حكايات| الجاسوس بالمرستون.. أشهر «دبلوماسي» يحمي الخارجية البريطانية

القط بالمرستون
القط بالمرستون

«أنت دبلوماسي؟!.. إذن ليس مسموحًا لك بزيادة الوزن»؛ لكن إذا كانت مهمتك مكافحة مبنى الخارجية البريطانية في لندن فإن الوضع سيستلزم جهوداً مضاعفة لعدم التفريط في موقعك.

 


«بالمرستون»، أحد أكثر الدبلوماسيين المشاهير ليس في أروقة وزارة الخارجية البريطانية فقط، بل أيضا تعدت شهرته العالمية، لما يقوم به من مهام عظام في السلك الدبلوماسي البريطاني، ولكنه خلال الأيام الماضية تعرض لوعكة صحية نتيجة لإفراطه في الطعام ما أصيب بالبدانة التي جاءت نتيجة كونه يحظى بتدليل كبير في مبني وزارة الخارجية. 

 

كل ما سبق أثر بالسلب على نشاط بالمرستون وحيويته التي تميز بها خلال فترة عمله بالوزارة، مما دفع السير «سيمون ماكدونالد» السكرتير الخاص لوزير الخارجية، إلى استضافته في منزله لمدة 6 أسابيع، ليتمتع بإجازة مرضية ليعود كسابق عهده نشيطا ورشيقا.

 

صائد فئران

 

الدبلوماسي «بالمرستون»، لم تكن متابعته للمشكلات والقضايا الإقليمية والدولية المعاصرة ومعرفة أسبابها وتطوراتها والأطراف الفاعلة فيها، هي ورقة دخوله لوزارة الخارجية البريطانية، كما أنه لم يعتمد على فصاحته ودبلوماسيته وتعدد اللغات التي يتحدث بها، أو ضلوعه في القوانين الدولية وإطلاعه على موضوعات الاقتصاد السياسي والعلاقات الاقتصادية الدولية، أو التاريخ البريطاني وقضايا العالم، أو نظام عمل المنظمات الدولية الرئيسية، وإنما «بالمرستون»، كان لديه مهارات أخرى دفعت الحكومة البريطانية لسرعة تعينه دون لحظة تفكير.

 

 

«صائد للفئران»، هذه هي الميزة والمقومات التي يتمتع بها القط «بالمرستون» ودفعت الحكومة البريطانية لتعيينه في منصب رئيس مكافحة الفئران لدى وزارة الخارجية البريطانية، فالقط المحبوب يحظى بشعبية كبيرة يتميز بذكائه وحركته النشيطة في صيد الفئران. لكن البدانة التي هاجمته مؤخرا، جعلت الفئران تسقط بين قدمه، دون أن يملك القدرة على صيدها، مما دفع الوزارة لإعطائه إجازة للعودة إلى سابق عهده.

 


برتوكولات بالمرستون

 

السير «سيمون ماكدونالد» السكرتير الخاص لوزير الخارجية البريطاني، لم يكتف بالإجازة والتي ساهمت في عودة نشاط القط «بالمرستون»، وتعافيه من بدانته، لكنه أصدر لائحة تعليمات سماها «برتوكولات بالمرستون» ليتبعها موظفي السفارة لوضع حدودا لتدليله بالطعام، حتى لا يتعرض للبدانة من جديد، ويقود إلى إنهاء مهامه في وزارة الخارجية البريطانية.

 


وجاء في مقدمة تلك البروتوكولات قصر إطعامه على الأطباء البيطريون المخصصون له، لتحديد مواقيت الطعام ونوعيتها وأماكن الوجبات، إلى جانب التشديد على العاملين بالخارجية البريطانية بعدم حمله، كما يجب على جميع العاملين عدم المبادرة باللعب مع القط بل يجب دائما أن تترك له المبادرة، ومد اليد بدون لمس القط، وسيتوجه القط لصاحب اليد الممدودة ليداعبه إذا أراد هو ذلك، كما يمنع أيضا إيقاظ القط من سباته، خاصة إذا كان نائما داخل مقره الخاص، وينبغي دائما احترام خصوصيته، خاصة داخل مقره الخاص، الذي يحوي أماكن لنومه ومجموعة من ألعابه المفضلة وأماكن لتناول طعامه.

