحتى اليمن جنوبا، كما وطد قوته العسكرية في مصر، وكان الأسطول المصري أحد أكبر دعائمه العسكرية.

 

وقد تصدى للعديد من الخونة الذين حاولوا التواصل مع الصليبيين، ومنهم كمشتكين الذي استعان بالصليبيين لمواجهة صلاح الدين، وأطلق سراح رينالد شاتيون حاكم الكرك بعد ذلك والذي سيكون له دور مهم في الوصول إلى معركة حطين، وقد كان شاتيون أسيرا لدى المسلمين، وكان من أكثر الكارهين للإسلام والمسلمين، وقام بمغامرات جنونية، منها محاولة الهجوم على مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وحتى ندرك قيمة القوة العسكرية المصرية في التصدي للمخططات الصليبية، نقتبس تلك الرواية التي يقصها الكتاب عن مغامرة شاتيون (الذي أصبح أميرا للكرك)، وانطلاقه بصورة مفاجئة ومن خلال أسطول من القراصنة والمرتزقة للهجوم على مكة والمدينة ومحاولة تخريب ونبش قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا بصلاح الدين يوجه أوامره من دمشق لحسام الدين لؤلؤ قائد الأسطول المصري للتصدي لهذا المخطط، فبدأ لؤلؤ بالقضاء على القراصنة المتواجدين في منطقة أيلة (إيلات) حاليا على خليج العقبة فأبادهم، ثم انطلق يتعقب بقية أفراد الأسطول الصليبي المغامر، حتى طهر البحر الأحمر منهم، وأسر أعدادا كبيرة منهم، فأرسل بعضهم إلى “منى” لينحروا بها يوم عيد الأضحى عقوبة لمن يفكر في انتهاك حرمة بيت الله الحرام، وعاد بالباقين إلى مصر فقتلهم جميعا، ونذر صلاح الدين أن يقتل شاتيون عندما تمكن منه، وهذا ما حدث لاحقا.

 

ووصولا إلى الاستعداد لموقعة حطين الحاسمة، والتي تجلت فيها عبقرية القيادة السياسية والعسكرية لصلاح الدين، الذي تجمعت لديه قوة ونفوذ لم تتوافر لحاكم مسلم طيلة قرنين من الزمان، وقد بلغ قوام جيشه أكثر من ١٠ آلاف فارس وربما ١٢ ألفا، إضافة إلى أعداد وفيرة من المشاة ومعدات القتال، فضلا عن هيمنته على إمبراطورية مترامية الأطراف وإحكام قبضته على معظم الممالك الإسلامية، وطبعا لم يخل الأمر من مؤامرات، فقد تعرض للعديد من محاولات الإغتيال على يد الحشاشين (طائفة شيعية إسماعيلية متطرفة)، يمكن تشبيهها بإرهابيي هذا العصر، فلديهم نفس الفكر والمنهج.

ويتجلى أحد مظاهر عبقرية صلاح الدين وإخلاصه عندما تشاور مع قواده حول الأسلوب الأمثل لمواجهة الجيش الصليبي الذي لم يتوافر أيضا للصليبيين مثله منذ الحملة الصليبية الأولى، فكان رأي القواد أن يتبعوا أسلوب الكر والفر، بدلا من الصدام المباشر مع الصليبيين في مواجهة غير مضمونة النتائج، إلا أن صلاح الدين حسم قراره قائلا: ”الرأي عندي أن نلقى بجمع المسلمين جمع الكفار، فإن الأمور لا تجري بحكم الإنسان، ولا نعلم قدر الباقي من أعمارنا، ولا ينبغي أن نفرق هذا الجمع إلا بعد الجد بالجهاد”.

ويسرد الكتاب جوانب مضيئة من عبقرية صلاح الدين وحنكته السياسية والاستراتيجية، فلم يشهد التاريخ بأنه نبذ عهدا مع الصليبيين، وكان يغلب عدم المبادأة معهم، بل كانت استراتيجيته تميل إلى الدفاع النشط، لكنه عندما يقوم بالهجوم يصبح هجوما كاسحا وسريعا، ويشير أيضا إلى أنه اهتم بحرب المعلومات، وكانت له شبكة جاسوسية نشطة في كل الممالك الصليبية وفي القسطنطينية نفسها عاصمة الدولة البيزنطية، وقد استفاد كثيرا من التقارير الاستخباراتية في اتخاذ قراراته، بل ووصل الأمر إلى أن إحدى المتعاونات مع صلاح الدين كان أميرة صليبية استطاع تجنيدها للحصول على المعلومات.

