حكايات | 20 ألف جنازة يومية بالقاهرة.. فرمانات نابليون لحصار «الطاعون»

 فرمانات نابليون لحصار «الطاعون»
فرمانات نابليون لحصار «الطاعون»

نعوش تبدو من سماء القاهرة كصفوف نمل متلاحقة، كسر عددها حاجز الـ20 ألفًا يوميًا، رقم يبدو خيالي لكن التاريخ المصري مأساة الوباء الفتاك الذي ضرب البلاد حتى بات عدد الضحايا قريب من المليون.

 

كنسخة قديمة من فيروس كورونا، أطل الطاعون أو «الموت الأسود» على أهل مصر، فحصد أرواح الفلاحين تاركًا خلفه غلاء غير مسبوق حتى كاد الخراب يعم البلاد، بل إن عدد من ماتوا بين شهري شعبان ورمضان عام 1416 هـ في إحدى سنوات عهد المماليك بلغ 900 ألف، بحسب ما ذكره «ابن إياس» أحد أشهر مؤرخي هذا العصر.

 

ويري المرؤخ «أبو المحاسن» نقلاً عمن عاشوا بعد شوطة هذا الوباء: «فما إن أهل ذو القعدة إلا والقاهرة خالية مقفرة لا يوجد بشوارعها مار لاشتغال الناس بالموتى وامتلأت الأماكن بالصياح فلا نجد بيتا إلا وفيه صيحة ولا تمر بشارع إلا وترى فيه عدة أموات»، بحسب

 

وفي يوم الجمعة بعد الصلاة على الأموات بجامع الحاكم، صفت التوابيت اثنين اثنين من باب مقصورة الخطابة إلى باب الجامع ووقف الإمام على العقبة والناس خارج الجامع، وكان يدفن في الحفرة 30 أو 40 فيما يشبه المقابر الجماعية، وفقًا لما نقله الباحث الأثري سامح الزهار، المتخصص في الآثار الإسلامية والقبطية عن الوثائق التاريخية.

 

وظل الطاعون ينهش في أجساد المصريين 3 سنوات متتالية قبل أن تزاح الغمة في العام 1419 وذلك في سلطنة المؤيد شيخ، ثم لم تمر سوى 15 عاماً وتحديداً فى العام 1430 هـ حتى تفشى الوباء نفسه من جديد في عهد سلطنة الملك الأشرف برسباي ومات بسببه عدد هائل من الناس حتى إن ابن إياس يقول «مات في يوم واحد 24 ألفاً»، وكان ممن ماتوا الخليفة العباسي المستعين بالله أبو الفضل.

 

وما إن حل العام 1459 هـ أيام سلطنة الملك الأشرف إينال، داهم الطاعون مصر قادماً من الشام وكان شديداً إلى الحد الذى هلك به ثلث المماليك والأطفال والجواري والعبيد والغرباء.

 

ثم في سلطنة الملك الأشرف قايتباي عام 1476 تفشى الطاعون في مصر، وهو الوباء الثاني الذي وقع في سلطنة قايتباي ومات به عدد كبير من الأمراء والأعيان والكبراء والعامة والفقراء.

 

لكن الصدمة أن الطاعون ضرب مصر للمرة الثالثة في دولة الأشرف قايتباي نفسه عام 1490، وفيه يرى ابن إياس أن المعاصي انتشرت في هذا التوقيت، وهو المشهد الذي تكرر في سلطنة الملك الأشرف قنصوه الغوري العام 1505 وبلغ عدد الضحايا في اليوم الواحد 4 آلاف فأظهر الغوري ميلاً إلى العدل والورع تقرباً لله ليرفع البلاء فأبطل الضرائب ودعا الناس للإقلاع عن المعاصي.

 

وفى العام 1513 فى سلطنة الغوري اجتاح الطاعون مصر ومات بها فى هذه السنة الكثير من الأمراء والكبراء ومنهم أميران من بني عثمان بل أصيب الغوري بمرض فى عينيه وتناقل الناس شائعة تقول إنه فقد بصره وكعادته عاد الغوري مع اشتداد الأزمة إلى ورعه ودعوة الناس لهجر المعاصي.

 

وحين غزا نابليون بونابرت مصر واتخذ التدابير الصحية وكان من بينها إنشاء المحاجر والكورتينات الصحية فور وصوله إلى الإسكندرية، وحينما وصل القاهرة أقام حجراً صحياً في بولاق وأنشأ مستشفيات عسكرية وأخرى للأهالي، حتى إنه فرض على الأهالى نشر فروشهم على الأسطح لتعريضها للشمس والهواء وعين مشرفين خصيصاً لهذا الأمر.

 

وفي العام 1831 ومع نشوب نزاع بين والي عكا عبدالله باشا الجزار ومحمد علي باشا، قرر الأخير تجريد حملة لتأديب الجزار، غير أنه مع حلول صيف هذا العام داهم مصر وباء الكوليرا واستشرى في البلاد لمدة 34 يوماً وحصد ما يقرب من 150 ألف نسمة وامتد إلى الجنود الذين مات منهم 5 آلاف ومع انتهاء الوباء استأنف محمد علي حملته.

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

ترشيحاتنا