حكايات| العريس له وزير وكرباج.. رحلة إلى «البشارية» على حدود مصر 

العريس له وزير وكرباج.. رحلة إلى «البشارية» على حدود مصر 
العريس له وزير وكرباج.. رحلة إلى «البشارية» على حدود مصر 

ببشرة سمراء وعيون عسلية وجلباب بيضاء وعمة تبتسم لك من الوهلة الأولى يقف أبناء قبيلة البشارية والاعتزاز والثقة في النفس تملأ سماء حلايب وشلاتين بهم.

 

رغم بعد أبنائها جغرافيًا عن وادي النيل تحتفظ «البشارية» بانتماء شديد لكل ذرة رمل مصرية، وتحفظ عن ظهر قلب التراث والعادات والتقاليد.

 

بلهجة خاصة تُسمى «البيجاوية» يتحدث البشارية؛ إذ أنها تنطق ولا تكتب ويستخدم أهل القبيلة هذه اللغة لدعم عاداتهم وتقاليدهم والحفاظ عليها من الاندثار. 

 

 

الحاج حسين مرعي رئيس مجلس إدارة جمعية عائلات البشارية تحدث عن قبليتهم قائلا:«هناك بعض الوجبات الأساسية التي تعتمد عليها القبيلة نظرًا لظروف البيئة المحيطة مثل اللحوم والخبز، وأبرز أكلات البشارية العصيدة والكسرة ويتكونان من الدقيق والماء فقط ويتم تحميرهما على الصاج».

 

وتتميز هذه القبيلة بـ«عيش الجورة أو الجابوري» ويتم إعداده في «الخلا»، وهي منطقة مراعي الجمال داخل «خيمة مصنوعة من شعر الأغنام والبلاستيك»، ووجبة «السلاتة» وهي اللحم المشوي على أحجار البازالت، وتوضع على النار حتى تنضج، والمشروب الرسمي «الجبنة» وهو عبارة عن البن المخلوط بالزنجبيل. 

 

وما بين هذا وذاك هناك بعض الملابس المخصصة للسيدات أبرزها التوب، وبالنسبة للرجال يرتدون «السواكتي» وهو الجلباب الذي يلبس تحت «البوجا» وهو السيداري بالإضافة إلى العمة. 

 

ولأن شعار القبيلة «التعاون يسود»، توجد الكثير من الحرف اليدوية التي تعتمد على البر والبحر مثل صيد الأسماك وتجارة ورعي الإبل، ويقتصر دور السيدات على سعف النخل والدوم لإنتاج المشغولات اليدوية بالإضافة إلى دبغ الجلود من شعر الأغنام.

 

 

طقوس غريبة وعادات وتقاليد جديدة على مجتمعنا المصري، فـ«قبيلة البشارية» في الشتاء تُفضل السكن في المخيمات والعشش بين الجبال والأودية الصخرية. 

 

تحجب العروس عن عريسها لمدة شهر كامل كنوع من أنواع التشويق، بالإضافة إلى وضعها في حمام من «البخور والمحلبية» لتمتاز برائحتها العطرة، وتتوارث السيدات هذه العادات من جيل لجيل، وتختلف المهور من قبيلة لأخرى. 

 

تُحدد المهور على حسب القدرة المالية لكل شخص، وقديمًا كان المهر العروس يتراوح ما بين 20 جملا إلى 500 جمل على حسب قدرة كل شخص، ولكن مع التقدم في الزمن أصبحت المهور مثل أهل القاهرة. 

 

ومن العادات والتقاليد التي يتبعها البعض في قبيلة البشارية هي مبدأ «الشيلة» وهي عبارة عن دستة من كل شيء، وفي الآونة الأخيرة كان الزواج سُنة ولكن بعد ذلك تم تعديله للنظام المدني لضمان الحقوق والأنساب. 

 

وهناك بعض الأشهر التي يفضل فيها الزواج أبرزها شهر ذوي الحجة، وأشهر أخرى غير مستحب فيها الزواج مثل محرم وصفر. 

 

 

ويتابع رئيس مجلس إدارة البشارية: «الراية البيضاء أو العلم الأبيض تشير إلى أن هناك عروس يتم زواجها في هذا المنزل، وتختار أم العريس المكان المفضل الذي يسكن فيه العريس وتبدأ الذبائح وتشهدها أم العريس كهدية مميزة منها للعروس، وكل هذه الطقوس لابد أن تتم تحت إشراف القبيلة كنوع من أنواع الاحترام ويتم اختياره على حسب الأكفأ وليس من حق أحد الاعتراض عليه»، مشيرًا إلى أن نسبة الطلاق شبه معدومة بسبب الحفاظ على الخصوصية والسرية التامة.

 

ويضيف: «وزير العريس هو الوكيل الرسمي له وينوب عنه في كل شيئًا، بداية من تجهيزات الفرح حتى دعوة المعازيم وهناك عادة تسمى بكرباج الريس وهو عبارة جلد أصدقاء العريس واستعراض عضلات الشباب وقوة الزوج لجذب الفتيات والتباهي أما المعازيم». 

 

 


 
عندما ترزق قبيلة البشارية بمولود جديد يتحدد جنسه، فإذا كان ولدًا يربط الحبل السُري أعلى شجرة ما، ولكن إذا كانت أنثى يدفن خلف البيت دلالة على رغبتهم في استقرارها داخل المنزل.

 

في حالة مخالفة العادات والتقاليد يصبح الشخص منبوذًا ويتم طرده من القبيلة كعقاب قاس له، وأبرز عقوبة هي العار مثل الزنا وكل ما يخص عرض الفتاة. 

 

---
 
 
 

 

ترشيحاتنا