 

كما يكشف أسلوب إدارته لموقعة حطين وتوزيع قواته، واختيار مواقع وميادين المعركة عن عبقرية عسكرية حقيقية تنم عن خبرة وحنكة كبيرة، وكان انكسار الجيش الصليبي في حطين حدثا مدويا في تاريخ الشرق، والكتاب يسهب في وصف المعركة وتداعياتها الاستراتيجية وجهود صلاح الدين في تحرير ثغور البحر المتوسط قبل الدخول إلى بيت المقدس.

وأقفز إلى مشهد دخول صلاح الدين إلى مدينة القدس وكان ذلك يوم ٢٧ رجب ٥٨٣ هـ - الأول من أكتوبر ١١٨٧ م، وأتحداك أن تحبس دموعك وأن تقرأ سطور الكتاب وهو يصف ٫لك المشهد بالغ العظمة والروعة والقائد المنتصر يدخل إلى المدينة المقدسة المحررة بعد ٨٨ عاما من الاحتلال، ويحتفل فيها المسلمون لأول مرة بذكرى الإسراء والمعراج، ويتم تطهير المسجد الأقصى وقبة الصخرة بماء الورد، وتجهيزه مرة أخرى للصلوات بعدما حوله الصليبيون إلى مرابط لخيولهم، ويبعث صلاح الدين ليأتي بالمنبر الذي أعده نور الدين محمود قبل ٢٠ عاما وكان تحفة وآية في الجمال، وقد أمر نور الدين العمال في مدينة حلب بالتفنن في صنعه، على أمل أن ينصب يوما في المسجد الأقصى، ومات نور الدين محمود دون أن يحقق حلمه، لكن صلاح الدين بعث لإحضار المنبر من حلب، ووضع بالمسجد الأقصى فكان تحفة فنية تليق بقيمة المكان (هذا المنبر تم حرقه على يد يهودي متطرف اسمه مايكل دينس روهن حينما حاول إحراق المسجد الأقصى بتاريخ عام ١٩٦٩).

ويستعرض الكتاب نماذج من تسامح صلاح الدين وعفوه عن الكثير من المسيحيين الفقراء ممن لم يتمكنوا من دفع الفدية (١٠ دنانير لكل فرد)، بينما تم السماح لمن يريد مغادرة المدينة ان يخرج بكل ممتلكاته وبعضها كانت يمثل ثروة طائلة.. كما يستعرض الكتاب تصدي صلاح الدين للحملة الصليبية الثالثة التي جاءت بقيادة ريتشارد قلب الأسد ملك انجلترا وعجز الصليبيون عن تحقيق انتصار حاسم، فاضطروا إلى توقيع الهدنة عن طريق وسطاء (لم يلتق صلاح الدين وريتشارد أبدا)، وبعد توقيع الهدنة بأشهر معدودة مرض صلاح الدين في دمشق، وتوفي بها، وكان قد استقدم قارئا للقرآن إلى جواره عندما اشتد عليه المرض، وتروي كتب السيرة أن اللحظات الأخيرة كانت وهو يستمع إلى آية “لا إله إلا هو عليه توكلت”، فابتسم وجهه وتهلل وأسلم روحه إلى بارئها، وعندما فتحوا خزائن صلاح الدين لم يكن بها غير دينار وأربعين درهما، وخرجت دمشق كلها لتودعه، والعالم الإسلامي كله يبكيه.

وقد دفن صلاح الدين بقبره المعروف حاليا بالقرب من المسجد الأموي في دمشق، وقد تشرفت بزيارته وقراءة الفاتحة على روحه خلال زيارة للعاصمة السورية عام ٢٠٠٩، وأمام نفس القبر وقف ذات يوم الجنرال الفرنسي جورو بعد غزوه لدمشق، موجها حديثه لساكن القبر العظيم: ”لقد عدنا يا صلاح الدين”، وقبله كانت الكلمة التي يتذكرها الجميع للجنرال الانجليزي إدموند اللنبي عند دخوله إلى القدس عام ١٩١٨ عندما قال :”اليوم انتهت الحروب الصليبية”.. فهل حقا انتهت الحروب الصليبية.. وهل حقا انتهى التاريخ؟..أشك


ترشيحاتنا