ورقة وقلم

نظرة وسط ضباب الأزمة..!

ياسر رزق
ياسر رزق

 

المطلوب ليس المفاضلة بين الموت مرضاً والموت جوعاً، وإنما الخيار الوحيد هو النضال من أجل التمسك بالحياة

لا يستطيع أحد أن يتنبأ بمسار أزمة ڤيروس كورونا ويصدق، إلا ضرباً عشوائياً صادف حقائق المستقبل وأصابها..!
كأنك -لو حاولت - كمن يسدد بصره فى جنح ظلام دامس مشبع بضباب منسدل، ويريد أن يرى..!
ليس فى التاريخ المعاصر ما يشبه هذه الأزمة عالميا، حتى الكساد الكبير (1929- 1933)، والأزمة المالية العالمية (2008-2009)..!
وليس ثمة ما يشبهها مصرياً، حتى انعكاسات الأزمة المالية العالمية التى أدت إلى انخفاض معدل النمو من 7٪ إلى 4.7٪، وتأثيرات ثورة 25 يناير التى أدت إلى انهيار المعدل من 5.1٪ عام (2009/2010) إلى 1.8٪ عام (2010/ 2011)..!
لا يذكر الماضى القريب حالة مماثلة لأزمة كورونا، أعلن فيها حظر جزئى للتجول فى معظم دول العالم وحظر شامل فى باقى الدول، وأغلقت فيها مراكز العمل والإنتاج إغلاقا كاملا أو لبعض الوقت..!
فى أوقات الحروب نفسها بما فيها الحرب العالمية الثانية، وكذلك الحروب العربية الإسرائيلية التى خضناها، لم تعلن إجراءات لتقييد التحرك على هذا النحو، ولم تتوقف حركة الإنتاج، بل امتصت الحروب البطالة ووظفتها فى صفوف الجيوش أو خلف آلات المصانع ومعدات الزراعة.
< < <
ليس بمقدور أحد أن يحدد على وجه الدقة موعد زوال الأزمة عالميا أو فى دولة بعينها..!
قد تمتد الأزمة إلى أجل غير معلوم، وقد تتجدد فى موجة جديدة أشد عنفاً، لهذا الڤيروس الشرس.
وليس بمقدور أحد أن يدقق موعد انكسار الأزمة. وحولنا أمثلة لدول تراجع فيها معدل الإصابات وثبت عند رقم «صفر» لعدة أيام، ثم عاد للارتفاع من جديد بعدما كانت تهيأت للإعلان عن إلغاء الإجراءات الاحترازية.
كذب المنجمون والخبراء إذن، ولو صدفوا..!
كل ما يمكن أن يقال هو حصر لخسائر الأزمة حتى اللحظة وتأثيراتها على الحاضر، وكذلك انعكاسات استمرارها على المستقبل المنظور أو الشهور المقبلة، ولكن وفق سيناريوهات عدة، تقع فى درجات بين التفاؤل والتشاؤم، وبرغم ذلك لا يمكن الجزم بأن أحدها أقرب لما سيكون..!
لا يوجد إجماع عالمياً أو وطنياً على واحد من السيناريوهات والبدائل المعروضة. لكن الرأى الغالب لدى القادة والساسة ورجال الاقتصاد، هو أن استمرار إغلاق الاقتصادات لشهور مقبلة، من شأنه أن يقوض دعائم دول كبرى، وأن يسقط اقتصادات بازغة أو كانت فى سبيلها للنهوض، وأن يطيل أمد استعادة المجتمعات لعافيتها اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً بعدما تنكسر الأزمة..!
< < <
صمود الدولة المصرية فى مواجهة أزمة ڤيروس كورونا، ورقى أداء مؤسسة الحكم فى مصر بدءا من قيادة ممثلة فى الرئيس السيسى، والحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، وكذلك حسن استجابة الأجهزة التنفيذية ومنظومة الرعاية الصحية لمتطلبات المجابهة الشاملة، كل ذلك لم يتأت بطريق المصادفات السعيدة، إنما هو نتاج تخطيط وعمل دءوب على مختلف الأصعدة والمجالات خلال 6 سنوات مضت، أدى إلى إكساب الدولة القدرة على الصمود والمناعة ضد ڤيروسات السياسة والاقتصاد والأمن والصحة أيضاً..!
