[x]

بعد أن صدمت رواد معرض الكتاب.. كيف نواجه طوفان الكتب الهابطة؟!

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

 

فادية البمبى

 

مضى معرض الكتاب بأيامه المفعمة بالدلالات، وبقيت ظواهره التى كشف عنها بوضوح، وكثير منها إيجابى والحمد لله، وللجهد البشرى الذى يتطور دائما، ولكن إلى جانب هذا برزت فى الدورة الحادية والخمسين التى اختتمت فعالياتها أمس الأول مؤشرات وظواهر بدت أكثرها إثارة للجدل ظاهرة العناوين المستفزة، والكتب الهابطة التى تشيع السطحية، أو تسخر من القيمة، أو تتهكم على الإخلاص والانتماء سواء فى مضمونها أو فى أسمائها، أو فيهما معا، والحقيقة ان هذه الظاهرة المؤسفة لم تتبد فى هذه الدورة فقط، وإنما جاءت هذه الكتب الهابطة والعناوين المستفزة استمرارا لمثيلاتها المعروضة فى أعوام سابقة، مما يدفعنا إلى محاولة فهمهما، والتصدى لها حفاظا على المكانة، وارتقاء بالمستوى، عدد من المفكرين والمتخصصين حدثوا «الأخبار» عن رؤاهم للحل.

 

فى البداية يؤكد الناقد الكبير د.شاكر عبد الحميد استاذ علم نفس الإبداع ضرورة وضع ضوابط ومعايير للمشاركة بمعرض الكتاب مثلما يحدث فى مهرجانات السينما العالمية، فهناك أفلام تناسب العرض فى المهرجان الدولى وتستحق المشاركة وأخرى لا تستحق، فمعرض الكتاب يعد مهرجانا دوليا كبيرا ينقل صورة مصر وثقافتها إلى العالم أجمع ويجب ان تخضع المشاركة فيه إلى معايير وضوابط واضحة لتجنب مشاركة مثل هذه العناوين، حيث ان هذه المشاركات تسيء إلى الثقافة المصرية، وتعد تدنيا وهبوطا بالذوق العام وليست ابداعا، وهناك دور كبير على اتحاد الناشرين المصريين فعليه تحذير هؤلاء الناشرين بعدم عرض مثل هذه الكتب وإلا لن يسمح لهم بالمشاركة مرة أخرى.


يرى الناقد الكبير د.يوسف نوفل ان هذه الظاهرة تسيء إلى الكتاب والى مؤلفه وإلى الوسط الثقافى بأسره، لان الهدف من وراء الإثارة والدهشة ولفت الانتباه واضح وهو الرواج والكسب المادى بعيدا عن تحقيق أية فائدة للقارئ وفوق الإساءة الناجمة عن ظهور هذه الكتب الهابطة فانها تحجب الفرصة أمام الكتب والمؤلفات الجديدة التى لا تظفر بالرواج والانتشار مثلما تظفر الكتب الهابطة، والعلاج أولا يتجه إلى الناشرين بمناشدة ضمائرهم والعلاج الثانى ان تكون هناك رقابة ضمن الرقابة على المصنفات، وأسارع فأقول انها ليست مصادرة لحريات الرأى كما سيدعى بعض المروجين، ولكنها لجنة علمية أدبية خالصة تتأكد من المضمون والعنوان على حد سواء واضعة فى حسبانها اننا نحن أبناء هذا الجيل سنترك تراثا لمن سيأتون بعدنا، وعلينا ان نعمل جادين على أن يكون رأى الأجيال التالية فينا مادحا وليس ذامًّا.


فضول ليس أكثر!
بينما يؤكد الناقد الكبير د.محمد عبد المطلب ان هذه الظاهرة موجودة فى معظم معارض الكتب فى العالم أجمع، ويرى ان المهمة الاساسية تكون على اجهزة الإعلام فى رفض تلك الظاهرة وتحرض ضدها بشدة، وذلك لمصلحة الوطن كله، وبعد ذلك يأتى دور المتلقى فى عدم الالتفات إلى هذه الكتب. ومن المؤكد ان المحتوى الجيد يلفظ الردىء، فأثناء زيارتى للمعرض وجدت ان الإقبال الأكبر على هذه الكتب القيمة، ويكفى أن موسوعة «شخصية مصر» لجمال حمدان نفدت فى أول يومين فمازالت الذائقة الجماهيرية تتجه إلى الجيد والراقي، فهذه هى الكتب التى تحظى بإقبال الجماهير، ولكن بعض الشباب وصغار السن تغريهم هذه العناوين التافهة، ويكون الإقبال عليها من باب الفضول ليس اكثر ولا أقل.


