غزو المهرجانات و«التيك توك»| الطفل المصري «تائه».. والإعلام غائب عن تشكيل وعي صغارنا

غزو المهرجانات و«التيك توك»| الطفل المصري «تائه».. والإعلام غائب عن  تشكيل وعي صغارنا
غزو المهرجانات و«التيك توك»| الطفل المصري «تائه».. والإعلام غائب عن تشكيل وعي صغارنا

- «أستاذ إعلام» يقترح إنشاء مواقع إلكترونية للطفل بهدف التثقيف والتنوير والترفيه الراقي

- وأستاذة علم الاجتماع: إعادة إنتاج قصص الأطفال «ضرورة».. والعلاقات الأسرية «عامل أساسي»

 

باتت الأطفال في مهب الريح بعد غزو الإنترنت لكل بيت مصري، وانعكس ذلك على سلوك الأطفال حتى أدمنوا التكنولوجيا والسوشيال ميديا وأصبت المحرك الأقوى لسلوكهم وعاداتهم اليومية، بعد أن جعلتهم أكثر صلة وتعلقًا بها في ظل غياب كبير لدور الأسرة التي انشغلت بأمور حياتية، تاركة الطفل مع جهازه اللوحي ظنًا منها أنه في مأمن من أي ضرر.

 

 لذا، تناقش «بوابة أخبار اليوم» مع خبراء ومختصين، وسائل تشكيل وعي الطفل في ظل غزو الإنترنت والتيك توك وأغاني المهرجانات المشهد، كما نسلط الضوء على مدور الإعلام الجديد في هذا السياق بعد غياب قنوات الأطفال الفاعلة وبرامج الأطفال في الوقت الحالي.

 

عملية مُركبة

في البداية، يرى الدكتور محمد المرسي، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن تشكيل وعي الأطفال هو عملية مركبة يشترك فيها مؤسسات عديدة أهمها مؤسسة الأسرة وهي حائط الصد الأول أمام أي سلوكيات منحرفة أو أفكار متطرفة يأتي بعدها المؤسسة التعليمية بما تقدمه من "تربية" وتعليم وتكوين أولي لشخصية الطفل، أيضًا هناك دور مهم لمؤسسات أخري مثل المؤسسة الدينية والاجتماعية والشباب والرياضة .

 

وأضاف «المرسي» لـ«بوابة أخبار اليوم»: لا شك أن أحد المؤسسات المهمة التي يمكن أن تشارك بدور فاعل في تنمية الوعي لدي الأطفال هي المؤسسة الإعلامية التقليدية بما تقدمه من مضمون إعلامي مناسب لمراحله العمرية المختلفة وبوسائله المختلفة سواء كانت صحفية أو إذاعية أو تليفزيونية مع مراعاة تغير البيئة الثقافية التي يعايشها الأطفال، خاصة مع التطور التكنولوجي الهائل الذي أفرز لنا العديد من وسائل الإعلام الجديد والذي يستحوذ علي اهتمام غالبية الأطفال، مردفًا: «لكن للأسف هناك شبه غياب لقنوات الأطفال الفاعلة ولبرامج الأطفال المعدة إعدادا جيدا علي الشاشات والإذاعات المختلفة، كما أن هناك تراجعا في مضمون ما يقدم للأطفال من مجلات متخصصة لهم كانوا يقبلون عليها بشغف فيما سبق».

 

اهتمام إعلامي بالطفولة

وتمنى أستاذ الإعلام أن يكون هناك اهتمام إعلامي أكبر بالطفل خلال المرحلة القادمة بمساحات اكبر في الوسائل الإعلامية المختلفة بما فيها وسائل الإعلام الجديد الالكترونية بإنشاء مواقع إلكترونية متخصصة موجهة للطفل تهدف إلي التثقيف والتنوير وتنمية الوعي والترفيه الراقي يشرف عليها مؤسسات متخصصة وتعمل وفق رؤية واستراتيجية، ويتم التخطيط وتوفير الإمكانات والتنفيذ بشكل جيد، معلقًا بقوله: «فأطفال اليوم هم مستقبل هذا الوطن».

