ظل القصر مهملًا لمدة 90 عامًا..

قبل افتتاحه.. البارون يعود للحياة مودعا أساطير الأشباح | صور

قبل افتتاحه.. البارون يعود للحياة مودعا أساطير الأشباح | صور
قبل افتتاحه.. البارون يعود للحياة مودعا أساطير الأشباح | صور

أعلنت محافظة القاهرة افتتاح قصر البارون خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك بعد انتهاء أعمال ترميمه 

وقصر «البارون» قصر تاريخي مستوحى من العمارة الهندية، وهو القصر الذي لا تغيب عنه الشمس، ويعد من أهم القصور التراثية، الذي اشتهر بطرازه المتميز منذ أكثر من 100 عام، ومؤسسه المليونير البلجيكي البارون إدوارد إمبان عام 1911 في حي مصر الجديدة أحد أحياء القاهرة العريقة.

وتسلط «بوابة أخبار اليوم» الضوء عن حكاية أسرار تظهر للنور من جديد عن قصر «البارون إمبان»، و الطرازات المعمارية للقصر، وعن أهمية القصر، وتحويله إلى معرض مفتوح يحكى تاريخ مصر الجديدة وأنشطة ثقافية، وعن أعمال ترميم القصر، تكلفة الترميم، سيناريو العرض المتحفي، من خلال السطور التالية:  

قام أستاذ الآثار والعمارة الإسلامية بقسم الآثار كلية الآداب جامعة حلوان د.عبد المنصف سالم نجم ، بدراسة أثرية بعنوان «تأثير المشرق الأقصى على العمارة والفنون في مصر في عهد الأسرة العلوية»  ليكشف عن أسرار معمارية جديدة بقصر «البارون إمبان».

حكاية «القصر»

أنشا القصر المليونير البلجيكي البارون إمبان عام 1903 على الطراز الهندي وقد شاهد البارون أمبان هذا القصر في معرض بباريس وقام بشرائه وإعادة تركيبه في مصر وأن صاحبه قد اعتنق البوذية وبالتالي صممت زخارف هذا القصر بنحت مشاهد من البوذية ويأتي على رأسها تمثال المعبود بوذا والمعبودة شيفا والمعبودة براهما وغيرها من الأساطير الهندية.

وهناك رأى يقول أن البارون أمبان سافر للهند وأصيب بمرض خطير وشفى هناك بمساعدة الهنود فأنشأ هذا القصر على الطراز الهندي تكريماً لهم وتنفى الدراسة الاعتقاد بأن القصر يدور ليلاً وتقدم السبب العلمي بأن التصميم المعماري للقصر جعل منه قصراً لا تغيب عنه الشمس طوال النهار حيث صمم بنظام فتحات تفتح على جميع الواجهات مما يجعل الشمس في دورانها طوال النهار تملأ كل جوانب القصر فاعتقد البعض أن القصر يدور حول نفسه والحقيقة أن الشمس هي التي تدور حول القصر لتصميمه المعماري الفريد وتمثل زخارف القصر تمثال المعبود بوذا جالساً أعلى فتحة المدخل الرئيسية وتمثال للمعبودة شيفا والمعبودة براهما.

الطراز المعماري للقصر

وأشار نجم، إلى أن الطراز المعماري للقصر يعتبر طرازًا مختلفًا عن طرز عمارة القصور الأثرية في مصر حيث غلب عليه الطابع الهندي وهذا ناتج من تأثيرات المشرق الأقصى على العمارة فى مصر ومنها التأثيرات اليابانية التي تجسدت في حديقة الحيوان بالجيزة التي أنشئت عام 1890م فى عهد الخديوي توفيق وقد شيد بها أمراء الأسرة العلوية مباني وأكشاك على نمط الأكواخ اليابانية وكذلك الحديقة اليابانية بحلوان الذي أنشأها ذو الفقار باشا بداية من 1917 حتى 1920 في عهد فؤاد الأول وفق نظام الحدائق اليابانية ومن أشهر معالمها الأربعون تمثالاً للمعبود بوذا حول بحيرة كبيرة كما شيدت مظلاتها وأكشاكها على الطراز الياباني.

كما تجسد الأسلوب الصيني والهندي في اللوحات الزيتية بقصر شويكار هانم بالمطرية حيث يضم هذا القصر عدداً كبيراً من اللوحات الزيتية التي تضم جوانب من الحياة في الهند والصين.

 أهمية القصر

 أشار الدكتور عبد المنصف نجم إلى أنه من القصور الشهيرة ذات الطراز المعماري المتميز وباستغلال هذا القصر بإعادة توظيفه يساهم في تأصيل أواصر الترابط الحضاري بين مصر المشرق الأقصى بإحياء فنون العمارة والتأثيرات المتبادلة ويقترح إنشاء مركز ثقافي بالقصر لفنون وعمارة المشرق الأقصى تعقد به ندوات ومؤتمرات وورش عمل ودورات تدريبية لهذه الفنون وكذلك تدريس اللغات اليابانية والصينية والروسية داخل هذا المركز وإنشاء مكتبة لفنون وعمارة وآداب المشرق الأقصى ليكون بمثابة معهد علمي للتواصل الحضاري بين مصر والهند والصين واليابان وروسيا وكافة بلدان جنوب شرق آسيا خاصة أن هناك دراسات في كليات الآثار وأقسام الآثار بكليات الآداب عن الفنون الهندية المغولية والفنون الصينية والتأثيرات المتبادلة.

