«شباب وفتيات معا».. أسرار وخبايا الشقق المفروشة «المختلطة»!

«شباب وفتيات معا».. أسرار وخبايا الشقق المفروشة «المختلطة»!
«شباب وفتيات معا».. أسرار وخبايا الشقق المفروشة «المختلطة»!

- مراهقات تستأجرها لتصوير فيديوهات «التيك توك».. وسيدات «طفشت» من أزواجها

- «كريمة»: السكن المختلط حرام شرعا.. وتخالف ضوابط الخلوة في الفقه الإسلامي

- «محفوظ»: لا عقوبة قانونية بسبب الفراغ التشريعي.. ولا ينطبق عليها الزنا والدعارة

- «عبدالله»: تمزق للنسيج الاجتماعي وغياب دور الأسرة والوازع الديني وتقليد للغرب

- وجود تشريع قانوني «الأهم».. وهذا دور الأسرة والإعلام والمؤسسات الدينية والتربوية

 

«أوضة دُوبل أو سِنجل في شقة مفروشة (مختلطة) للأجانب أو المصريين.. فرش كامل ويتوافر wifi...».

«يوجد شقق مختلطة بحمام مشترك وشقق يتوافر بها حمامين.. ويُفضل الأجانب.. للراغببين الاتصال على... الإيجار للفرد 2000 جنيه دون فواتير الكهرباء والمياه والغاز والواي فاي.. الشقق بالدقي والمهندسين والمعادي والزمالك وجاردن سيتي».

«يوجد أوضة سِنجل للبنات فقط في شقة مفروشة فرش كامل ومسموح بالزيارات للجنسين.. التفاصيل على الخاص».

تلك نماذج لإعلانات الشقق المفروشة «المختلطة» التي بدأت في الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤخرا، والتي قادتنا للبحث حول اكتشاف أسرار تلك الشقق المختلطة!

أسرار الشقق المختلطة

تتبعت «بوابة أخبار اليوم» تلك الشقق، بعد التواصل مع صاحب الإعلان، حيث يقول عم سيد شكري، صاحب الـ57 عاما، بواب إحدى العمارات بمنطقة الدقي، إن العمارة بها شقة مختلطة يسكنها 3 فتيات من القاهرة تركن أسرهن ويعيشن بعيدا عن الأهل، والإيجار مرتفع يصل لـ9 آلاف جنيه، والشقة تتسع لـ5 أفراد، ولا مانع لديهن من سكن شابين معهن ويتحملوا الإيجار بواقع 1800 لكل فرد منهم.

ويضيف: «أنت عاوز تسكن بجد.. ولا بتسأل لحد غيرك.. خلي بالك هتدفع الفواتير معاهم غاز وكهرباء ومياه وإنترنت.. هما شرطهم الوحيد تكون أخلاق الشاب كويسة!».

يشير عم «سيد» البواب، إلى أن غالبية الفتيات اللاتي تسكن الشقة في العشرينات، وكثيرا ما تسكن الشقة جنسيات مختلطة لبنانيات وسوريات وأردنيات، ويأتين بهدف التعليم أو العمل.

يؤكد الرجل الخمسيني، أنه ذات مرة صعد الشقة لشراء بعض الطلبات لإحدى الفتيات فوجد إحداهن بملابس عارية وتقوم بتصوير نفسها مقطع فيديو على تطبيق جديد - «لا يحسن عم سيد نطق اسمه» - مشهور للمراهقين يُدعى «التيك توك»، مضيفا: «سألتني ضاحكة: تعرف التيك توك يا عم سيد؟!».

يختتم حديثه لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن الشقة سكنها ذات مرة سيدتين «طفشوا» من أزواجهم، وذات مرة حدثت مشكلة حينما توصل أحد الأزواج للعنوان وحاول إعادتها لبيت الزوجية، معقبا: «صاحب العمارة الأهم عنده الإيجار.. واحنا بنسترزق».

السكن الحرام

يقول الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن السكن المختلط بين الأولاد والبنات لا يجوز شرعا، لأن ضابط الخلوة في الفقه الإسلامي هو إغلاق باب أو إرخاء سِتر، فالشريعة الإسلامية تحرم وتجرم الخلوة وما يؤدي إليها.

وتابع د. «كريمة»، حديثه أن ضابط الخلوة إغلاق باب أو إرخاء سِتر أي «ستارة» وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما اجتمع رجل وامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما».. ومن هنا فالشريعة تعالج الجرائم قبل وقوعها من باب التدابير الوقائية.

وأكد أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أنه لا يجوز بحال من الأحوال أن يكون السكن مشترك ما بين ذكور وإناث إلا إذا كانوا محارم، وفي غير المحارم لا يجوز قولا واحدا، ولا يوجد رخصة ولا ضرورة ولا استثناء؛ مضيفا: قال الله عز وجل: «ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب».

فراغ تشريعي

من جانبه، يقول المحامي أيمن محفوظ، الخبير القانوني، إن ظاهرة الشقق المفروشة المختلطة لا تمثل جريمة يعاقب عليها القانون، مضيفا أنه بعض السماسرة يهمهم المكسب المادي فقط دون النظر لقيم المجتمع ومبادئه والاعتبارات الأخلاقية عند اجتماع شب وفتاة في شقة واحدة.

وتابع «محفوظ»، أن اجتماع الشباب والفتيات في شقة واحدة لا يمثل دعوة للفجور ونشر الرزيلة من الناحية القانونية، مضيفا أن جرائم الاغتصاب وهتك العرض والتحريض على الفسق والدعارة لها طبيعة خاصة وشروط خاصة إذا انتفت شروطها لا يمكن معاقبة الشركاء في الشقة عليها وكذا لا يمكن معاقبة المؤجر عليها.

