خطبة الجمعة| وزير الأوقاف: الشهادة اجتباء واصطفاء ومنة من الله

الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف
الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

ألقى الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، خطبة الجمعة بمسجد الشرطة بالتجمع الأول، بعنوان: « فضل الشهادة وواجبنا نحو أسر الشهداء».

جاء ذلك بحضور اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، والدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، واللواء خالد عبد العال محافظ القاهرة، وعدد من قيادات القوات المسلحة، وأعضاء المجلس الأعلى للشرطة، ولفيف من قيادات وضباط وزارة الداخلية.

وفي بداية خطبته أكد معالي وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة على فضل الشهادة في سبيل الله، قال تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ}، ويقول سبحانه: { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ويقول جل شأنه: { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.

ويقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ».

وأكد أن الشهادة هي اجتباء واصطفاء واختبار وفضل ونعمة ومنة من الله سبحانه وتعالى، فهو الذي يقول: « وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ»، ومن يتمنى الشهادة بصدق يبلغه الله منازل الشهداء، وما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا إلا الشهيد، فيتمنى أن يرجع فيستشهد عشرات المرات لما يرى من الفضل، لذا قال صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ».

وكان الصحابة رضي الله عنهم، يتمنون الشهادة فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سأَلَ اللَّه تَعَالَى الشَّهَادةَ بِصِدْقٍ بلَّغهُ اللهُ منَازِلَ الشُّهَداءِ وإنْ ماتَ على فِراشِهِ»، مستشهدًا بموقف الصحابي الجليل عمرو بن الجموح رضي الله عنه، الصحابي الأعرج الذي كان يتمنى الخروج يوم بدر فأبى النبي (صلى الله عليه وسلم) ألا يخرج لما به من عرج.

وجاء نص باقي الخطبة كالتالي:
، فلما كان يوم أحد، قال لبنيه: أخرجوني، فقالوا له: قد رخص لك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في عدم الخروج، فقال لهم: هيهات هيهات! منعتموني الجنة يوم بدر، والآن تمنعونيها يوم أحد! فأبى إلا الخروج، وجاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم)، فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّه، مَنْ قُتِلَ الْيَوْمَ دَخَلَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ (صلى الله عليه وسلم) : (نَعَمْ) ، قَالَ : فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أرجعُ إِلَى أَهْلِي حَتَّى أَدْخُلَ الْجَنَّةَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (رضي الله عنه) : يَا عَمْرُو ، لَا تَألَّ عَلَى اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) : (مَهْلًا يَا عُمَرُ ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَّره ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ ، يَخُوضُ فِي الجنة بعرجته), ومن المواقف التي تبين صدق من تمنى الشهادة وبلغه الله إياها , أنَّ رجلًا مِنَ الأعرابِ جاءَ إلى النَّبيِّ (صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ) فآمَنَ بِهِ واتَّبعَهُ وقالَ: أُهاجرُ معَكَ فأوصى بِهِ النَّبيُّ (صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ) ، فقَسمَ وقسمَ لَهُ فأعطَى أصحابَهُ ما قَسَمَ لَهُ وَكانَ يرعى ظَهْرَهُم، فلمَّا جاءَ دفَعوا إليهِ فقالَ: ما هذا ؟ قالوا: قَسْمٌ قَسمَهُ لَكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فأخذَهُ فجاءَ بِهِ النَّبيَّ (صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ) فقالَ: يا رسول الله ، ما هذا ؟ قالَ: قَسمتُهُ لَكَ، قالَ: ما على هذا اتَّبعتُكَ ، ولَكِنِّي اتَّبعتُكَ على أن أُرمَى هاهُنا وأشارَ إلى حلقِهِ بسَهْمٍ فأموتَ وأدخلَ الجنَّةَ، فقالَ (صلى الله عليه وسلم): "إن تَصدُقِ اللَّهَ يَصدُقْكَ" فلبثوا قليلًا، ثمَّ نَهَضوا إلى العدوِّ، فأتى بِهِ النَّبيُّ (صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ) يُحمَلُ ، قد أصابَهُ سَهْمٌ حيثُ أشارَ، فقالَ النَّبيُّ (صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ): "أَهوَ هوَ ؟ قالوا: نعَم قالَ: صدقَ اللَّهَ فصدقَهُ وَكَفَّنَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في جُبَّةٍ ، ثمَّ قدَّمَهُ فصلَّى عليهِ، فَكانَ مِمَّا ظَهَرَ مِن صلاتِهِ عليهِ: اللَّهمَّ إنَّ هذا عَبدُكَ، خرجَ مُهاجرًا في سبيلِكَ، فقُتلَ شَهيدًا، أَنا شَهيدٌ علَيهِ" .
كما أكد معالي الوزير على حقوق أسر الشهداء وأهليهم مبينًا أن من حقهم أن يكرموا وأن يصانوا وأن تقضى حوائجهم.
وفي ختام خطبته أشار معاليه إلى أن الالتفاف خلف قيادتنا السياسية وقواتنا المسلحة وشرطتنا هو جزء من صميم عقيدتنا, والحقيقة لقد شعرت بفخر كبير في احتفالات الشرطة بعيدها الوطني, والفخر كل الفخر بالأسر التي تقدم أبناءها الشهيد تلو الآخر، فمثل هذه الأسر هي التي تمدنا بروح كبيرة, وهذه الروح تذكرنا بمواقف النبل والشهامة، فالدفاع عن الأوطان والعرض والكرامة لو لم يأت به دين لكان الإنسان الأصيل قدم نفسه في سبيل الدفاع عن هذا الوطن , وذلك من صميم الدين ؟ وندرك أن هناك مئات بل آلاف بل عشرات الآلاف سواء من أسر الشهداء وذويهم أو غيرهم هم على استعداد أن يدفعوا بأنفسهم رخيصة في سبيل هذا الوطن ، مما يذكرنا بحديث سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندًا كثيراً، فذلك الجند خير أجناد الأرض، فقال له أبو بكر: ولم يا رسول الله؟ قال: لأنهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة".

 

---
 
 
 

 

ترشيحاتنا