تكلفة الترميم

تكلفة الترميم تتخطى 100 مليون جنيه.. والتنفيذ اعتمد على الوثائق التاريخية لبنائه في بنك مصر، انتهى بناء قصر البارون في عام ١٩١١ من طابقين وبتصميم مستوحى من العمارة الهندية، لكن بعد وفاة صاحبه البارون «إدوارد إمبان» ونقل ملكيته للورثة، ظل القصر مهملًا لمدة ٩٠ عامًا.

«أثر إسلامي»

 قررت الدولة المصرية اعتبار القصر «أثرًا إسلاميًا» بقرار من مجلس الوزراء، مشددة على أنه «لا يجوز لملاكه التصرّف فيه دون الرجوع إلى المجلس الأعلى للآثار»، وهى الخطوة التى تلاها شراء المهندس محمد إبراهيم سليمان، وزير الإسكان الأسبق، القصر من الورثة مقابل ٢١ مليون يورو، دفعت في صورة قطعة أرض بديلة بالقاهرة الجديدة، ليقيموا عليها مشروعات استثمارية.

هنا اندلع خلاف حول القصر بين وزارتي «الثقافة» و«الإسكان»، استمر بدون أي حسم حتى نهاية عام ٢٠١٦، حين أخرج وزير الآثار ملف القصر لدراسته، وبدأ في عقد اجتماعات مع أعضاء مجلس النواب لتنفيذ مشروع عاجل لـ «درء الخطورة» عن القصر، في ظل حالته الإنشائية والمعمارية السيئة.

وجاء اجتماع «الآثار» مع أعضاء البرلمان لتدبير ميزانية تنفيذ مشروع «درء الخطورة»، نظرًا لقلة الموارد المالية الخاصة بالوزارة آنذاك؛ نتيجة تراجع السياحة الوافدة لمصر في السنوات التي تلت ٢٠١١.

وبالفعل، تمت الموافقة على المشروع، وأصدر بعدها المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء السابق، قرارًا بتشكيل لجنة وزارية تعمل على تذليل العقبات وتوفير التمويل الكافي، ثم تبع ذلك تخصيص مليار و٢٧٠ مليون جنيه كبند غير ثابت من الموازنة العامة للدولة لإنجاز أهم ٨ مشروعات عالقة بسبب عدم وجود دعم مالي، من ضمنها ترميم قصر البارون، الذي خصصت له من هذا المبلغ ٦٠ مليون جنيه، بالإضافة إلى ٨٥ مليون جنيه مخصصة من وزارة السياحة.

وبدأت شركة «المقاولون العرب»، المكلفة من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وبالتعاون مع وزارة الآثار، في أعمال تطوير وترميم قصر البارون، في يوليو ٢٠١٧، وكان الهدف الرئيسي عند البدء في المشروع هو إعادة القصر للشكل نفسه وقت بنائه، عبر إعادة كل التصميمات والألوان والزخارف لشكلها الأصلي، مع رفع كفاءة القصر بالكامل.

وللتأكد من إتمام المشروع بشكل سليم، تمت الاستعانة بكل وثائق القصر المحفوظة في خزينة خاصة ببنك مصر، وتحتوى على عقود الملكية وتصميمات القسم المفصلة لكل جزء فيه، بداية من بوابات الدخول والأسوار وصولًا لكل تصميم وشكل زخرفي يحيط بالقصر، وهو ما سهل على منفذي المشروع من مهندسين ومرممين إعادة تأهيل القصر، مع الحفاظ على طرازه المعماري الفريد وعناصره الأثرية.

وانطلق العمل بأعمال الرصد والرفع المساحي وتحديد الحالة الإنشائية للقصر، وحجم وعدد الشروخ وحالة التربة والأساسات، بالإضافة لأعمال التوثيق الفوتوغرافي والجس والحفر الكشفي، التي أشارت إلى استقرار المبنى إنشائيًا، كما تم إعداد ملف توثيق متكامل لكل العناصر الأثرية والواجهات والمساقط الأفقية للقصر باستخدام المسح ثلاثي الأبعاد ومحطات الرصد المتكاملة.

ثم بدأت أعمال التدعيم الإنشائي لأسقف البدروم وجميع أسقف القصر، بالإضافة إلى تشطيب الواجهات والعناصر الزخرفية الموجودة به، واستكمال النواقص من الأبواب والنوافذ، ونزع جميع الأسقف والكرانيش الجصية، والانتهاء من ترميم الأعمدة الرخامية والأبواب الخشبية والنوافذ المعدنية، وترميم النوافذ الحديدية المزخرفة على الواجهات الرئيسية، واللوحة الجدارية أعلى المدخل الرئيسي والتمثال الرخامي بالموقع العام.

