حينما تنقلب الأمور في زمن كورونا.. كيف لفظت أفريقيا «البيض» و«الوباء الأبيض»؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

 

عاشت القارة السمراء سنوات طويلة تعاني من العنصرية البغيضة، فلون البشرة السوداء كان رمزًا للعبودية والسخرة يتعرض للإهانة والمحاكمات الباطلة والفصل العنصري دون وجه حق.

تغيرت النظرة وصارت «العنصرية» تهمة بشعة يخشى الكثيرون أن يوصفوا بها، وأعيد لذوي البشرة السمراء اعتبارهم، فباتوا يتعلمون في كافة المدارس والجامعات ويتبوءون أعلى المناصب حتى صاروا رؤساء لأعظم الدول.

الآن، وفي 2020 شهد العالم كارثة صحية، حيث انتشر وباء كورونا المستجد الذي بدأ مسيرته من الصين وفي غضون أيام انتشر بصورة كبيرة في كافة دول العالم وعلى الأخص أوروبا، حيث حصد أرواح الآلاف ووضع الملايين في عزلة إجبارية خشية الإصابة بالعدوى.

وضع مغاير

في الوقت الذي صنفت أوروبا، كمنطقة موبوءة بالفيروس القاتل، جاءت أفريقيا في المرتبة الأخيرة من حيث عدد الإصابات، وهو ما دفع بالبعض إلى تمني الانتقال إلى هناك لحماية أنفسهم.

لكن يبدو أن النظرة الإفريقية للوضع، تغيرت لدى البعض فبات الأوروبيون ينظر إليهم باعتبارهم «موطن مرض كوفيد-19»، وأن الأجانب المتواجدين بالدول الأفريقية أصبحوا مصدر قلق وذعر للباقين، وهو ما لوح به وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان من شعور مواطنيه بعدم الأمان أحيانًا لمجرد كونهم من ذوي البشرة البيضاء.

وحسبما أشارت صحيفة لوفيجارو الفرنسية، فإن تلك الأزمة كشفت عن انتشار عدوى الكراهية ضد الأجانب والتي ما زالت كامنة في بعض البلدان.

تأثرت حوالي 40 دولة أفريقية بفيروس كورونا ولكن تبقى نسب الإصابة أقل بكثير من مثيلاتها في الدول الأوروبية والآسيوية، حيث سجلت القارة بأكملها 117 حالة وفاة من أصل 3897 حالة إصابة.

أحاديث المؤامرة في السنغال

وعلى سبيل المثال، تصدرت السنغال الدول المتهمة بالزج بالفيروس لجهة عنصرية، حيث نشرت إحدى الصحف المحلية على صدارة عددها المنشور عنون أثار استفزاز الكثيرين حيث تساءلت «هل تجلب فرنسا كورونا للسنغال؟»، وذلك في إشارة إلى اكتشاف أول حالتين هناك وكانوا فرنسيين.

وعبر شبكت التواصل الاجتماعية، حقق فيديو «تآمري» -على حد وصف الصحيفة- نجاحًا كبيرًا وكان عنوانه: "الفيروس التاجي يُصنع في فرنسا"، يتهم معهد باستور باختراع الفيروس لطرح لقاحًا له.

وأشارت الصحيفة الفرنسية كذلك إلى وثيقة الأمم المتحدة المنشورة في 18 مارس بعنوان "الأنشطة الإجرامية وعواقب فيروس كوفيد 19"، حيث لفتت إلى أن المنظمة قامت بتوثيق عدد من حوادث وصم المغتربين سواء كانوا يعملون لدى الأمم المتحدة أم لا، حيث يتعرضون للترهيب والتهديدات اللفظية وأحيانًا تتبعها أعمال عنف، مما دفع بقنصليات بعض الدول إلى تحذير موظفيها المقيمين في السنغال وجامبيا تجنب أي مواجهات وضرورة اليقظة وتتبع إجراءات السلامة.

كما نددت الصحيفة الفرنسية بإجراءات التعامل مع الفيروس التاجي، حيث رأت أن الأمر يعكس كره الأجانب أو يظهر الجهل بالتعامل مع كارثة بهذا الحجم، فبالرغم من منع التجمعات إلا أن بعض أئمة المساجد وعلى رأسهم إمام مسجد داكار الكبير قد عارض إجراء منع الصلاة في جماعة مشددًا على أن الصلاة عماد الإسلام، وخاصة صلاة الجمعة، مما تسبب في خروج تظاهرات رافضة للمنع في مدينة توبا، معقل لجماعة الإخوان، وهي الأولى أيضًا في تسجيل حالات الإصابة بالفيروس.

ليست السنغال وحدها

لم يتوقف الأمر عند السنغال فحسب، بل تخرج النتائج ذاتها من دول عديدة، فالإهانات تخرج من كوت ديفوار وغانا، كما يتعرض المراسلون بأثيوبيا لحوادث عدة، واُحتجز فرنسي اضطر للبقاء هناك لأسباب مهنية، لأكثر من أسبوع في الكونغو الديمقراطية حيث صرح وقته بأنه كان يعيش أجواءًا خطيرة وتعرضت حياته لتهديدات، كما تعرض للسرقة والعنف اللفظي مؤكدًا بأنه تم وصفه بالفيروس.

ورصدت بعض السفارات الأجنبية، تزايد وتيرة العنف والتهديدات ضد الأجانب والصينيين خلال الفترة الماضية وتعرضهم هناك للسب والرشق بالحجارة، ولم تقف تلك التصرفات على سلوك فردي للسكان بل خرج بعض المسؤولين الأفارقة ليدلوا بتصريحات لا تليق كان أبرزها تصريح وزير الدفاع الزيمبابوي أوبا موتشينجوري الذي وصف الفيروس التاجي بكونه عقاب من الله لتلك الدول التي دأبت على فرض عقوبات على دول أفريقيا، في إشارة للعقوبات الفرنسية على بعض الدول.

واستحضرت الصحيفة الفرنسية أحداثا قديمة، ففي 2014 وبينما كان يعيش العالم وسط مخاطر فيروس إيبولا الذي أودى بحياة أكثر من 10 آلاف شخص، تعامل سكان بعض الدول على رأسها ليبيريا وغينيا بصورة سيئة وأعلنوا غضبهم ضد البيض واصفين المرض آنذاك بالاختراع الأبيض.


ترشيحاتنا