قضية ورأى

أكاديمية «جمال حمدان» للجغرافيا السياسية

حسام العادلى
حسام العادلى

 

حسام العادلى

إذا ما دققنا النظر فِى أحداث العالم الكبرى من حروب عالمية وإقليمية وثورات وتحالفات وتوازنات دولية ، سنجد أن حقيقتها وأسبابها هو التفاعل التاريخى بين الجغرافيا والسياسة، وهو ما يعبّر عنه فى زماننا المعاصر باسم الجغرافيا السياسية، التى تسعى لإيجاد العلاقة العلمية بين طبيعة وتضاريس الأرض وبين مقتضيات السياسة واتجاهاتها. الجغرافيا السياسية ليست مجرد علم نظرى ضمن فروع دراسات الجغرافيا التقليدية، إنما أصبح ضمن فرضيات الأمن القومى ووسيلة حيوية مهمة لصنع قرارات الدولة الاستراتيجية. أدركت أوربا فى فترة ما بين الحربين (1914- 1945) أهمية الجغرافيا السياسية وكانت ألمانيا النازية المستفيد الأكبر من دراسة هذا العلم، أسست قبل الحرب العالمية الثانية «معهد ميونخ للجغرافيا السياسية». اقترنت قوتها الرهيبة باتباع توصياته واستغلال قوتها الجغرافية والتخطيط الأمثل لقواتها البرية العسكرية ، وارتبط إخفاقها بعدم تنفيذ هتلر تعليماته مثل الإقدام على غزو الاتحاد السوفيتى وإفريقيا. ومع التطور الأكاديمى السريع فى فترة الخمسينيات والستينيات وتغيير موازين القوى العالمية صارت مادة الجغرافيا السياسية حاضرة بقوة فى معامل الأبحاث السياسية والاستراتيجية للدول الغربية ، وأدمجت معها دراسة التاريخ والعوامل المؤثرة فى حركته، كعنصر أساسى وكاشف لإيجاد حلقات الوصل المفقودة بين مدارات الجغرافيا والقرار السياسى. وفى مصر كان العالم الجغرافى «جمال حمدان» يواكب الفكر العالمى بمؤلفه الفريد «شخصية مصر» الذى صدر عام ١٩٦٧ لأول مرة ، وفيه يمزج بين الجغرافيا والتاريخ والسياسة وتناول فرضيات التعامل مع الجغرافيا المصرية ورسم الشخصية الوطنية والهوية المصرية من خلالها. ولكن تبقى محاولة جمال حمدان رغم كونها رائدة محض اجتهادل فرديا لم يُؤخذ من الدولة بشكل تخصصى ومباشر لينصب على تنفيذ تجربته البحثية والاستفادة منها بشكل كامل. وبإمكاننا توجيه الدعوة لأساتذة التاريخ والسياسة والجغرافيا وكبار المثقفين المصريين للعمل بشكل جماعى -سرى- ومنهجى داخل أكاديمية استراتيجية للجغرافيا السياسية تحمل اسم العالم الكبير»جمال حمدان» ؛ لتكون باستطاعتها المساهمة الفاعلة فى وضع تصوُّر لوضع الدولة الإقليمى وخطة لتحركاتها الاستراتيجية، والتعامل الأمثل مع المتغيرات الدولية المتسارعة باستشراف المستقبل من خلال قراءة التاريخ السياسى والحضارى بشكل علمى، والاستفادة القصوى من قوة جغرافيا الدولة المصرية بخلق أوراق جديدة لصالحها فى معادلة اللعبة السياسية العالمية.