لولا ذلك لتزعزعت ركائز الدولة المصرية قبل مضى شهر واحد على نشوء الأزمة فى الداخل المصرى، ولكان نصف الشعب لا يجد ما يقيم أوده فى الشهر الفضيل، ولكان الميسورون لا يجدون سلعاً غذائية فى الأسواق مهما توافرت لديهم الأموال..!
< < <
لست أبحث الآن عن إجابة على سؤال يحير الكثيرين حول العالم، وهو: متى تنتهى الأزمة وما تبعاتها؟
لكن أسعى لنجد معاً طريقنا وسط الظلام والضباب لعبور الأزمة، وحتى لا تتحول على الأقل بأيدينا إلى كارثة محققة لا نجاة منها، لا قدر الله..!
استعنت فى مسعاى لتسليط الأضواء الكاشفة على حقائق الواقع ومعالم الطريق الذى نسلكه، بحوارات شخصية ممتدة ودردشات مطولة، مع كبار رجال مؤسسة الحكم، وفى مقدمتهم الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء ومعاونوه من الوزراء والمسئولين رفيعى المستوى.
< < <
ضربة قدرية عنيفة تلقتها جهود الانطلاق الاقتصادى المصرية بسبب الڤيروس على مدار شهرين حتى الآن، لكن الأقدار كانت رحيمة بنا، بقدر ما كنا رحيمين بأنفسنا، وبالنظر لأحوال دول كبرى عانت أكثر مما عانينا.
كنا نخطط لأن نصل إلى معدل نمو 6٪ بنهاية العام المالى الحالى (2019/2020)، لكن المعدل سوف ينخفض تبعاً للأزمة إلى نسبة 4.2٪.
ومن المتوقع أن ينخفض معدل النمو فى العام المالى (2020/2021) إلى 3.5٪ إذا انتهت الأزمة قبل حلول الأول من يوليو المقبل وهو أمر لا يبدو منظوراً، وإلى 2٪ إذا استمرت حتى نهاية ديسمبر المقبل.
انخفضت إيرادات الدولة بمبلغ 75 مليار جنيه، منها 65 مليار جنيه من حصيلة الضرائب والجمارك نتيجة تراجع النشاط الاقتصادى وحزم الاعفاءات التى قدمتها الدولة، وزادت المصروفات بمبلغ 40 مليار جنيه نتيجة الحزم المالية التى أمر الرئيس بتخصيصها لقطاعات مختلفة لمواجهة تبعات الأزمة وقيمتها مائة مليار جنيه، تم إنفاق 40 ملياراً منها، هذا بالرغم من تراجع الدعم المخصص للمنتجات البترولية من 54 مليار جنيه كانت موجهة للعام المالى الحالى إلى نحو 27 مليار جنيه بعد الانخفاض الكبير فى أسعار النفط، أى بنسبة 50٪.
وزاد حجم الدين بمبلغ 44 مليار جنيه، وارتفع العجز فى الموازنة من نسبة 7.2٪ كما كان مخططا إلى 7.9٪.
أما مصادر دخل البلاد من العملات الأجنبية فقد تعرضت إلى هزة عنيفة أدت إلى انخفاضها بشكل حاد غير متوقع، خاصة أن الغالبية العظمى منها ليست فى يد الاقتصاد المصرى وإنما ترتبط بأوضاع عالمية أو إقليمية، فعلى سبيل المثال المتوقع بنهاية العام المالى الحالى أن تنخفض تحويلات المصريين العاملين بالخارج التى سجلت فى العام المالى الماضى 25.2 مليار دولار بنسبة 12٪ وأن تنخفض إيرادات السياحة التى كان مقدراً لها أن تتجاوز 15 مليار دولار هذا العام قد لا تصل إلى 11 مليار دولار، بعدما توقف الدخل تماما ابتداء من شهر مارس الماضي.
