فى الصميم

ترامب و«كورونا» وأسئلة الأزمة!!

جـلال عـارف
جـلال عـارف

 

مقارنة بسيطة بين «ترامب» الذى كان يشغل العالم بمفاجآته التى لا تنقطع، واعجابه بنفسه الذى لا يتوقف، وبين «ترامب»، الذى يقف يوميا ومعه فريق العمل الخاص بمقاومة «كورونا» للحديث عن تطورات الموقف.. سوف تكشف ماذا فعلت «كورونا» بالرجل وبأمريكا وبالعالم كله!!
المسافة واسعة بين الرجل الذى بدأ حديثه عن «كورونا» باعتبارها مجرد «دور انفلونزا» سيهزمه فى أيام.. وبين الرجل الذى يقف فى الأيام الأخيرة متحدثا عن أيام سوداء ستداهم أمريكا، معترفا بأن ضحايا الوباء قد يصلون فى الدولة الأعظم إلى ما يزيد على ٢٠٠ ألف أمريكي، بل ويعتبر ذلك- إذا حدث- خبرا جيدا لأنه يعنى نجاة أمريكا من السيناريوهات الأسوأ!!
عندما استفاقت أمريكا على حجم الخطر كان قد ضاع منها وقت ثمين، وكان على المؤسسات الفاعلة أن تتحرك لحشد كل الامكانيات الهائة التى تملكها أمريكا لتدارك الموقف، وكان عليها أن تضبط حركة الجميع بمن فيهم الرئيس ترامب فى الاتجاه الصحيح. وهكذا رأينا ترامب يخضع لرؤية العلماء، ويترك العشوائية إلى القرارات المدروسة ويلتزم بالخطابات المكتوبة حتى لا يخطيء. ورأيناه يغلق صفحة الهجوم على الصين ليطلب معونتها«!!» ويترك أحاديث الزهو الكاذب ليحاول الحصول على ما يكفى من كمامات وأجهزة تنفس، ويتخلى عن وعود لن تتحقق بأن يكون عيد الفصح بعد أسبوع موعدا للاحتفال بالانتصار على كورونا بعد أن اكتشف أنه بصدد الأيام الأسوأ فى هذه المواجهة.
الآن يتحدث ترامب عن الأمل فى التعافى مع حلول شهر أغسطس فى أفضل الأحوال، ويعرف أن الثمن الفادح الذى تدفعه أمريكا لن يمر بدون حساب.
لا ينسى بالطبع أن هناك انتخابات قبل نهاية العام، ويعرف أن «كورونا» ستكون الناخب الأكبر، وأن السؤال الذى يطرح نفسه أصبح أكبر من المنافسات التقليدية. أصبح السؤال هو: أى أمريكا ستكون بعد الأزمة؟!