«التمريض»..«بالسياسة والهزار» أساليب ملائكة الرحمة للتغلب على الآلام النفسية في مستشفى العزل

الممرضتان خلال حديثهما مع محرر الأخبار
الممرضتان خلال حديثهما مع محرر الأخبار

 

أسماء: كل وقتنا للمرضى ونلبى جميع احتياجاتهم.. جومانا: نفسية المرضى سيئة ويرفضوا العلاج أحياناً وبعضهم يتعصب علينا


بشكل أكبر من غيرهم يتعامل طاقم التمريض مع مصابى كورونا لتقديم الرعاية الطبية لهم فى مستشفيات العزل لا ينقطع ترددهم ليلا ونهارا من على غرف المرضى.
التقت «الأخبار» كلا من أسماء بهاء وجومانا أيمن ممرضتين بمستشفى اهل مصر، بعد الانتهاء من أعمالهما فى المرور على المرضى وتقديم الخدمات الطبية لهم ليرويان قصص بطولاتهما فى المستشفى فى مواجهة فيروس كورونا.
تقول أسماء بهاء مشرفة التمريض بالمستشفى إنها تبدأ عملها صباح كل يوم بارتداء كامل الملابس الوقائية وتصعد للمرضى لمتابعة حالتهم وقياس الحرارة والعلامات الحيوية وتقديم الوجبات الغذائية لهم وتنفيذ أى طلبات لهم من الخارج قدر الإمكان حيث يتم تخصيص كل يوم شخص من الأمن للخروج لتلبية احتياجات المرضى.
وتضيف أن بعد ذلك تقوم بإبلاغ المرضى بنتيجة العينات، وتستقبل الحالات الجديدة التى تأتى للمستشفى، وترتيب صعودها للغرف بعد قياس العلامات الحيوية.


تقاطعها زميلتها جومانا ايمن ممرضة قائلة: نتعامل بشكل كبير مع المرضى أكثر من الأطباء ونرتدى البدل الوقائية والماسك وعازل الوجه والجوانتى قبل الصعود للمرضى ونغيرها من وقت للتانى وقبل النزول من عند المريض يتم خلع هذه الملابس الوقائية والنزول للاستحمام والتطهير وغسل الملابس بمياه ساخنة ومطهرات.
وتعبر عن تجربة تعاملها مع المرضى قائلة: المرضى يأتون ونفسيتهم سيئة جدا وكلهم بيكونوا عصبيين ويرفضوا العلاج ويتعصبوا على حاجات بسيطة، وناس تانية بيكونوا متفهمين الأمر وللاجراءات وعلى قد ما بنقدر نكون صبورين معهم ونستحمل الضغط العصبي.
بينما ترى زميلتها أسماء أن التعامل مع الاطفال المرضى يكون مختلفا تماما عن الكبار: بنتكلم معهم كتير ورغم ذلك بنحس ان الاطفال وعيهم مثل الكبار، كان فيه طفلة 7 سنوات نتيجة عينتها سلبية ورجعت ايجابية تاني، مقدرناش نخبى عليها وكان لديها فهم بنتائج العينة ايجابى وسلبى فمن الصعب أن تضحك عليه، وعيطت وانقطعت عن الأكل والكلام مع أى احد، طلعنا اتكلمنا معاها وحاولنا نأكلها ونهزر معاها كانت حالتها النفسية وحشة.


وتضيف أنها تتعامل مع المرضى بـ»سياسة وهزار» وتشرح لهم أنهم يرتدوا الواقيات للتعامل معهم وليس خوفا منهم «بنتعامل عشان منفقدش انسانيتنا فى النهاية هو مريض يمكن تكون امى أو اخويا أو أبويا مكانه وبالفعل استقبلنا مرضى من زملائنا واستغربنا انهم تعبانين.
ورغم اجراءاتها الوقائية لا تخفى اسماء قلقها من التعامل مع المصابين فقالت: أول ما جينا كنا خايفين وناخد مسافة من المريض وبعد كده قلنا حرام المريض مالهوش أى حد غيرنا ولما يحصل اى حاجة بنتدخل أولا وبعدها نبلغ الطبيب.
واستكملت جومانا حديث زميلتها لتضيف: فى الأول بيكون فيه خوف مش عشان نفسنا بس عشان اهلنا لكن فى النهاية هذا شغلنا، وواجبنا ودورنا لازم نؤديه على اكمل وجه.
وتوضح ان اهلها فى البداية رفضوا مشاركتها فى علاج المصابين بكورونا فى مستشفيات العزل لكن والدتها تقبلت الموضوع فى النهاية وشجعتها وقالت لها «اللى هيصيبك هيكون قدر من عند ربنا وانا مؤمنة، وهذا دورك وشغلك ولما باتعب وتكون نفسيتى وحشة باكلمها هى بتهدينى وتريحينى وبتقولى اصبري.
أما أسماء فلا يختلف رد فعل أهلها عن أهل زميلتها فتقول: والدتى كانت فى نوبة بكاء مستمر ورافضة انى اجى مستشفى العزل، ووصلتنى إلى الباص قبل المجئ للمستشفى والى الان لا تتناول الافطار قبل ان افطر اولا ويوميا عياط فى التليفون عشان انا بنتها الوحيدة.


ورغم ذلك قررت الممرضة اسماء ألا تتوجه إلى بيت والدتها فور مغادرتها المستشفى بل ستمكث 14 يوما فى منزل اخر كعزل منزلى خشية اصابة والدتها بالفيروس: هنروح نعزل نفسنا فى شقة مع 5 من زملائى لمدة 14 يوم مش هنروح لأهالينا خايفين عليهم مش هنستحمل نشوف حد من أهالينا مريض.
وتضيف انها مع زملائها سيشترون مستلزماتهم والطعام الذى يكفى لـ14 يوما حتى لا يغادروا شقة العزل. أما صديقتها جومانا فيرفض اهلها اقامتها فى شقة خارجية: قررت اعزل نفسى فى غرفة لوحدى فى البيت ومتعاملش مع حد لمدة 14 يوما.


ترشيحاتنا