فى الصميم

غاب القرار.. لكن الحقيقة تأكدت!

جـلال عـارف
جـلال عـارف

ربما تكون الضغوط الأمريكية الهائلة قد أرجأت عرض مشروع القرار الذى يؤكد على أن خطة ترامب تتعارض مع كل القوانين الدولية ولا تصلح أساسا لسلام عادل وحل دائم للقضية الفلسطينية.
لكن ما شهدته جلسة مجلس الأمن التى حضرها وتحدث فيها الرئيس الفلسطينى أبو مازن تكشف بوضوح ما أرادت الضغوط الأمريكية إخفاءه.. وهو أن العالم كله لا يرى حلا للصراع خارج الشرعية الدولية، ولا يرى فرصة للسلام إذا كانت القوة الغاشمة تفرض ما تريد بعيدا عن القانون.
من البداية كان معروفا أن مشروع القرار لن يمر بسبب «الفيتو» الأمريكى المعتاد فى كل ما يتعلق بإدانة إسرائيل أو التأكيد على حقوق الشعب الفلسطينى. لكن ما كانت الإدارة الأمريكية تريد تجنبه هو أن يتكرر وقوفها وحدها (مع الفيتو المعتاد) ضد كل أعضاء مجلس الأمن. لذلك كانت الضغوط وكان إرجاء طرح مشروع القانون للتصويت، ثم كانت الجلسة التى كشفت أن الضغوط قد تمنع القرارات، لكن الشرعية الدولية تبقى الأساس للوصول إلى السلام، وأن العدل لابد أن يبقى فوق القوة وإلا اختلت الموازين.
حرص الرئيس الفلسطينى على أن يؤكد أن المقاومة الفلسطينية لكل مخططات تصفية القضية ستتمسك بالسلمية وستظل تحتمى بقرارات الشرعية الدولية، مطالبا برعاية دولية متعددة الأطراف لمفاوضات السلام تتمثل فيها أساسا الرباعية الدولية (روسيا وأوروبا والأمم المتحدة وأمريكا) مع الدول دائمة العضوية فى مجلس الأمن، ومشددا على مبادرة السلام العربية التى تجعل من الحل العادل للقضية الفلسطينية أساسا لسلام المنطقة واستقرارها.
منطق فرض الأمر الواقع قد يبدو الأسهل عند من يتصورون أن القوة - بغير الحق - يمكن أن تقرر وتحسم وحدها. أى رؤية عاقلة تدرك أن هذه هى الوصفة المثالية لدعم التطرف ومحاصرة الفرص الحقيقية للسلام.

 

---