وأشار الخبير القانوني، إلى أن توقع ارتكاب جريمة ما ليس مبررا لاقتحام قوات الأمن للشق المفروشة إذ يتطلب الأمر إذن من النيابة العامة والتي من جانبها (النيابة) سترفض إعطاء الإذن لأنها جريمة احتمالية ومستقبلية قد تحدث أو لا تحدث.

وأكد أن الفراغ التشريعي حول الموقف القانوني لإيحار الشقق المختلطة هو سبب بدء انتشار الظاهرة، مشددا على أن تجريم تلك الأفعال تحتاج إلى نص تشريعي وسيكون من الصعب تطبيقه لصعوبة إثبات ذلك.

وأوضح «محفوظ»، أن الحل هو وجود الوازع الديني والأخلاقي لدى أصحاب هذه الشقق وعدم النظر للمكاسب المادية التي يترتب عليها إثم وفساد اجتماعي وأخلاقي ومخالفات شرعية كبيرة.

يشار إلى أن قانون العقوبات المصري في مواده من 273 وحتى 276 لا يعترف بجريمة الزنا سوى للمتزوجين والمتزوجات، ولا يُعرف الزنا للرجل غير المتزوج أو المرأة غير المتزوجة.

وكفل القانون إجراءات رفع الدعوى بشكوى للزوج في حق زوجته أو شكوى الزوجة في حق زوجها.

كما لا يعاقب القانون على العلاقات الجنسية التي لا تُبنى على مقابل مادي فلا تقع تحت بند الدعارة أو البغاء الذي يكون بمقابل مادي ويقوم على علاقة تجارية، وكذا لا تخضع -الشقق المفروشة- لعقوبات التحريض على الفسق والأجور كونها تنتفي فيها أركان التحريض للغير.

 

تمزق النسيج الاجتماعي

أما الدكتورة إيمان عبدالله، استشاري علم النفس والعلاج الأسري، فتستنكر ظاهرة الشقق المفروشة المختلطة مؤكدة أنها غريبة عن مجتمعنا العربي المسلم، منوهة على أن الدول الغربية تراجعت عن فكرة الاختلاط في المدارس، فالفطرة السليمة السوية تمنع ذلك الاختلاط في غير محله، موضحة أن الشكل الذي حددته الشريعة الإسلامية للعلاقة بين الشباب والفتيات اقتبسته الدول الغربية.

وأشارت د. «عبدالله»، إلى أن هذا الاختلاط محرم شرعا وضرب لمبادئ المجتمع وتسهيل للزنا والمخدرات، مؤكدة أنه رغم ارتفاع أسعار إيجارات الشقق فليس الحل في الشقق المختلطة فهي جريمة أخلاقية.

وذكرت أن التغيير الإيجابي الحميد مطلوب والذي يأخذ أشكال التطور للمجتمعات وتنميتها، أما الاختلاط في شقق مفروشة تقليد أعمى للنماذج الغربية العلمانية مثل ظاهرة "single mother"، لافتة إلى أن "السوشيال ميديا" هي ما كرست تلك الظواهر السلبية، محذرة من خطورة الاختلاط في هذا السن للشباب وما ينطوي عليه من الرغبة الجنسية.

ولفتت استشاري علم النفس والعلاج الأسري، إلى أن نمط التفكير لدى هؤلاء هو الحرية المغلوطة التي تنتهك خصوصية وحرمة الجسد وتؤمن بحرية التصرف فيه وهو ما يُعرف بتغريب المرأة، مؤكدة أن سبب الظاهرة هو ديني بحت وغياب الوازع الديني والضبط الاجتماعي، وكذا غياب التغيير الاجتماعي المتوازن.

وذكرت أن تقليد الدراما كفيلم «العزاب الثلاثة»، وانتشار عبارة «الست بمية راجل» هي جزء من الأزمة، مضيفة أن التفكك الأسري وانتشار الطلاق وغياب الأدوار التقليدية للأب والأم ومراعاة نفسية الأبناء هو ما يدعو الشباب لهجرة البيوت، وغياب النموذج والقدوة للشباب، وتآكل الهوية لدى الشباب.

وأكدت «عبدالله»، أن السماسرة جزء من الأزمة ويساعدون على ترويج الظاهرة ولابد من قانون يقنن عملهم، مشيرة إلى ضرورة توعية الفتيات بقيم الدين الإسلامي الأصيلة كما جاء في أحاديث النبي: «أتحبه لأمك؟.. أفتحبه لأبنتك؟....»، مشددة على أهمية تنظيم ندوات توعية للشباب وإرشاد نفسي لهم وتفعيل دور المساجد والكنائس ومسايرتها للعصر كما فعلت دار الإفتاء على وسائل التواصل الاجتماعي من نشر الأحكام الشرعية، وكذا المدارس والجامعات وتفريغ الطاقة الجسمانية لدى الشباب بالمواهب والأنشطة وشغل فراغهم الزمني والعاطفي.

وذكرت أن الإعلام عليه دور هام في بناء قيم المجتمع وإظهار الترابط الأسري، والرقابة على مشاهدات التليفزيون والإنترنت لدى الأطفال، مؤكدة أن تلك العلاقات تنشأ شباب «ديوث» وانتهاك للأعراض، موضحة أنه لابد من مواجهة من يهاجمون الثوابت الدينية ويخرجون على التلفزيون يشجعون على نشر الفاحشة.   

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا