صناعة «الطرابيش».. حرفة مهددة بالانقراض في مصر

عماد صانع الطرابيش
عماد صانع الطرابيش

تعد الطرابيش رمزًا أساسيًا للوجاهة الاجتماعية لعقود كثيرة مضت، وكلما كان "الطربوش" نظيفًا وأنيقًا، فهو خير دليل على المكانة الاجتماعية والذوق الرفيع لمرتديه، حيث كان في وقت من الأوقات من العيب خروج الرجل إلى الشارع كاشفًا رأسه، فإمّا يغطي رأسه بـ"العمامة"، التي كانت مقتصرة على الأئمة وطلاب ومشايخ الأزهر، أمّا الطربوش فهو لباقي العوام من الناس.

وعرفت مصر صناعة "الطربوش" في عهد الوالي محمد علي باشا، وكان ارتداؤه عادة عثمانية، ثم أصبح مكونًا أساسيًا في زي موظفي الحكومة، ويعاقب من لا يلتزم به، وظل "الطربوش" مظهرًا مهمًا للوقار والمكانة الاجتماعية في مصر، حتى قيام ثورة يوليو 1952.

صناعة "الطرابيش" بمصر في طريقها إلى الانقراض، بعد أن هجرها معظم العاملين بها، ولم يتبق غير ورشتين في القاهرة، متخصصتين في تصنيعها، يقعان في حي الغورية بمنطقة الأزهر.

وتوجهت «بوابة أخبار اليوم» إلى عماد الطرابيشي حفيد أول من عرف صناعة الطرابيش في مصر هو الحاج أحمد محمد أحمد الطرابيشي الذي أوضح أنه ورث هذه المهنة عن والده والذي ورثها بدوره عن جده احمد محمد احمد، لافتا إلى أن الطربوش هو تركي الأصل وكان ازهي عصوره ، عصر العثمانيين والفاطميين مرورا بحقبة محمد علي باشا والملك فاروق وكان محمد علي باشا يرتدي طربوشا عرف باسمه يتميز بطوله وقصر زره و الشراشيب السوداء المتدلية منه.

وقال عماد الطرابيشي إنه المورد الرئيسي، والأوحد في كافة الأعمال التي تحتاج الطرابيش، سواء للسينما المصرية أو التليفزيون، ومن بينها مسلسل حارة اليهود، لافتا إلى أنه من المؤسف تحول الطربوش من كونه جزءا أساسا من الزى المصري ليصبح اليوم مجرد انتيكة للاحتفاظ به أو مجرد زي تنكري في الحفلات.

وتابع الطرابيشي قائلا: إن جده كان يلقب بصانع طربوش الملك فهو من صنع طربوش الملك فؤاد والملك فاروق والسلطان حسين كامل وهو أيضا من صنع عمامة كبار المقرئين والمبتهلين مثل الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبدالباسط عبدالصمد ومعظم شيوخ الأزهر الحاليين مثل الشيخ أسامة الأزهري.

وعن صناعه الطرابيش يقول عماد إنه يتكون من زعف النخيل، ويأتي مجهز كمرحلة أولى من مدينة رشيد، والمرحلة الثانية هي الجوخ، وهى مادة من الصوف تستورد من الهند وفرنسا والصين، ويتم كي الزعف على "إصطنبة"، وهي التي تأخذ شكل الطربوش مصنوعة من النحاس. وبعد ذلك يتم لصق الصوف على زعف النخيل، ثم توضع البطانة من الداخل وتلصق بمادة لاصقة مستخدمة من "النشا"، ثم يقوم الصنايعي بالخطوة الأخيرة هي الزر الحرير.


 

 

---
 
 
 

 

ترشيحاتنا