حبوا بعض

فيروس كورونا

أمنية طلعت
أمنية طلعت

ربما تكون أزمة فيروس كورونا هى التى تتصدر المشهد الآن، فلا حديث لدينا ليلاً أو نهاراً إلا عن هذا الفيروس الداهية، الذى يتحرك كلصوص متسللاً جوارنا دون أن نلحظه، فيحصد أرواح البشرية دون مواجهة عادلة.
رغم سوداوية المشهد والتوتر الذى نعيشه كل دقيقة، خاصة عندما نكون آباء وأمهات، لا نتحمل مسئولية أماننا الشخصى بقدر ما نضع أمان أبنائنا كأولوية قصوى، إلا أن هناك ضوء بازغا من بعيد، يبدد هذه الظلمة تدريجياً حتى يسطع فوق رؤوسنا جلياً.
لقد اعتدنا كمصريين أن نولول فى الأزمات، أياً كان شكلها، حيث كنا نصطدم فى كل مرة نواجه أزمة ما، اقتصادية أو صحية أو طبيعية، بعشوائية حكومتنا وعدم استعدادها أو جاهزيتها لمواجهة الأزمات، حيث كانت تتعامل بنظام، جمع الجثث المتساقطة بعد أن تكتفي بمشاهدة المصيبة خلف جدرانها الزجاجية، ما خلق تراثاً من انعدام الثقة بين الشعب وحكومته، تنامى عبر عقود طويلة من الإهمال والتجاهل لمصالحنا.
ربما كان هذا التراث المقيت هو الذى جعل الشعب المصرى متشككاً فى جاهزية حكومتنا الحالية لمواجهة أزمة فيروس كورونا التى تنهار أمامها أعتى وأقوى الأنظمة الحكومية فى العالم، مثل دول أوروبا التى نشاهد فيها لأول مرة انهياراً حقيقياً لنظامها الصحي، وعدم قدرتهم على الملاحقة والصمود أمام تسونامى كوفيد 19.
صور المرضى النائمين فى طرقات المستشفيات، أصبحنا نشاهدها فى إنجلترا. الأرقام المخيفة للضحايا والمتوفين نتابعها فى إيطاليا وفرنسا وأسبانيا. أسماء لامعة فى سماء الفن والسياسة تسقط فريسة المرض فى ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية. نرتعب ونحن نشاهد هذه الأحداث فى الدول التى نلقبها بالمتقدمة ويحلم شبابنا بالهجرة إليها حيث يرفع كثيرون كفوفهم لله ابتهالاً «اللهم هجرة»!.
وسط هذه الكارثة العالمية، يسطع اسم مصر بين الأمم، بحكومة جاهزة بخطة رئيسية وخطط بديلة ومراحل تنفيذ، ورباطة جأش فى مواجهة الفيروس، وفهم كامل لعقلية الشعب وتحركاته، وحزم فى التنفيذ ووعى شديد بخطورة الموقف. حكومة قادرة على إدارة الأزمة فى الداخل والمشاركة فى حلها فى الخارج بتقديم يد المساعدة لدول كبرى مثل الصين وإيطاليا. حكومة تشيد بها منظمة الصحة العالمية وتضطلع بالدفاع عنها فى مواجهة أعدائها الذين يطلقون الشائعات لتشويه سمعتها.
خيط النور الذى أشعله الرئيس عبد الفتاح السيسى يسير بخطوات واثقة ومتزنة ليزيد يوماً بعد يوم، فيضئ حارات وشوارع ومدن، ويبعث الحياة فى حلم مات منذ سنين، بأن نرى مصر دولة عظمى، وشعبها فى مقدمة الدول. وينجح فى أن يجعلنى أرفع القبعة لرئيس مصرى منذ ولدت.

 

 

 

 

 


 

 

 

ترشيحاتنا