وهم الشفاء الرخيص| «وصفات العطارين» أقرب طريق للموت

وهم الشفاء الرخيص| «وصفات العطارين» أقرب طريق للآخرة.. من يحمي صحة الغلابة؟
وهم الشفاء الرخيص| «وصفات العطارين» أقرب طريق للآخرة.. من يحمي صحة الغلابة؟

- «وصفة القمل» تقتل «هند وسمر» في أطفيح.. والقرية تبكي الطفلتين

- استشاري صدر: بعض الأعشاب تسبب الفشل الكبدي.. وعشب علاج السكر وسقوط الشعر «وهم»

-هاني الناظر: أغلبها تسبب نتائج عسكية.. ووصفات «تفتيح البشرة وإزالة التجاعيد» تسبب الحساسية

- رد رادع من «الصيادلة» عن مواجهة فوضى هذا البيزنس

 

 

«وهم الشفاء الرخيص».. بات الطب البديل أسهل طرق التداوي لدى البسطاء في ظل ارتفاع تكاليف الأدوية واستعصاء بعض الأمراض على الشفاء السريع، الأمر الذي دفع العديد من المرضى إلى البحث عن طريق بديل يوقف أنين مرضهم، فوقعوا فى شباك بعض العطارين، الذين أوهموهم بالدواء الشافي، وهو العلاج بالأعشاب، الذي تحول إلى شبح يحصد أرواحهم إن لم يتسبب في أمراض خطيرة أبرزها السرطان والفشل الكلوي.

 

وصفة «عطار الموت»

 

ولعل أبرز الدلائل على هذا الحديث، ما شهدته قرية القبابات بمركز أطفيح في الجيزة قبل شهور، فلقيت الطفلتين «هند وسمر» واللتان لم تتجاوزا الـ15 و11 عامًا، حتفهما بسبب «وصفة القمل».

كانت والدة الطفلتين قد لجأت إلى أحد عطاري القرية بعد ظهور حشرات «القمل» في فروة رأسهما، وذات ليلة أحضر الوالد تركيبة الموت لتقضي عليهما بمجرد وضعها على فروة رأس الطفلتين، فلم تمر سوى دقائق معدودة، حتى انتابتهما رعشة، وصراخ وعويل لم يتوقف، حتى فقدتا الوعي، وباءت جميع محاولات غسيل شعرهما بالمياه ظنًا من تخليصهما من آلامهما بالفشل، ليلقيا حتفهما على الفور.

 

مساوئ وأضرار صحية

في هذا السياق، يرى الدكتور عصام المغازي، استشاري أمراض الصدر، أن الطب البديل يقصد به بالإنجليزية (Alternative medicine)، كما يُعرف في العالم الغربي، بأنه أي نوع من وسائل المعالجة والتي لا تنتمي إلى الطب التقليدي الحديث، ومن أمثلته المشهورة: الأعشاب الطبية، وقد أقامت المراكز الطبية والمستشفيات، في العديد من الدول المختلفة، عيادات خاصة بالطب البديل لمعالجة المرضى المصابين بأمراض مختلفة، كما تغطي التأمينات الصحية أيضا هذا المجال وتعرض العلاجات في أطر خصوصية.

وبالنسبة للعلاج بالأعشاب، ذكر «المغازي» لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن هناك موجة تجتاح العالم في الآونة الأخيرة تطالب بالعودة للطبيعة سواء في الغذاء أو الدواء وتستهدف حتى أسلوب المعيشة والحياة، ويعتبر التداوي بالأعشاب الطبية على قمة هذه التطلعات، لأن القدرة الشفائية لها معروفة منذ ألاف السنين وما زالت هذه القدرة ظاهرة حتى اليوم، لكن لبعض الأعشاب أضرار ومساوئ بالرغم من كونها طبيعية، فبعضها قد يسبب الفشل الكبدي، وبعض الأعشاب قد تتفاعل مع الأدوية التقليدية وتسبب أضراراً بالجسم، فتناول الثوم النيئ مع الزنجبيل مثلاً قد يفيدان في علاج الصداع إلا أنهما معا يسببان ميوعة بالدم ويمنعان تجلطه مما يعرض الشخص لنزيف مستمر.

وأشار استشاري الأمراض الصدرية، إلى أن أضرار الأعشاب الطبية كثيرة، فبينها الأعشاب المغشوشة، فعند شراء الأعشاب من مصادر غير موثوق فيها قد تتعرض للغش، وذلك عن طريق خلط الأعشاب الطبية بأعشاب أخرى عديمة الفائدة أو غيرها، مما قد يكون مضرًا، وكذلك الأعشاب مجهولة التركيب، وغالبًا ما تباع الأعشاب على أنها ”علاج لسقوط الشعر” أو ”علاج مرض السكر” وذلك بدون ذكر معلومات عن محتوى ونوعية هذه الأعشاب بحيث نستطيع التأكد من فاعليتها، وكثيراً ما نسمع ”مصنوع من خلطة سرية من الشرق الأقصى” وغيرها من العبارات الغامضة.

