اول سطر

العمانيون كما عرفتهم

طاهر قابيل
طاهر قابيل

مرة واحدة زرت فيها سلطنة «عمان» عندما اختارنى الكاتب الصحفى جلال دويدار رئيس التحرير فى ذلك الوقت لتغطية المؤتمر الصحفى للإعلان عن انتخابات مجلس الشورى العمانى.. تملكتنى الدهشة لأننى محرر للشئون العسكرية قبل أن أصبح مديرا تنفيذيا «للأخبار» ومشرفا على الشئون العسكرية وقسم المحافظات.. وكان التساؤل الذى يدور فى ذهنى ما علاقتى بالأحداث البرلمانية؟ ولكنى تذكرت أننى أولا وأخيرا صحفى يشارك فى تغطية مختلف الأحداث السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والفنية.. حتى الحوادث وغرق العبارات وعمليات الإنقاذ ومواجهة الكوارث والأزمات كان لى دور فيها.
 سمعت الكثير من زملائى الذين قضوا أعواما يعملون فى «السلطنة» عن تلك الدولة القابعة فى الأقصى الشرقى للوطن العربى وما أحدثه السلطان «قابوس» رحمة الله عليه من نهضة اجتماعية وحضارية فيها.. وأخذت أقرأ عنها ودور «السلطان» خلال المقاطعة العربية التى فرضت على مصر فى سبعينيات القرن الماضى والتى تزعمها الرئيس العراقى الراحل «صدام حسين».. كنت أعتقد أن العاصمة العمانية «مسقط» مثل القاهرة لا تنام ولكنى فوجئت بعد وصولى وترحيب الأشقاء العمانيين أنه شعب ينام ليلا ليبدأ يوم عمل من الصباح الباكر.. وتقابلت هناك مع مرافقى من وزارة الإعلام الذى يتميز بالأدب الجم وروح الفكاهة والنكات المصرية حتى أننى قلت له ذات مرة هل تربيت فى حى شبرا؟ فابتسم وقال لى زرت مصر مرة واحدة فأدركت أهمية وتأثير القوة الناعمة المصرية المتمثلة فى الإعلام والسينما والمسرح.
 تعودنا بقسم الشئون العسكرية على الزيارات السريعة للدول وكنا نستغل زياراتنا مع طائرات المساعدات المصرية فى تغطية الأحداث فى تلك الدول ولكن زيارتى للسلطنة كانت 5 أيام رغم أن مهمة العمل كانت مؤتمرا صحفيا مدته 4 ساعات.. ودعانى وكيل أول وزارة الإعلام على العشاء بأفخر مطعم بالعاصمة بعد اعتذاره لتأخره لمتابعة ما يعرضه «كولن باول» وزير الخارجية الأمريكى فى ذلك الوقت أمام مجلس الأمن عن امتلاك «العراق» لأسلحة نووية وكيمائية.. واستمتعت خلال العشاء بثقافة وعلم وإلمام الأشقاء العمانيين بمختلف القضايا العربية والعالمية.. وقضيت الأيام الباقية وسط كرم وترحيب عمانى فى التجول بسوق «مطرح» الأثرى والميناء والجلوس على مقهى الفيشاوى الذى يعمل به مصريون وزيارة منطقة ساحرة هى ولاية «صحار» وشاهدت الينابيع والحدائق وقلعة أثرية كانت تستخدم فى إنتاج «عسل البلح» وصليت «الجمعة» فى المسجد الكبير الذى بناه كتحفة معمارية السلطان «قابوس» وعرفت أن السلطنة كانت من أهم المناطق التجارية للبريطانيين.. وأنا على ثقة أن العمانيين سيستكملون النهضة بزعامة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد.

 

---