وبينما تراجعت الصادرات السلعية المصرية بنسبة 19٪ عن المستهدف لأسباب متعددة منها انخفاض الإنتاج وتراجع حركة التجارة الدولية، انخفض حجم الواردات بنسبة 8.7٪ وليس فى هذا الانخفاض مؤشر جيد، لأن جانبا كبيرا منها هو مستلزمات إنتاج تدخل فى صناعة الملابس الجاهزة والصناعات الإلكترونية.
< < <
الاستثناء الوحيد من تلك المصادر، هو عائدات قناة السويس. فالمؤشرات حتى شهر مارس كانت توضح زيادة فى عدد السفن العابرة عن العام المالى الماضى بنسبة 8.4٪، وفى حمولات السفن نسبتها 8.5٪، وفى الإيرادات بنسبة 8.2٪ وبرغم أزمة الڤيروس زادت الإيرادات فى شهر أبريل بنسبة 3.2٪ عن العام الماضى، وليس فى الأمر سر لخبراء القناة، ولا مفاجأة للقيادة السياسية والقيادة التنفيذية.
فعلى الفور من نشوء الأزمة اتخذت الوحدة الاقتصادية لقناة السويس سلسلة من المبادرات لخفض سعر عبور الحاويات القادمة من الساحل الشرقى الأمريكى إلى شرق آسيا من 45٪ إلى 75٪، والقادمة بين غرب أوروبا والشرق الأقصى من نسبة 6٪ إلى 17٪. وكان الهدف هو جذب الحاويات التى زادت حركتها فى الملاحة البحرية بعد توقف الشحن الجوى للبضائع فضلا عن أن الصين زادت من طاقة إنتاجها بالمصانع بنسبة 25٪ بعد توقف 3 شهور حتى أبريل الماضى وبدأت فى تصديرها بحراً.
< < <
تأثير أزمة الڤيروس على انخفاض أسعار النفط تبدو ملتبسة عند جانب كبير فى الرأى العام، الذين ظنوا أن التراجع الكبير فى الأسعار من شأنه أن يخفف من قيمة الدعم الذى تقدمه الدولة للمنتجات البترولية، وهذا صحيح فقد انخفض بنسبة 50٪، وظنوا أن الاقتصاد المصرى سوف يحقق استفادة كبرى فى هذا الانخفاض خاصة وأن مصر تستورد 25٪ من احتياجاتها البترولية، لكن ذلك غير صحيح، بل إن الحقيقة على النقيض..!
لقد أدى انخفاض أسعار النفط إلى توقف صادرات مصر من الغاز الطبيعى تقريبا، لأن سعر البيع أقل من سعر التكلفة.
لكن الأخطر أنه أدى إلى إحجام شركات البترول العالمية عن ضخ استثمارات للكشف عن النفط فى دول العالم ومنها مصر لأن تكلفة التنقيب عن البرميل الواحد فى مصر تتراوح بين ٢٥ إلى ٣٠ دولارا بينما سعر البرميل برغم عودته للارتفاع مؤخرا يتراوح ما بين ٣٠ إلى ٣١ دولارا لخام برينت، أى فى حدود التكلفة.
فضلا عن أن الشركات العالمية قد خفضت ميزانياتها بنسبة ٣٠٪ واستثماراتها فى التنقيب والتوسع بنسبة ٢٥٪، فشركة (اكسون موبيل) خفضت ميزانياتها من ٢٠ مليار دولار إلى ١٤ مليار دولار، وبالتالى ستكون مشروعاتها منتقاة فى مختلف مناطق العالم، ونفس الحال بالنسبة لشركتى (بريتيش بتروليم) و(إيني).
إذن لو استمرت أزمة أسعار النفط، فسوف تحدث فجوة لدينا فى مصر بين ما هو معروض من الإنتاج المحلى وما هو مطلوب، على المديين المتوسط والبعيد، وبالتالى ستزداد حاجتنا إلى مزيد من الاستيراد، مما سيمثل ضاغطا إضافيا على احتياطياتنا من النقد الأجنبي.
< < <
تقديرات كبار المسئولين والمراكز المتخصصة التابعة للحكومة المصرية تقول إن عودة الاستقرار لأسعار النفط بحيث تتجاوز ٤٠ دولارا للبرميل، من شأنها أن تعيد شركات البترول إلى الاستثمار فى الاستكشافات بمصر وغيرها، وهو أمر ربما يكون ممكنا مع مطلع العام الجديد لاسيما إذا اتفقت مجموعة «أوبك» ومجموعة «أوبك +» والدول غير الأعضاء بالمجموعتين كالولايات المتحدة وكندا والنرويج على ضبط الإنتاج.