وشدد «المغازي»، على صعوبة تحليل المحتوى للمادة الفعالة في الأعشاب، فوجود الأعشاب في صورتها الخام يجعل من الصعب معرفة مدى تركيز المادة الفعالة فيها كما تكثر معها المواد الأخرى التي قد تتداخل في التأثير المطلوب، مشيرًا إلى تفاعل الأعشاب مع الأدوية الأخرى، فالأعشاب الطبية باعتبارها أدوية قد تتفاعل من بعض الأدوية الأخرى التي تستعملها في نفس الوقت، مما قد يؤدي إلى خطورة في بعض الأحوال وخاصة عندما لا تخبر طبيبك عن استعمال لتلك الأعشاب، مستطردًا: «على سبيل المثال، الثوم كغذاء طبيعي معروف بتأثيره المضاد لتجلط الدم، فإذا كنت تعاني من زيادة في لزوجة الدم وقد وصف لك طبيبك أدوية لتعالج ذلك وأنت ممن يتناولون الثوم بكميات كبيرة تكون معرضاً في هذه الحالة إلى نزيف نتيجة السيولة الزائدة في الدم التي قد تحدث».

وقدم «المغازي» عدة نصائح  لمن يقررون استعمال الأعشاب الطبية، أولها إخبار طبيبك بجميع الأعشاب التي تستعملها و تأكد من موافقته، وكذلك سؤال الصيدلي عن إمكانية التفاعلات بينها وبين الأدوية التي تستعملها في نفس الوقت، إضافة إلى شراء الأعشاب الطبية فقط من مصادر موثوق فيها وتكون حاصلة على التصاريح الصحية اللازمة لضمان الجودة والمحتوى، مع التأكد من أن تسأل عن الكمية المفروض عليك استعمالها في كل مرة و الفترة الزمنية التي عليك الاستمرار في تعاطيها و لا تزد عن الجرعة المقررة أبدا.

وأكد في نهاية تصريحاته، على ضرورة أن يكون هناك رقابة تامة على محال العطارة، وتغليظ العقوبة على أي شخص تسول له نفسه وصف علاج لمريض، دون أن يكون أهلًا لذلك.

 

مشاكل جلدية وسقوط الشعر

 

فيما حذر الدكتور هانى الناظر، استشاري الأمراض الجلدية، من وصفات العطارين التي تسبب مشكلات صحية كبيرة، مؤكدًا أنه لا يوجد علاج لتساقط الشعر الوراثى إلا بعملية زرع الشعر، ولا يمكن إعطاء المريض أي دواء دون النظر إلى حالته، مؤكدًا أن أغلبها تسبب نتائج عسكية كالحساسية وسقوط الشعر.

وقال «الناظر» خلال تصريحات تلفزيونية، إن الانسياق وراء وصفات الأعشاب للعناية بالبشرة خطير جدًا، لافتًا إلى دخول بعد المواد الكميائية عليها مثل استخدام السمن على البشرة يؤدي لظهور حبوب خاصة عند أصحاب البشرة الدهنية، وكذلك الخل الذي يسبب التهاب البشرة ويهيج الجروح، ويسبب كارثة إذا دخل العين أو الأنف.

وأشار استشارى الأمراض الجلدية، إلى أن وصفات تفتيح البشرة وإزالة التجاعيد مجرد وهم وخرافات لا أساس لها من الصحة ولا تُجدي نفعًا، بل تدمر البشرة والجلد، لافتًا إلى ضرورة شرب كميات كبيرة من الماء، بما لا يقل عن 3 لترات يوميًا، والإكثار من تناول الفواكه والخضروات كطرق طبيعية بديلة عن هذه الخرافات.

 

رد رادع من «الصيادلة»

وعن طرق مواجهة فوضى الخلطات العشبية المضروبة، يقول الدكتور أحمد أبودومة، المتحدث الرسمي باسم نقابة الصيادلة، إن كل تلك الأماكن التي تروج لها ليس سوى نصب واحتيال باسم الطب، مؤكدًا أنه لا يوجد شيء يسمى العلاج بالأعشاب، متابعًا: «هذا وهم كبير، ونصب أكبر».

وأضاف «أبو دومة» لـ«بوابة أخبار اليوم» أن نقابة الصيادلة أطلقت حملة دعائية للتحذير من استخدام أي مستحضر من غير صيدلية مرخصة، أو على الانترنت، ومراكز تلك الأعشاب لأنها تقدم أدوية مضرة، مشيرًا إلى صياغة قانون ينظم عملية الإعلان عن المواد الطبية والدوائية، للضرب بقوة على تلك المراكز.

وناشد متحدث الصيادلة، المريض بعدم شراء أي أعشاب وأدوية إلا من الصيدليات، ويكون مسجل بوزارة الصحة، مشددًا على ضرورة  حظر الإعلان عن تلك المراكز، مع مباشرة وزارة التموين لمداهمة تلك أوكارها-بحسب وصفه-، والقبض على مسئوليها.

 

 


 
 
 

 

ترشيحاتنا