حكايات| أبو ضحكة جنان.. ملائكة الأزهر يعيدون لطفل تشادي بصره 

حكايات| أبو ضحكة جنان.. ملائكة الأزهر يعيدون لطفل تشادي بصره 
حكايات| أبو ضحكة جنان.. ملائكة الأزهر يعيدون لطفل تشادي بصره 

بابتسامته الملائكية ووجهه الأسمر البريء، خطف أحد أطفال تشاد الأنظار، بعد نشر صورته على هامش قافلة الأزهر الطبية في تشاد بتوجيه من فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب.

 

صورة الطفل المتشبث بجلباب والده تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي وسط إشادات واسعة، وإعجاب كبير بضحكة الطفل ورسم الأزهر ابتسامة بهذا الشكل على الوجوه.

 

قافلة الأزهر العائدة من تشاد لم تحمل فقط معها ابتسامات ودعوات الآلاف هناك، بل قصص إنسانية لعل أكثرها تأثيراً صورة ابتسامة الطفل ووالده، والتي ارتسمت بعد حصوله على العلاج «أخيرا»، وكأن الأب يتحدث إلى نفسه: «أخيرا يا صغيري تمكنت من توفير كشف طبي لك، وأحضرت لك العلاج».

 

 

أما الصغير الذي كان يعاني من التهاب رئوي حاد، فشعر بالارتياح لأول مرة بعد أن أجرى له طبيب الأطفال بالقافلة جلسات تنفس، وعندما نظر إلى عينه أرسله لطبيب الرمد لمعالجته.

 

«الخوف من بكرة»

 

بدا الأب التشادي شارد الذهن والخوف يملأ عينه من جديد، وكأنه يفكر في الغد، وكيف سيوفر لصغيره الكشف والعلاج مرة أخرى وما المصير بعد معاودة الألم والذي يدفعه للصراخ المتواصل، وهنا تحدث الرجل: «سرحت لدرجة إني صورت شفايفه بس ومقدرتش أصور عنيه».

 

بطبيعة الحال والوضع هناك، لم يلتفت أحد من إلى ابتسامة الصغير، فكل كان يفكر في علاجه وأسرته، الجميع كان منشغلا بنفسه وحاله لأن القافلة كانت بالنسبة لهم طوق النجاة، خصوصا وأنه لا يوجد لديهم خدمات طبية أو علاج بالمجان أو حتى طوارئ، مما يتسبب في تفشي الأمراض والأوبئة.

 

أما  قسم الرمد فوصف حالة طفل يبلغ من العمر 4 سنوات يعاني من ورم نادر الحدوث في العين وفي مرحلة متأخرة، حيث يبلغ وزن الورم حوالي 2 كيلو جرام ويبرز خارج العين ويغطي الجانب الأيسر من الوجه، فسارعوا إلى إجراء عملية له وآخرين فقدوا بصرهم بسبب المياه البيضاء علي العينين، وكانوا سببًا في عودة بصرهم.

 

 

محمد رمضان أحد المسؤولين عن رصد كل صغيرة وكبيرة مرتبطة بالقافلة تحدث عما لم ترصده الكاميرات، قائلا إن الوضع في تشاد كان صعبًا.. «أحد الأطباء تحدث عن مريض عانى من ألم بسيط في الضرس ولعدم وجود علاج تسبب في ورم نتج عنه صديد شديد، وقام غير متخصص بفتح الضرس لإخراج الصديد بدون علاج، فأوصل الوضع إلى قطع في الرقبة».

 

تعاني بعض المناطق في أفريقيا من أمراض بدائية، وهو ما رواه أحد الأطباء، قائلا: «وجدت أمراض كنا ندرسها أكاديميا وكنا نراها تمثل تاريخا في الطب»، لكن المؤكد أن وراء أهل تشاد آلاف القصص الإنسانية.

 
لم تكن قافلة الأزهر لتخصص محدد بل يكثف الأطباء جهودهم في سبيل حصول المريض على علاج شامل لكل ما يؤلمه، لكن ما رفع معنويات كافة الأطباء هو وضع الآباء والأمهات الذي اختلف تمامًا أثناء وبعد القافلة، خصوصًا برؤية أبنائهم يلعبون حولهم وكأنهم استعادوا أرواحهم التي سلبها المرض لهم طويلا.

 

«هدية الله لنا».. جملة علق أهالي تشاد على قافلة الأزهر، مؤكدين أن القائمين عليها قدموا لهم الأمل قبل العلاج؛ حيث أن ذويهم عانوا الكثير من الألم الجسدي والنفسي، لعدم إجراء العمليات الجراحية في الغدة الدرقية بتشاد لضعف الإمكانيات وعدم توافر الأطباء.

 

كل هذه القصص الإنسانية تضمنت القافلة 26 طبيبًا من أساتذة طب الأزهر في 14 تخصصًا، بالإضافة إلى طاقم من الصيادلة والممرضين، واستمرت في عملها لأيام متواصلة، وهي الرابعة التي يرسلها الأزهر إلى جمهورية تشاد، وتستهدف هذه القوافل المناطق الأكثر فقرًا واحتياجًا.

 

 

 


 
 
 

 

ترشيحاتنا