فى الصميم

يحدث فى أمريكا!!

جـلال عـارف
جـلال عـارف

 

المشهد صادم بلاشك. الجثث ملقاة على الأرض فى طرقات المستشفى الكبير بمدينة نيويورك عاصمة العالم تبدو بعد أن اجتاحها الوباء  وكأنها إحدى قرى العالم الثالث. الدولة الأعظم تدفع ثمن الإدارة الخاطئة فى مواجهة فيروس «كورونا» فتصبح بؤرة الوباء بعد أن ظن أصحاب القرار فيها أنها ستكون بعيدة عنه!!.
لا أظن ان «ترامب» سينجو من تبعات هذه الإدارة السيئة للأزمة حتى وإن كان أساس المشكلة فى طبيعة النظام، ما حدث من استخفاف بالحظر فى بدايته أضاع فرصة ثمينة للاستعداد للمواجهة. محاولات استدراك الموقف بعد ذلك سادها الارتباك. حتى اليومين الماضيين كان الرجل يتحدث عن تجاوز الأزمة واستعادة الحياة الطبيعية قبل عيد الفصح بعد أسبوعين اضطر كبار مساعديه لتذكيره بحقائق الوضع الخطير ومع تفشى الفيروس بصورة مفزعة فى أمريكا كان على ترامب ان يستمع الى التحذير العلنى من الرجل الذى يقف بجواره فى المؤتمرات الصحفية الخاصة بفيروس كورونا باعتباره أهم الخبراء فى هذا المجال حيث حذر الرجل علنا بأن ضحايا «كورونا» فى أمريكا قد يكونون بين ١٠٠ ألف و٢٠٠  ألف ضحية.
يتراجع ترامب مؤكدا ان ذروة تفشى الفيرس أمامها أسبوعان،  يعنى ستكون فى الموعد الذى كان قد حدده لنهاية الأزمة (!!) لن تكون المرة الأخيرة التى نشهد فيها هذا الارتباك من سوء حظ أمريكا والعالم ألا تمتلك فى هذه الظروف الحاسمة الرؤية القادرة على قيادة المواجهة للأزمة التى تعصف بالعالم. ومع ذلك فإن الظروف ستفرض على القوة  الأعظم أن تحشد قواها وإمكانياتها الهائلة لكى تتجاوز الازمة لكنها ستدرك بعدها  كم تغير العالم، وكم هى أيضا بحاجة لأن تتغير!!