«محمد هاني».. طالب تسابق إلى الموت على «أسنة الأسياخ»

أرشيفية
أرشيفية

نام ليلته ولا يعلم أنها الأخيرة، وضع رأسه على وسادة مخلفا وراءه جبالا من الطموح والأحلام، خطوات كبرى علّه يصل بها إلى ما يريد، ربما كان أمل أمه أو أبيه أن يريان فيه حلما لم يقدرا على تحقيقه، أو فتاة في مقتبل عمرها خططا سويا خوض غمار الحياة.. وفي ثوان بل لحظات ضاع كل شيء على «أسنة أسياخ حديدية» صنعها البشر دون قلب فاخترقت قلبه الصغير.

 

«محمد هاني» تجاوز عقده الثاني بنحو أربع سنوات، أنهى شهادته الثانوية لتقع رغبة التحاقه بالجامعة على كلية الحقوق جامعة بنها في محافظة القليوبية، حمل عقله طموحا شرد به في خيال المستقبل، ربما حلم أن يكون محاميا معروفا، أو أن يلتحق بسلك  القضاء، فأخذ دراستة على محمل الجد.

 

كل يوم يروح ذهابا وإيابا بين مسكنه في قرية الدير التابعة لمركز طوخ وجامعته في مدينة بنها التي استقرت كل طموحه داخل أسوار حرمها، لا يثنيه عن تلك المهمة أي شيء صغيرا كان أو كبيرا، لكن لا يعلم أن كل أحلامه بل وحياته كلها ستتحطم داخل «سيارة قمامة» في يوم السبت من شهر25  يناير 2020.

 

استيقظ «محمد» مبكرا، لبيدأ يوما جديدا للخطو نحو تحقيق حلمه، لكنه لا يدري أنه يصارع ويسارع إلى نهايتها المحتومة، خرج من بيته متجها إلى جامعته، نظر في ساعته فأصابه اضطراب خوفا من التأخر عىل محاضراته، فرمقت عينه سيارة نقل قادمة من بعيد، رفع يده بالإشارة إليها علها تستجيب لطلبه، وإن حالفه الحظ أن يكون طريقه هو طريقها، فكان له ما أراد.

      
لا يعلم أنه يسابق ليس لأنه تأخر على موعد محاضرته بل حتى لا يتأخر عن «الموت»، رحب به سائق السيارة الحكومية التابعة لمجلس مدينة طوخ، أجلسه بجواره وهو يعتقد أنه يفعل خيرا وصوابا في هذا الطالب المسكين، تضغط قدماه على دواسة السرعة حتى لا يتأخرا عن مصير آليم، أو حتى يصل به إلى مدينة طوخ ليستقل بعدها الطالب وسيلة أخرى للوصول إلى بنها حيث مقر  جامعته.


السيارة «الميري» التي كانت عائدة لتوها من مقلب قمامة «أبو زعبل» بعد أن ألقت فيه حملوتها، مرت في طريقها على قرية «مشتهر»، لكنها لا تدري أنها ستتوقف فيها كثيرا، لتكون شاهدة هي وأهلها على صعود روح «محمد» وتفرق دمائه على أرضها في مشهد أليم، لعب فيه القدر لعبته فاختار روح الطالب ونجا السائق فسُمح له بالبقاء في تلك الحياة.

 

كانت هناك سيارة نقل أخرى تتقدم طريقهما ببضع مترات تحمل فوقها أسايخا حديدة عليها رائحة  الموت، وفجأة اصطدما بتلك السيارة، فاخترقت أسياخها العازل الزجاجي للسيارة لتنفذ في قلب الطالب، اختاره طائر الموت، وفرق بينه وبين السائق الذي لا يفصل بينهما حاجز سوى سنتمترات، فلا يزال في عمره بقية، أما «محمد» فقد انتهى حظه من الدنيا وودعها بلا عودة.

 

مركز شرطة طوخ تلقى إشارة من المستشفى بوصول الطالب جثة هامدة مصابا بطعنة سيخ حديدي في صدره، فتحرر محضر بالواقعة وتولت النيابة التحقيق.

 

---
 
 
 

 

ترشيحاتنا