أخر الأخبار

حبوا بعض

هل إلى هذه الدرجة لوثنا سماءكم فاختبأتم؟!

أمنية طلعت
أمنية طلعت

 

اعتدت أن أضع أطباقاً من الفخار على سور شرفتى تمتلئ بالماء والحبوب المختلفة، حتى تأكل وتشرب الطيور، خاصة مع بداية الربيع وارتفاع درجات الحرارة. ولذلك فمن الطبيعى أن أسمع زقزقات العصافير وهديل الحمام حول منزلى.

دائما ما كان هذا الأمر لافتاً لنظر كل من يزورنى فى أى وقت من الأوقات، كما اعتدت على الاستيقاظ صباحاً على أصواتها، وكأنها تخبرنى أن النهار قد أقبل وعلى نفض الكسل وبدء يومى مع غنائهم الأشبه بكورال يغنى توزيعاً بوليفونياً أثيراً.
أيام الحظر الكورونى أفقدتنى الإحساس بالزمن، ما جعلنى أنسى أن الربيع قد بدأ وأن وقت انتظامى فى وضع الماء والحبوب للطيور قد هل. لا أخفى أننا نبذل مجهودا كبيراً لمقاومة الاكتئاب والتواصل مع الوقت، ووصل الأمر لدرجة أننا نسأل بعضنا البعض: هو شم النسيم جه؟. فنحن بالفعل منفصلون عن الزمن.


رغم عدم وجود ماء أو حبوب، تجمعت الطيور حول منزلي، أسمع رفرفات أجنحتهم وغنائهم السعيد بكثافة أعلى مما قبل. فخرجت إلى الشرفة ووجدت أعداداً كبيرة منها تستريح على السور أو تحلق فى السماء.

تساءلت: هل إلى هذه الدرجة لوثنا سماءكم فاختبأتم؟!

أخرجت ماء وحبوباً ثم أغلقت باب الشرفة وابتعدت حتى لا أعكر صفو حياة الطيور.

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي