«مير».. تكتب نهاية أكبر محطة فضائية صنعها الإنسان| فيديو 

محطة الفضاء مير
محطة الفضاء مير

أصبحت الرحلات الفضائية جزءاً من الإنجازات البشرية عقب الاكتشافات النظرية والتطبيقية ، واحتل الاتحاد السوفيتي الصدارة في سباق الفضاء بإطلاق محطة الفضاء «مير»، في فبراير 1986.

وكانت محطة فضائية مأهولة أطلقها وتحكم في تشغيلها الاتحاد السوفيتي ومن ثم روسيا بعدما سقط الاتحاد السوفيتي، كان حجم كتلتها أكبر من حجم كتلة أي مركبة فضائية أخرى واعتبرت في ذلك الوقت بأنَّها من أكبر الأقمار الاصطناعية التي صنعها الإنسان في المدار، وقد دارت في المدار الأرضي المنخفض لأخذ الملاحظات الفلكية إلى أن تدهورت واحترقت في الغلاف الجوي عام 2001، كانت محطة الفضاء الدولية هي خليفتها في المدار. 

أهداف المحطة 

احتوت محطة «مير» الفضائية على مختبر بحث الجاذبية الأرضية التي أجريت فيها تجارب علميَّة في علم الأحياء، علم الأحياء البشري، الفيزياء، علم الفلك وعلم الأرصاد الجوية بالإضافة إلى تجارب في أنظمة المركبات الفضائية والتي كان الهدف منها هي تطوير التقنيات اللازمة لاحتلال الفضاء بشكلٍ دائم.

وكانت «مير» أول محطة مأهولة للقيام بالبحوث العلميَّة طويلة الأمد في المدار وفي ذلك الوقت كانت قد حقَّقت رقمًا قياسيًّا لأطول مدَّة وجود للإنسان في الفضاء وهي 3,644 يوم إلى أن تعدَّتها محطة الفضاء الدوليَّة وحطَّمت رقمها القياسي في 23 أكتوبر من عام 2010.

وكذلك حقَّقت هذه المحطة لوجود أطول مدَّة للطبيب ورائد الفضاء الرُّوسي فاليري بولياكوف فقد أمضى فيها 437 يومًا و18 ساعة من عام 1994 إلى 1995. 

خدمت هذه المحطة البشريَّة لمدة 12 سنة ونصف من أصل خمسة عشرة سنة من عُمرها المُتوقَّع، كان بإمكان محطة «مير»  استقبال ثلاثة من رواد الفضاء وأكثر من هذا العدد في حال كان الزائرون سيبقون لمدة قصيرة فقط.

ولقد منحت هذه المحطة ريادة خاصة للروس في مجال علوم الفضاء، وساعدتهم علي القيام بعدد من التجارب والاختبارات في ظروف انعدام الوزن وغياب العوامل الأرضية التقليدية.

تاريخ المحطة

تتركب محطة «مير»  من وحدة مركزية أساسيَّة وسبع وحدات مُختلفة ومتخصصة أُرسلت جميعها إلى المدار الفلكي بشكلٍ مُنفصل عن بعضها البعض على مدى عشر سنوات عن طريق الصاروخ السوفيتي الحامل Proton-K والمكوك الفضائي الأمريكي أتلانتيس لتصبح على ما كانت عليه محطة «مير»  بشكلها النهائي.

في عام 1986 أُرسلت أول وحدات محطة «مير»  والقاعدة الأساسيَّة لها وتبعتها بعد ذلك ستُّ وحدات أُخرى ليُشكِّلوا جميعًا وهُم مجتمعين المحطَّة الفضائيَّة «مير». 

 

أرسلت جميع وحدات «مير»  إلى الفضاء الخارجي عن طريق صاروخ بروتون ماعدا وحدة الالتحام التي أُرسلت للفضاء في عام 1995 عن طريق مكوك فضائي في رحلة الإطلاق STS-74.

 

وبعد اكتمال بنائها أصبحت المحطة بأكملها تتكون من سبع وحدات مضغوطة وعدة أجزاء منها غير مضغوطة، كانت المحطة تعمل بصفوف من الألواح الضوئية الجهدية المرتبطة بوحدات المحطة الفضائيَّة، تبلغ الكتلة الكلية للمحطة «مير» أكثر من 136 طناً (مع سفينتي فضاء ملتحمتين)، أما طولها (القسم المركزي مع وحدة كفانت والسفينتين الملتحمتين) فيبلغ 33م.

 

حافظت «مير»  على ثبات ارتفاع مدارها في الفضاء بين 296 كم (184 ميل) و421 كم (262 ميل) بمعدل سُرعة 27,700 كم/ساعة (17200 ميل/الساعة) وبتلك السرعة فقد كانت عدد جميع مداراتها 15.7 مدار في اليوم الواحد.

 

وأطلقت هذه المحطة نحو الفضاء كجزءٍ من برنامج الفضاء السوفيتي للقيام بالأبحاث العلميَّة طويلة المدى في الفضاء الخارجي وبعد زوال الاتحاد السوفيتي في ديسمبر 1991 أصبحت في 25 فبراير 1992 تابعة لوكالة الفضاء الروسية الفيدرالية.

 

و كان طاقم العمل في المحطة من الجنسيَّة السوفيتيَّة ولكن بعد التَّعاون الدولي مثل Interkosmos وبرنامج الفضاء الأوروبي لمير Euromir وأخيرًا برنامج شاتل-مير بين الولايات المتحدَّة الأمريكيَّة وروسيا أصبحت المحطَّة تستقبل زوَّارًا من قارَّات أُخرى كالآسيويون والأُوربيُّون وكذلك زوَّار من شمال قارة أمريكا. 

 

وكان أول رائدي فضاء أقاما في المحطة ليونيد كيزيم و فلاديمير سولوفيوف، وذلك في 15 مارس عام 1986، عندما التحمت مركبتهما سويوز تي 15 بالمحطة المدارية «مير».

 

وقد زار «مير»  96 رائد فضاء كان من بينهم رائد الفضاء السوري محمد فارس، وكان ذلك في يوليو من عام 1987 حين أمضى أسبوعاً على متنها.

 

وقد استخدمت 27 سفينة فضاء من نوع (سويوز تي أم) في سبيل نقل رواد الفضاء أولئك إلى المحطة «مير» ، ونُفذت على متن المحطة بدءاً من عام 1987 برامج أبحاث دولية أسهم فيها رواد فضاء من فرنسا و سورية و أفغانستان و بلغاريا و اليابان و بريطانيا و ألمانيا و أستراليا و الولايات المتحدة الأمريكية و كندا و الدول الأعضاء في وكالة الفضاء الأوروبية. 

 

نهاية المحطة

في عام 1997 اصطدمت إحدى مركبات التموين الفضائيَّة Progress M-34 بالوحدة العلمية سبيكتر وتحطُّم لوح واحد من ألواح الطاقة الشَّمسيَّة الثلاثة وتسبب هذا الاصطدام باختلال عمل الأجهزة العلميَّة وكذلك عُطل وحدة سبكتر وأدى فُقدان الطاقة إلى الانقطاعات المُتواصلة لجهاز الحاسوب فيها مما أثَّر على عمل المحطَّة وكانت هذه البداية في تدهور حالة محطَّة «مير».

وعندما عجزت وكالة الفضاء الروسية عن تحمل تكاليف المحافظة على «مير» ، قررت بالاشتراك مع وكالة الفضاء الأمريكية التخلص من المحطة بغية تركيز الجهود على المحطة الفضائية الدولية.

وعلى الرغم من قيام شركة خاصة ومجموعة من النشطاء بتنظيم حملة لإنقاذ المحطة «مير»  وإصلاحها ثم تحويل ملكيتها إلى القطاع الخاص، إلا أن وكالة الفضاء الروسية قررت إنهاء عملها. 

وجرى في شهر مارس 2001  تشغيل المحركات الصاروخية على متن «مير»  لإبطاء حركتها فدخلت بعدها الغلاف الجوي للأرض واحترقت وتفككت، وسقطت بعض أشلاء «مير»  جنوبي المحيط الهادئ على بعد 1667كم شرق أستراليا.

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي