عصر العلم

فيروس الكورونا.. وأخلاقيات البحث العلمى

فرخندة حسن
فرخندة حسن

 

فرخندة حسن

فليسمح لى القارئ وأن أبدأ مقالى هذا بتعريف ما هو المقصود بالبحث العلمى، فهو ببساطة شديدة الأسلوب أو الأساليب التى تمكن الإنسان من معرفة طبيعة كل ما حولنا وتفسير الظواهر الطبيعية التى نعيش فيها ثم محاولة الاستفادة بما هو متاح بتطبيق المعرفة التى اكتسبها لصالح البشرية.
تطورت البحوث العلمية وخاصة فى القرنين الآخيرين بدرجة تتسارع باستمرار فارتفع مستوى المعرفة والقدرة على التطبيق بدرجة كبيرة.. لمخرجات هذه البحوث العلمية آثارها الايجابية إلا أن للبعض منها آثارا سلبية والأمثلة عديدة مثل اختراع الديناميت والقدرة على إطلاق الطاقة النووية المدمرة.. إلخ. تنبه المجتمع الدولى إلى الأخطاء التى تواجه البشرية من جراء ذلك فتوصل إلى مفهوم فى منتهى الأهمية وهو أخلاقيات البحوث العلمية فتمت صياغة العديد من الاتفاقيات والإعلانات الدولية والإقليمية والمحلية التى تنص على المبادئ والضوابط الأخلاقية التى تشكل المظلة الحامية لأى من البحوث العلمية بصفة عامة والبحوث الأحيائية بما فيها البحوث الطبية بصفة خاصة.
توصلت البحوث الطبية إلى طرق متقدمة للوقاية والعلاج تتطور باستمرار لصالح الإنسان. وفى أبحاث العلماء فى مجال الوقاية من الفيروسات والميكروبات تمكنوا من التوصل إلى سر الخلايا وأصبح العلماء فى مقدورهم التحكم فيها وتطويعها بل وتغيير صفاتها الأصلية واكسابها صفات جديدة تخدم هدفاً ما. وانتاج أنواع جديدة من الفيروسات.. كان له أثر سلبى فى منتهى الخطورة إذا توصل الإنسان إلى انتاج فيروسات أشد فتكا من الفيروس الطبيعى وأشد قدرة على انتهاك جهاز المناعة فى جسم الإنسان وهذا ما حدث بالنسبة لأبحاث فيروس الكورونا التى بدأت فى أوائل القرن الحالى وانتهت إلى انتاج كوفيد - 19 المدمر الذى يعانى العالم منه الآن لا يتسع المجال لوصف هذا الفيروس إلا أن أشير إلى فيديو هام جدا قام بإعداده مشكورا الدكتور نبيل عبدالمقصود يوضح طبيعة هذا الفيروس بأسلوب بسيط.
المشكلة الآن كيف خرج الفيروس من المعامل إلى كل مكان تقريبا فى العالم.. السبب هو عدم الالتزام بالضوابط الأخلاقية.. هذا ليس من الأفراد العلميين فقط بل من الدول بعد أن أصبح للفيروس أبعاد اقتصادية وسياسية.. فقد استغلت بعض الدول هذه المعرفة العلمية لانتاج ما يطلق عليه الأسلحة البيولوجية وهى تصنيف تحت مجموعة أسلحة الدمار الشامل وهو ما حفزنى على اقتراح توصية أرسلها إلى الاستاذ الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الحكومة التى يشعر كل منصف بادارتها المتميزة للأزمة ولا ينكرها إلا كل جاحد وهى أن تطالب مصر المجتمع الدولى وبالذات الأمم المتحدة ومنظمتها المسئولة عن هذا المجال وهى  اليونسكو، إنشاء آلية دولية لها الصلاحية التى تكفل لها المتابعة والتفتيش على مدى التزام الدول بالضوابط الأخلاقية للأبحاث العلمية بصفة عامة وفى بحوث الفيروسات والميكروبات بصفة خاصة بصفتها أسلحة حرب بيولوجية وتعتبر أسلحة دمار شامل، ويكون لها أيضا صلاحية التحقيق وسن العقوبات أسوة بما يسرى بحسب اتفاقيات البحوث الذرية «حمى الله سبحانه وتعالى البشرية من سوء استخدام المعرفة».