حكايات| سر العاصفة الفرعونية التي دفنت جيش «قمبيز» بالواحات

تعبيرية
تعبيرية

يطلقون الأسماء على العواصف وفق شكلها تارة ووفق شدتها تارة، ثم تمر وينساها التاريخ، إلا أن عاصفة واحدة وقف عندها التاريخ ولقنت أعداء مصر الفرعونية درسا شديدا، وخاصة ملك الفرس «قمبيز».

يقول مجدي شاكر، الباحث الآثاري، إن شهر أمشير هو الشهر السادس من تقويم السنة المصرية القديمة وعن سبب التسمية تعددت الروايات، ولكنه قد تعود إلى عيد يرتبط بالإله مشروهو أو مشر الإله المسئول عن الزوابع، حيث تكثر في هذا الشهر الرياح والعواصف.

وفي هذا الشهر حادثة ما زالت سر غامض في سلسلة كنوز مصر المخفية، وفي القرن السادس قبل الميلاد كانت غـزوة الفرس لمصر، فأعادوا تعمير طيبة، واتخذ قمـبيز بن كسرى مدينة «منف» مقراً للحكم.

وعادت تجارة السودان مع البحر المتورسط مسيرتها الأولى وانقطعت القوافل من درب الأربعين وأحس «كهـنة آمون» بضيق في الأرزاق فإن الغزاة يدوسون أرض مصر ويهلكون الحرث والنسل.

وتفجرت المقـاومة المصرية للغاصبين على لسان "كهنة آمون"، وتنبئـوا بأن حكم الفرس لمصر لن يطول وحياة قائدهم قمبيز نفسه سوف تنتهي بكارثة هكذا أراد آمون.

غضب «قمبيز»

استشاط الغازي «قمبيز» غضباً عندما وصلته هذه النبؤة التي تتردد على ألسنة العامة، فقرر أن يزحف على سيوة من طيبة ـ الأقصر ـ لينتقم من هؤلاء الكهنة، ويحرق ويهدم معبدهم ويذبح آمون، أيضاً

وسار قمبيز على رأس جيش من خمسين ألف مقاتل وهذا يدل على وفرة الخيرات في الواحات آنذاك، وكان المقاتلون بخيولهم وجمالهم فوصلوا الواحة الخارجة في عشرة أيام، وأقاموا بها استعداداً لمواصلة الزحف.

أقام قمبيز في مدينة المحراث (الخارجة) وعسكر جيشه على امتداد تسعين كيلو متر في سهل ـ بيريز ـ ونسميها (باريس) الآن وهو اسم بيريز قائد وأركان حرب قمبيز، وقد أقام في هذه الواحة وأسماها بإسمه حتى يتم تموين الجيش ويستريح، حتى صدرت إليه الأوامر بالتحرك لمسيرة خمسة عشرة يوماً حتى واحة سيوة.

الطريق إلى بحر الرمال 

واتخذ قمبيز من أهل الخارجة أدلاء من قصاصي الأثر ليسيروا في طليعة الجيش إلى سيوة ليوجه الضربة القاصمة لظهر آمون وكهنته ومعبده وتقدمخ الأدلّاء الجيش فهل وصل هذا الجيش إلى سيوة؟ 

يجيب عن ذلك هيرودوت المؤرخ الإغريقي بقوله:

«سئل كهنة آمون عن مصير تسعين ألف مقاتل فارسي جاءوا ليقتلوهم ويحرقوا معبدهم؟ أجاب الكهنة: لقد أصابتهم لعنة آمون لم يصل جندي منهم إلينا هنا في واحة آمون (سيوة) ولم يعد منهم جندي إلى (الخارجة) حدائـق آمون».

ويواصل هيرودوت الجواب: «لقد ضللـهم أدلاء الخارجة، وقادوا هذا الجيش إلى شاطئ بحر الرمال، وهبت عاصفة عاتية راعدة والجيش مقبل يأكل ويستريح، واشتدت العاصفة واستمرت عدة أيام، كان الجيش خلالها يدور حول نفسه داخل ثورة الرمال، حتى نفذت الأقوات وغرق معظم الجيش في بحر الرمال وأكل الباقون بعضهم بعضاً بالقرعة».

ولم تهدأ العاصفة حتى كان الجيش كله مستقراً في جوف بحر الرمال بين الخارجة وسيوة، وجُن جنون قمبيز ودفن مع جيشه الذى عملت عليه كثير من الدراسات والأفلام الوثائقية ولم يعثر عليه حتى الأن.

 



 
 
 

 

ترشيحاتنا