قصص وعبر| الكورونا.. وخلطة الموت

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

 

كل ثانية كانت تمر تقترب أكثر من نقطة النهاية، حيث ربة المنزل التي لم تكن تعلم ماذا يخبئ لها القدر وهي ممسكة بيدها قنبلة زمنية موقوتة من ماء النار والكلور لتطهير منزلها من الجراثيم، والقضاء على فيروس الكورونا خوفا على أسرتها ونفسها بعدما أصابها الهلع، وراحت ضحية خلطة الموت.

ارتدت ربة المنزل عباءتها السوداء،  وتوجهت للتسوق، وشراء بعض المستلزمات لإعداد وجبة الغذاء، يجول بخاطرها كيفية القضاء على فيروس الكورونا، وحفاظا على أطفالها الثلاثة، وقبل أن تقوم بإعداد الطعام مستغلة حالة الهدوء والجميع يغطون في نوم عميق فسارعت بغلق النوافذ والأبواب، ووقفت داخل المطبخ بعدما هداها تفكيرها بإعداد خلطة سرية من ماء النار والكلور، والليمون، للقضاء على هذا العدو الخفي الذي أصاب العالم بالذعر والخوف،  ولم تعلم بأنها سوف تلقي حتفها مختنقة، وما إن أمسكت أدوات النظافة القاتلة، وفي أقل من 5 دقائق انتشرت أبخرة ماء النار، وأصابتها بضيق في التنفس، اتسعت حدقتا عينيها، ارتجفت أوصالها، تحاول أن تصرخ، وبأنين يشوبه ألم وغصة يمزق أحشاءها، وتحولت نظراتها كنظرات سقيم يرى الموت من وراء نقاب الحياة، يسبقه السعال المتواصل والشعور بالاختناق، وسقطت داخل المطبخ جثة هامدة.

شعر الجيران برائحة نفاذة منبعثة من داخل شقتها، وهرول البعض يطرقون باب الشقة، أصابتهم حالة من الخوف والقلق على جارتهم ربة المنزل، وزوجها وأطفالها الثلاثة، فلم يجدوا أية استجابة فما كان منهم إلا أن قاموا بكسر الباب، جحظت الأعين، وتقطعت الأنفاس، يسبقها صرخات مدوية، عندما وجدوها ترقد جثة هامدة فوق الأرض، بينما سارع البعض الآخر لإيقاظ الزوج والأطفال يقلبونهم ذات اليمين، وذات الشمال، لكن دون جدوى، أخذت النساء يلطمن صدورهم وخدودهن حزنا على جارتهن وأسرتها.

سيطرت على الجميع حالة من الحزن، وقام أحدهم بالاتصال بسيارة الإسعاف في محاولة لإنقاذ الأسرة المنكوبة، وتم نقلهم في مشهد مأساوي تقشعر له الأبدان، ويتفتت له الصخر، ونجح الأطباء بمركز السموم في إنقاذ الأب وتم إيداعه بالعناية المركزة بعد عمل الإسعافات الأولية له وللأطفال الثلاثة، بينما لقيت الأم حتفها مختنقة، بعد توقيع الكشف الطبي عليها تبين إصابتها برشح في الحويصلات بالرئة التي امتلأت بأبخرة ماء الناء بدلا من الهواء.

وجاءت تحريات مباحث قسم شرطة أوسيم بأن ربة المنزل، كانت قد أغلقت جميع نوافذ الشقة لتعقيمها خوفا من فيروس الكورونا الأمر الذي تسبب في اختناقها بعدما قامت بإعداد خلطة الموت من ماء النار والكلور، وأن حالة الزوج غير مستقرة، كما أشارت إلى أن هناك استقرار في حالة الأطفال الثلاثة.


ترشيحاتنا