زائلة ولن تستمر!
أما الناقد المتميز د. حسين حمودة فيعتقد ان هذه الظاهرة عابرة، بمعنى انها لن تستمر طويلا بعد اكتشاف أبعادها السلبية، وجزء من هذه الأبعاد يرتبط بمن يستخدمون هذه العناوين ويريدون مجرد لفت الانتباه، ولكن بعد قراءة أى كتاب من هذه النوعية، سيكتشف القارئ الخدعة التى انطلت عليه، ولهذه الظاهرة تنويعات مختلفة ومتعددة عبر التاريخ، ليس فى الأدب وحده، ولكن أيضا فى الأغانى والسينما على سبيل المثال، فهناك بعض الأغنيات وبعض الأفلام راهنت على استخدام مثل هذه العناوين، ضمن رهانها على محاولة الانتشار والرواج، لكن بعد فترة قصيرة انحسرت هذه الظاهرة وتراجعت، والسبل التى يمكن من خلالها مواجهة هذه الظاهرة ترتبط أساسا بالقراء، فهم القادرون على التمييز بين ما هو حقيقى وما ليس حقيقيا، ويمكن ان نضيف إلى ذلك مسئولية أخلاقية يجب ربما على بعض الناشرين ان يقوموا بها، من حيث الموازنة فى الكتب التى ينشرونها بين أن يكون لها مردود مالى من ناحية، وان تقوم برسالة من ناحية أخرى.


فى حين يقول د.أحمد زايد أستاذ علم الاجتماع: البعض يذهب إلى قراءة هذه العناوين من باب الفضول ليس أكثر ومثل هذه الظاهرة رغم انتشارها فلا يجب أن تزعجنا لأنها تنتشر فى كل أنحاء العالم، ولا يلتفت إليها أحد لان الجيد دائما يفرض نفسه كما يجب ان يتخلى ناشرو هذه الكتب عن ثقافة الربح فقط، والالتفافت إلى المضمون، وأفضل طريقة لمواجهة هذه الظاهرة هى التجاهل التام وعدم التركيز عليها حيث انها ظاهرة غير مقلقة وعابرة على مر العصور.


الكتاب «يبان من عنوانه»!
وفى الختام تقول الأديبة والناقدة عزة بدر: الكتب ذات العناوين غير المناسبة هى مجرد محاولة لجذب انتباه القارئ حيث تجىء غريبة أو سطحية ويعتقد مؤلفها أنها قد تثير الدهشة أو تنجح فى ترويج إنتاجه الأدبى لكن الحقيقة أن الذائقة الأدبية الراقية ترفض العناوين السطحية أو المبتذلة، فالعنوان الجميل يجذب القارئ ويجعله يقبل على الكتاب بل يستشعر جمال عتبة النص وفى المثل السائر «الكتاب يبان من عنوانه»، وهو مثل ذكى يدل على رهافة الحس والقدرة على التذوق وهناك كتب أصبحت خالدة لانها اعتنت بعتبة النص وهى العنوان وهناك دراسات نقدية مهمة وحديثة حول العناوين التى تعتبر المدخل الأساسى والعتبات الأولى لتذوق ما يحمله الكتاب من نصوص وعلى هذا الأساس أدعو الكتاب الشبان إلى العناية باختيار عناوين كتبهم، وأن تكون ساطعة ومشرقة حتى تجذب القارئ، أما عن المحتوى فهو بالطبع لابد ان يتمتع بصفات الإبداع الفنى ومن شروطه دقه الاختيار والطرق الفنية للتعبير عن المضمون، ولا أرى أن سياسة منع الكتب ذات العناوين المبتذلة ستجدى بل ربما تسهم فى رواج مثل هذه النزعات والكتب الممنوعة وأرى أن تترك لأن القارئ الواعى لن يقبل عليها، ولن يكتب لها النجاح على المدى الطويل ولا يزال القراء يقبلون بنهم على الأدب الأصيل والأعمال التي اثرت تاريخ الأدب وأرقام توزيع هذه الكتب تؤكد ذلك، وتعليقات القراء «الإلكترونية» تثبته.

 


 


ترشيحاتنا