معرض مفتوح يحكى تاريخ مصر الجديدة

قال وزير الآثار، إن قصر البارون سيكون جاهزًا لاستقبال زواره خلال الأسابيع القادمة ، لأول مرة بعد إغلاقه عشرات السنين، وذلك بعد انتهاء مشروع تجديده وترميمه الشامل، ليصبح بمثابة «معرض مفتوح» يروى تاريخ حي مصر الجديدة.

وأوضح: «القصر سيحكى تاريخ منطقة مصر الجديدة، بداية من مدينة "أون" التي تعود للعصور الفرعونية، مرورًا بتأسيس الحي بمسماه الحالي عن طريق البارون إدوارد إمبان، ، بالإضافة إلى تسليط الضوء على شخصيات مصرية وطنية لعبت دورًا مهمًا في إنشاء المنطقة».

أعمال ترميم القصر:

 قال: «عقدنا العديد من الاجتماعات للاتفاق على الدور الذي سيلعبه القصر بعد الانتهاء من تجديده، وكيفية تحويله إلى متنزه اجتماعي ثقافي يجذب الجميع له وليس فقط مزارًا أثريًا سياحيًا، وذلك عن طريق توفير مراكز خدمات ومطاعم وكافيتريات، للتأكد من عدم إغلاقه مرة أخرى».

وأشار إلى أن هذه الاجتماعات كانت مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، والشركة المنفذة لمشروع التطوير، وسفارة بلجيكا في القاهرة، وشركة مصر الجديدة، وأعضاء مجلس النواب الممثلين للمنطقة، ومنظمات المجتمع المدني، من أبرزها جمعيتا «أصدقاء مصر الجديدة» و«مصر الجديدة للتراث».

وأضاف: «نتجت عن هذه الاجتماعات الفكرة الحالية الخاصة بتحويل القصر لمنارة ثقافية وتراثية، ليضم مجموعة متنوعة من الصور والوثائق الأرشيفية والرسومات الإيضاحية والخرائط والمخاطبات الخاصة بتاريخ حي مصر الجديدة عبر العصور المختلفة، وأهم معالمها التراثية، بجانب مجموعة متنوعة من الصور والخرائط والوثائق والأفلام، التي تحكى تاريخ مصر الجديدة ومظاهر ونمط الحياة في تلك الفترة الزمنية المميزة، بالإضافة لتاريخ المنطقة في الفترة الفرعونية».

وقالت نيفين نزار، معاون وزير الآثار لشئون العرض المتحفي، إن أعمال الترميم التي تتم الآن في القصر تهدف بشكل أساسي لإعادته لشكله الأصلي وقت إنشائه، اعتمادًا على الخبراء والمتخصصين، إلى جانب تنفيذ فكرة إقامة معرض داخل حجرات القصر، وتناول موضوعات مختلفة داخل كل حجرة، على أن ترتبط كل تلك الموضوعات بالقصر وتاريخه وتاريخي المنطقة الجديد والقديم.

سيناريو العرض 

وأضافت: «سيشعر الزائر، بمجرد دخوله حديقة القصر، بأنه عاد ١٠٠ عام للخلف، حيث سيجد أمامه في الحديقة عربات تروماى مصر الجديدة وهى من أهم معالم مصر الجديدة، وسيتم تجهيز تلك العربات بشاشات عرض لتشغيل أفلام وثائقية تتناول قصة القصر والمنطقة باللغتين العربية والإنجليزية».

وواصلت: «بعد دخول القصر سنجد ٨ قاعات عرض لسرد تاريخ مصر الجديدة في القرن العشرين وكيف تحولت من صحراء إلى مدينة عمرانية متكاملة، بالإضافة لمظاهر التطوير المعماري العمراني الذي قدمه مؤسس مصر الجديدة اللورد إدوارد أمبان، وسيتم تناول تلك الموضوعات باستخدام المالتى ميديا والهول وجرام والجرافيك، بالإضافة لعرض بعض الوثائق التي أمدتنا بها شركة مصر الجديدة، وهى نسخ أصلية تخص القصر».

«أما الطابق الثاني فيأخذنا إلى عمق التاريخ بشكل أكبر، حيث استعادة تاريخ المنطقة منذ العصر الفرعوني، ثم الفترة القبطية وخروج العائلة المقدسة مع الاستعانة بصور توضح وجود العائلة بجانب المنطقة، وتحديدًا في المطرية، كما سيتم تخصيص قاعة لعرض الثقافات التي استمد منها مصمم القصر الطرز المعمارية والتماثيل البارزة الموجودة بالواجهة.

وكشفت عن أن المشروع ستتبعه مرحلة ثانية لتجديد البدروم الخاص بالقصر واستغلال مساحته في إقامة الأنشطة الثقافية والتعليمية بالإضافة للبرامج المجتمعية التي تخاطب الأطفال والكبار.

 

---
 
 
 

 

ترشيحاتنا