قصص وعبر| «عملها الحمار»

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

فتح الليل أجنحته فغمر الأرض الظلام داخل القرية، والنجوم تتلألأ في السماء، بينما يستقل المزارع حماره الذي يدرك وجهته، متوجها إلى أحد أقاربه، ولم يكن يعلم بأن حماره حامل المشقة، ورفيقه الدائم والذي تركه خارج المنزل سيتسبب في كارثة بعدما تركه بجوار منزل إحدى العائلات بالقرية، وكعادة الحيوانات تبول كمية كبيرة "عملها الحمار".

اشتاط أصحاب المنزل غيظا وغضبا، ولم تراودهم أنفسهم ولو لبرهة بأنه حيوان، لكنهم اعتقدوا تعمد المزارع مضايقتهم والاستهزاء بهم، قامت الدنيا ولم تقعد، ونشبت مشادة كلامية بين العائلتين، وسرعان ما تحولت إلى مشاجرة استخدموا فيها الأسلحة النارية، والبيضاء، بثت الرعب والهلع داخل النفوس، وكأن صفير الشيطان سيطر على مسامعهم جميعا، وسط صرخات النساء، ونحيب الأطفال، بعدما سقط شاب من إحدى العائلتين ومات متأثرا بجراحه، وأصيب شقيقه بإصابات بالغة، وما إن شاهدتهما الأم المسنة وقعت مغشيا عليها من هول المشهد، وسارع الجميع في محاولة لإنقاذها لكنهم فوجئوا بأنها لفظت أنفاسها الأخيرة وتوفيت في الحال.


سيطر الحزن على أهل القرية والعائلة، يفتت الفؤاد كما يأكل الصدأ الحديد تدق رؤوسهم أفكار سوداء للأخذ بالثأر، لكن سرعان ما توجهت قوات الأمن وتمكنت من فرض كردون بشري داخل القرية للسيطرة على الوضع وتحسبا لتجديد الاشتباكات بين أبناء العائلتين، بعدما باءت كل محاولات شيوخ وكبار القرية في محاولة الصلح بينهما، كان خلالها يقود المقدم أشرف ضيف رئيس مباحث مركز الزقازيق قوة من رجال المباحث والأمن العام لتحديد المتهمين، وتمكنوا من القبض عليهم وبحوزتهم أسلحة نارية وذخيرة، وأسلحة بيضاء كانت بحوزتهم تم استخدامها في المشاجرة.


وبعد التحقيقات أحالهم المستشار محمد علام رئيس النيابة إلى محكمة الجنايات التي أصدرت حكمها برئاسة المستشار سلامة سالم جاب الله، وعضوية المستشارين، وائل عمر الشحات، ومحمود مجدي عبده، وسكرتارية نبيل شكري، وقضت بالسجن المؤبد للمتهمين الأول والثاني والثالث، والسجن ه سنوات للمتهم الحادي عشر، وبراءة الثالت عشر، والرابع عشر، والسجن ١٠ سنوات لباقي المتهمين في واقعة مشاجرة بسبب تبول حمار أمام منزل إحدى العائلات.

 



 
 
 

 

ترشيحاتنا