إنها مصر

«شدةَّ وتعدى»

كرم جبر
كرم جبر

 

الدولة استطاعت أن تقضى على فيروس سى فى أقل من عام، هى نفسها التى نثق فى قدراتها، للوصول بالمصريين إلى بر الأمان، وكما أشاد بها العالم كله فى مجابهة فيروس سي، ستلقى - بإذن الله - نفس الإشادة فى مواجهة كورونا.
المطلوب فقط: أن يكون «البعض» على قدر المسئولية.
صحة المصريين أمن قومى، ولا يمكن أن تكون الأزمة التى قصمت ظهر العالم، فرصة لأى صور الإهمال أو التآمر.
سمعنا عن مدرس مساعد بجامعة الأزهر، يجمع المصلين فى الشارع فى صلاة الجمعة، فى مزايدة رخيصة على إيمان الناس وإسلامهم، مع أن السعودية نفسها ألغت صلاة الجمعة فى المسجد الحرام، وأغلقت جميع المساجد.
الضرب بيد من حديد، ولا يكفى سحب ترخيص الخطابة، وإنما دور جامعة الأزهر أن تقصى مثل هذه العناصر، لأنه غير أمين على تعليم الطلاب، ويغازل التطرف على حساب حياة الناس.
منذ سنوات كنا نسمع عن علاج فيروس سى ببول الجمل وبراز الحمام ولسع النحل، وحقق الدجالين ومن بينهم بعض الدكاترة مكاسب هائلة، واستثمروا عذاب الناس ومعاناتهم وفقرهم فى تحقيق ثروات كبيرة.
المصريون بالذات، لا يمكن المزايدة على إسلامهم، وعدد مآذنهم التى يرتفع فيها الأذان ويعانق السماء، أكبر من أى دولة أخرى فى العالم، وبينهم وبين الأديان عشق فطرى، لا يمكن استثماره إلا فى صالح الناس وصلاحهم.
>>>
صحة المصريين أمن قومى، ولا يمكن تركها للمستهترين الذين ملأوا الشواطئ وذهبوا إلى الساحل الشمالى يوم الجمعة أمس الأول، وتزاحمت السيارات على الطريق، وكأن الصيف جاء مبكراً.
كان من الضرورى مواجهتهم بمنتهى القوة والحسم، واستخدام صلاحيات قانون الطوارئ، وتوقيع عقوبات مشددة تردع كل مستهتر لا يضر نفسه فقط، بل يلحق الأذى بالعشرات والمئات، وحق المجتمع هو الأجدر بالحماية.
الالتزام والحزم والشدة هى سبل الخروج من الأزمة، والحمد لله أن بشائر الخروج من حزام كورونا، تؤهل مصر أن تكون فى صدارة الدول التى تقدم للعالم نموذجاً يحتذى به.
وحين ينزاح الكابوس، سيعرف الناس جميعاً من الذى وقف فى ظهر دولته وساعد الناس، ومن الذى تخلى وتراجع واختفى، وزايد على الأزمة واستثمرها فى تحقيق مكاسب حرام.
كورونا أزمة كاشفة عن رجال عظام واجهوا خطر العدوى بقلوب ثابتة وعزيمة حديدية، وفى صدارتهم الأطباء الذين عالجوا المصابين بشجاعة ودون خوف، ويستحقون أن تكرمهم الدولة بالأوسمة والنياشين.
كورونا كشفت المعدن الأصيل لقوات الجيش والشرطة، الذين تحملوا المسئولية كعادتهم فى أصعب الظروف، وبينما كان الناس فى بيوتهم، ظل هؤلاء الأبطال فى أماكن عملهم والشوارع، ينظمون الحياة ويحفظون الأمن.
كورونا كشفت عصابة الشيطان، التى أصدرت بيانات الشر والانتقام والتشفى، ولم تقل كلمة واحدة فى الخير، بل تمنت انتشار الوباء والموت لأهالينا الطيبين.. و»شدَّة وتعدى».