 

وجبات إذاعية مسمومة

أما الدكتور سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، فتقول: إننا تأخرنا بشكل كبير في تخصيص ومستوى إعلامي خاص للأطفال من برامج وكارتون وأغاني ومسلسلات كأغاني زمان مثل «ذهب الليل وماما زمانها جاية»، موضحة أننا تناسينا الطفل وهرعنا وراء السوشيال ميديا التي تعرض «وجبات إذاعية مسمومة» للطفل، ما يشكل خطورة كبيرة علي صغارنا، ويؤدي إلى ظهور ظواهر سلبية مثل التنمر والعنف والسلوكيات الخاطئة، لذا يستوجب الأمر إعادة النظر في منظومة التربية سواء من قبل الأسرة أو المدرسة أو المجتمع.

 

وذكرت «خضر» لـ«بوابة أخبار اليوم»: أننا نحتاج إلى إعادة تصميم برامج خاصة للأطفال تقدم محتوى هادف وقيم، يتم خلالها الاعتماد على الكوادر التربوية والإعلامية التي تبني الأجيال ولا تهدم، مشددة على أهمية الاهتمام بالتنوير العقلي والنفسي والروحاني للطفل، بحيث تكون هذه الكوارد قادرة على تنمية قدرات الصغار، لبناء جيل جديد يبني وطنه، ويعيد ما فقدناه في الأجيال القادمة.

 

قصص الأطفال

ونوهت أستاذ علم الاجتماع بأن الدولة في حاجة إلى تشجيع ثقافة قصص الأطفال التي تقدم محتوى علمي وتربوي يعلم الطفل المشاركة والتعاطف داخل الأسرة وصلة الرحم واحترام الكبير والصغير، وكل ذلك ينعكس على المجتمع بتقليل معدلات الجرائم .

 

وأشارت «خضر» إلى أن الدولة مسئولة في إعادة عظمة الطفل المصري لنفسه من خلال الإعلام، والبعد عن أغاني «بيكا وشاكوش وأغاني التوك توك»، مع تقديم برامج هادفة يتم البعد فيها عن الانحطاط الأخلاقي، مشددة أيضًا على أهمية دور الصحافة الموجهة للأطفال من أهمية المرحلة العمرية التي تخاطبها، ودورها فى تكوين شخصيتهم و بنائهم النفسي والاجتماعي، فضلاً عن تأثيرها في ترغيب الأطفال على القراءة وفى تنمية وعيهم الثقافي منذ الصغر.

 

وأكدت أستاذة علم الاجتماع أيضًا على أهمية القراءة في تشكيل وعي الطفل وتوسيع مداركه، مؤكدة على أهمية إنتاج أعمال أدبية تكرس للقيم والأخلاق والمعاملات الإنسانية وتنمية الذوق الفني لهم وصقل مواهبهم الأدبية والعلمية من ناجية، وتحقيق المتعة والتسلية وتنمية سلوكهم وشخصيتهم من ناحية ثانية.

 

وتابعت «خضر» أن اللعب له دور كبير أيضًا في تشكيل وعي الطفل، مؤكدة أن الألعاب الجماعية تساعده على الاندماج في المجتمع كما تنمي عقله وحواسه، وتخلق فيه روح إبداعية وابتكارية بجانب مساهمتها في تفريغ طاقاته، فضلًا عن العلاقات العائلية الاجتماعية التي تكسب الصغار تصرفات جديدة تنعكس بالإيجاب على سلوكه الشخصي وتنميه سلوكه الاجتماعي الذي يؤسس لشخصية اجتماعية فاعلة في المجتمع وتخدم مصالحه.

 

 

 

 

 


 

احمد جلال

جمال الشناوي