9 سنوات من «الخريف العربي»| «السودان» ثورة وليدة تواجه تحديات عصيبة

السودان
السودان

عرف السودان على مدى تاريخه العديد من التغيرات الكبرى والثورات الشعبية، مر نحو العام على «الثورة السودانية» التى بدأت فى 13 ديسمبر 2018 بتظاهرات احتجاجية على تردى الأوضاع الاقتصادية وغلاء أسعار المعيشة.

وسرعان ما تحولت إلى دعوات تطالب برحيل عمر البشير، الذى أمضى فى الحكم نحو ثلاثة عقود، كان بها حاكما استبداديا سجن معارضيه وسحق المظاهرات المدنية ضد نظامه وقاد حملة قمع دموية فى جنوب وغرب البلاد.

وبالرغم من جنى السودانيين لبعض ثمار ثورتهم التى بدأت بإدانة البشير وإصدار الحكم بسجنه لمدة عامين فى إحدى قضايا الفساد، إضافة إلى تعيين سفير للولايات المتحدة الأمريكية بالخرطوم لأول مرة منذ 23 عاماً، إلا أن المشوار لازال طويلا أمام بلد ظل اسمه مدرجا على قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ عام 1993.

اتخذت السودان بعض الخطوات التفاؤلية بالنسبة لمواطنيها عقب الإطاحة بالبشير، وعلى الرغم من المذبحة التى ارتكبتها ميليشيا قوات الدعم السريع والتى أودت بحياة أكثر من 100 شخص فى يونيو الماضى إلا أن تحالف المعارضة نجحت فى التفاوض على مجلس سيادى مدنى - عسكرى، بعد شهرين، للإشراف على فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات قبل إجراء الانتخابات.

وكانت الخطوة الثانية والأهم فى مسار الثورة السودانية هو ما حدث بأغسطس الماضى من تعيين عبد الله حمدوك رئيسا للوزراء، وبصفته اقتصاديا يحظى باحترام كبير يعلق عليه الكثيرون آمالا فى تحقيق مطالب ثورتهم حديثة الولادة، خاصة بعد إعلان تشكيل مجلس وزراء مدنى لإدارة الفترة الانتقالية.

وبادرت الحكومة الانتقالية فى كسب ثقة السودانيين حينما ألغت قوانين النظام العام التى فرضها نظام البشير الإسلامى والتى كانت تتحكم فى ملابس وتصرفات المرأة، إلا أنه بالرغم من ذلك ترى الناشطات السودانيات أن المرأة لاتزال لم تحصل على حقوقها المرضية والدليل على ذلك تعيين ست نساء فقط بين 32 منصبا فى مجلس السيادة والحكومة الانتقالية.

يواجه السوادن عدة تحديات على رأسها أزمة الجماعات المتمردة فى الجنوب، وهو الأمر الذى يقع على عاتق الحكومة الانتقالية الآن، فوفقا لرؤية المختصين بالشأن السودانى أن الإدارة الجديدة تتطلع لتقاسم السلطة مع الجماعات المسلحة واللامركزية فى الحكم، بعد أن كانت محادثات السلام السابقة مع المتمردين فى النزاعات طويلة الأمد فى النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور تعتمد على دفع الأموال والمحسوبية.

يأتى ثانى التحديات أمام السودان متمثلا فى الوضع الاقتصادى فى البلاد، التى تعانى من أزمة تضخم بلغ 60 % وفق تقارير حكومية، وما زاد الأمر هو ضعف الاحتياطى من العملات الأجنبية.

كما أن استمرار وضع السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب يحد من فرص تحسن اقتصاديات البلد، فى الوقت الذى وضعت فيه الولايات المتحدة «قائمة طلبات» لازال اسم السوادن، والتى تعد فرصة من الممكن أن تفتح للسودان أبواب الاستثمار الأجنبى، ويخفف من أعباء الديون.

وأخيرا فهناك العديد من التحديات الأخرى التى تشتمل على مؤسسة أمنية مفتتة بين متنافسين، ومصالح اللاعبين الإقليميين ووحدة تحالف المعارضة وكذا الجوانب الحاسمة من العدالة الانتقالية.

 

---
 
 
 

 

ترشيحاتنا