وترى التقديرات أن حركة السياحة لمصر قد تعود لمعدلاتها بعد فترة من انكسار الأزمة تتراوح بين ١٠ شهور و١٨ شهراً، شريطة سماح الدول المصدرة للسياحة بخروج مواطنيها وسماحها بتشغيل خطوط الطيران إلى مصر، والأهم هو توافر المدخرات والرغبة لدى السائح فى السفر والسياحة..!
وتشكل السياحة واحدة من أهم القطاعات فى التشغيل إذ يعمل بها بشكل مباشر نحو مليون مصري، وقدمت الدولة للمنشآت التى يعملون بها تيسيرات فى الكهرباء والغاز وإرجاء الضريبة العقارية من أجل الحفاظ على بقاء هذه العمالة المدربة وصرف مرتباتها الأساسية، خاصة أن حركة السياحة عندما كانت تستأنف عقب أزماتها السابقة، وجدت أكثر من مرة أن العمالة المدربة قد هجرت المجال واتجهت إلى أعمال أخرى أكثر استقرارا.
وفى هذا السياق قررت الحكومة إغلاق أى فندق يلجأ إلى تسريح العمالة، وفتح الفنادق بنسبة ٢٥٪ من طاقتها للسياحة الداخلية مع ضوابط صارمة فى الكشف على العاملين ونسبة النزلاء والمسافات بين أماكن الجلوس فى المطاعم وغير ذلك.
التقديرات تقول أيضا إن الاقتصاد المصرى سيستغرق إجمالا نحو ٩ شهور بعد انتهاء الأزمة، ليعود إلى التعافى والوقوف على قدميه مجددا شريطة عدم الاندفاع إلى إنهاك الوضع المالى أو المبالغة فى الإسراف، وهو ما حرصت عليه الحكومة المصرية بعد مداولات ونقاشات مستفيضة من أجل التوازن بين مختلف الاعتبارات.
< < <
ما العمل إذن؟!
هذا هو السؤال المحورى فى مواجهة أى معضلة!
كيف نطيل أمد الصمود، ونحن بصدد أزمة لا نعرف أوان زوالها؟
كيف نوقف نزيف الاقتصاد المصرى، ونعيد النبض إلى حركة الإنتاج، ونحول دون إغلاق أبواب رزق الملايين من البسطاء بل وأرباب أسر أبناء الطبقات المتوسطة، مع عدم الانجراف فى نفس الوقت إلى تخفيف مبتسر فى غير وقته لاجراءات مجابهة انتشار الفيروس؟!
< < <
أى منصف داخل الكتلة الوطنية المصرية، وكذلك أى باحث مدقق أو خبير ذى رؤية فى المنظمات العالمية والمؤسسات الدولية، لا ينكر الجهود التى بذلتها مؤسسة الحكم المصرية والإجراءات التى اتخذها مجلس الوزراء للتخفيف من وقع الأزمة على الاقتصاد والمواطن، ولست هنا بصدد حصر تلك الإجراءات والتيسيرات المالية والتأمينية والمصرفية والتمويلية والحمائية وغيرها، مما زاد من قدرة المجتمع المصرى على الصمود.
غير أن الصمود ليس عملية سرمدية بلا نهاية، لأى دولة مهما كانت كبرى وأى اقتصاد مهما كان متنوع الموارد.
على سبيل المثال.. الولايات المتحدة التى تئن من إصابة ما يزيد على ١٫٣ مليون أمريكى ووفاة نحو ٨٠ ألفا، تصرخ من الضربة التى تعرض لها اقتصادها وزيادة عدد العاطلين بنحو ٣١ مليون مواطن.
الدولة المصرية قررت تقديم ٥٠٠ جنيه شهريا للعمالة الهشة اليومية التى توقفت مصادر أرزاقها نتيجة الحظر وإجراءات التشديد، وبلغ عدد من استفاد من هذه المنحة التى قدمت منذ شهر مارس الماضي، نحو مليونين و٢٥٠ ألف مواطن، كل منهم يعول أسرة.
هذا الإجراء ربما لم تقدم عليه دول كبرى غنية.
لكن هل يكفى مبلغ الخمسمائة جنيه شهريا؟.. وهل فى مقدور الدولة زيادة عدد المستفيدين، أو زيادة المبلغ؟.. وحتى إذا كان ذلك متاحا، إلى متى تستطيع، ولا أحد يعرف ولو على وجه التقريب موعد انتهاء الأزمة؟
ولعل حجم المشكلة يتضح لو علمنا أن حجم العمالة الهشة اليومية يتراوح ما بين ٧ ملايين و٨ ملايين مواطن.
< < <
لابد إذن من إعادة فتح الاقتصاد، أو بالأدق توسعة نطاق تشغيل المراكز التجارية والإنتاجية والخدمية، مع استمرار الإجراءات الوقائية والصحية.
ليس فى هذا جرى وراء مطالب القطاع الخاص ومنظمات الأعمال، إنما الحقيقة هى سعى لضمان فتح أبواب الرزق لطبقات الشعب البسيطة والمتوسطة.
لا يوجد قرار بعد اتخذته الحكومة فى هذا الخصوص، لكن الأمر محل دراسة فى شأن فتح المراكز التجارية والمحال فى النصف الثانى من رمضان أو بعد ذلك، مع الاحتفاظ بكل الإجراءات الاحترازية، لاسيما مع خفض عدد الموظفين بجهات الدولة، وإغلاق المدارس والجامعات عدا امتحانات طلاب الثانوية العامة والليسانس، والبكالوريوس التى سيراعى فيها عنصر التباعد الاجتماعي.
وقبل اتخاذ أى قرار فى هذا الشأن.. عقد الدكتور مصطفى مدبولى اجتماعات عديدة مع ممثلى شركات القطاع الخاص لدراسة الموقف، خاصة أن التجربة فى وقت ثورة ٢٥ يناير كشفت عن أن المصانع التى تغلق أبوابها يصعب جدا إعادتها للإنتاج.
لكن أى قرار لابد أن تتواكب معه إجراءات تشديد فى التنقل بالمواصلات العامة لضمان عدم ازدحامها وتوافر مسافات بين الركاب مع زيادة أعدادها، وكذلك توفير كمامات قماشية يعاد استخدامها مرات عديدة ويمكنها توفير الوقاية من الفيروس بنسبة ٧٥٪، فى ضوء عدم قدرة مصر ولا أى دولة على توفير الكمامات الطبية لسكانها والتى يتم استخدامها ليوم واحد على الأكثر.
وربما ظن البعض أن تقليص ساعات حظر التجول بحيث تبدأ من التاسعة ليلا، بدلا من السابعة ثم الثامنة مساء، ثم السماح بفتح المحال ٧ أيام على مدار الأسبوع بدلا من ٥ أيام هو تخفيف لإجراءات الحد من انتشار الفيروس، لكنه فى الحقيقة خطوة استهدفت منع ازدحام المواصلات وتخفيف التكدس بها وكذلك الحيلولة دون الزحام داخل المحال فى حالة قصر البيع والشراء على ٥ أيام فقط.
< < <
إذا كنا نشد على يدى الحكومة لكفاءتها وجدارتها فى تحمل المسئولية إزاء هذه الأزمة غير المسبوقة، فإننا كمواطنين علينا واجب ومسئولية فى الالتزام بالاشتراطات الصحية والإجراءات الاحترازية دون تهاون، وأهمها الحرص على ارتداء الكمامات الواقية، والتباعد الاجتماعى لأن البديل هو استفحال الإصابات إلى حد لا يمكن معه السيطرة على انتشار فيروس كورونا ولا استيعاب المرضى بالمستشفيات، ومراكز العلاج، ولأن البديل أيضا هو توقف النبض فى الاقتصاد المصرى وحرمان الملايين من مصادر الرزق.
ليس المطلوب هو المفاضلة بين الموت مرضا أو الموت جوعًا. إنما الخيار الوحيد هو النضال من أجل التمسك بالحياة.
.. والله خير حافظاً.