 

 

ملك الشارع

 

تسمية القط جاءت تيمنا باسم وزير الخارجية ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق، سير «بالمرستون»، وذلك للتشابه الكبير في صفاتهم حيث كان السير «بالمرستون»، يتمتع بالتحرك بكل سهولة كملك في الشوارع، وكذلك القط المحبوب حيث يصفه السير «سيمون ماكدونالد»، بأنه ملك شارع «الملك تشارلز»، وأنه يتجول بكل حرية ونشاط بين القبو وطوابق المبنى الأربعة، إضافة إلى الساحة المحيطة، وشارع «دوانينج»، وحديقة «سانت جيمس».

 

 

القط «بالمرستون»، فور عودته لاستئناف مهام عمله في وزارة الخارجية البريطانية قام بنشر تدوينة على حسابه الخاص بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، قال فيها: «يسعدني أن أعلن أنني سوف أعود لواجباتي كرئيس جهاز مكافحة الفئران في الخارجية هذا الأسبوع».

 

 

 

 

 وأضاف: «أن مبنى وزارة الخارجية كبير للغاية، وهذا كان يعيقني عن أداء عملي كصائد للفئران بكفاءة، إلا أن مقري الجديد مساحته مناسبة أكثر، ويمكنني السيطرة عليها بشكل أفضل».
 

 

بالتأكيد عودة القط «بالمرستون»، يمثل خبرا سعيدا لزملائه في الخارجية البريطانية، ولكل متابعيه من مختلف أرجاء العالم خاصة متابعيه على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنه على الجانب الآخر يمثل خبرا تعيسا للفئران التي تقطن مقر الخارجية والتي بالتأكيد ستدخل جحورها خوفا من صائد الفئران النشط والمتميز «بالمرستون».

 

 

بالمرستون ولاري


  الدبلوماسي المتميز «بالمرستون»، ليس هو القط الوحيد في مبنى وزارة الخارجية البريطانية، بل يشاركه مهام عمله القط «لاري»، ولكن «بالمرستون»، يحظى بشعبيه كبيرة عنه، لما يحققه من نجاحات في أداء عمله، حيث أنه منذ توليه لمهام عمله في 13 أبريل من عام 2016، نجح في اصطياد 27 فأرا، إضافة إلى بطة صغيرة، بينما «لاري» لم ينجح إلا في اصطياد 5 فئران فقط على مدار 10 سنوات كاملة، هي فترة عمله داخل الوزارة.

 

وبحكم التميز الذي يغلف أداء «بالمرستون»، يشعر «لاري» بالغيرة منه، لذلك يقوم من وقت لأخر بافتعال المشاكل معه، وذكرت صحيفة «تليجراف» البريطانية – في وقت سابق - أن عراك وقع بين الإثنين خارج مقر الخارجية البريطانية أصيب إثره «لاري» بجرح في مخلبه تطلب خضوعه للعلاج.

 

ووفق الصحيفة البريطانية، فإن إثره «لاري» اعتاد إثارة المشاكل مع القطط المقيمة بمنطقة «داوننج ستريت»، حتى أن الشرطة البريطانية تدخلت في مرة لفض اشتباك بينه وبين القطة «فريا» التي تعمل لدى وزارة الخزانة، ما دفع الحكومة البريطانية لنقلها للإقامة في منطقة ريفية بعد هذه الواقعة.

 


المسؤول الأعلى للقطط


 ولأن مهام القط «بالمرستون» متعددة، حيث أنه بجانب مهامه كرئيس لمكافحة الفئران، فهو أيضا المسؤول الأعلى للقطط في مكتب وزارة الخارجية البريطانية، أصدر يوم الأربعاء 1 نوفمبر من عام 2017، قرارا بتعيين القط الأردني المسمى «لورنس عبدون» في منصب كبير صائدي الفئران في السفارة البريطانية في الأردن. وأوصى «بالمرستون» سفارة بريطانيا لدى الأردن بإنشاء حسابا للقط الدبلوماسي «لورنس عبدون» على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر». 
 

القط الأردني «لورنس عبدون»، كان قطا مشردا في العاصمة الأردنية عمان، ولكن عندما وصل خبرما يعانيه في الشارع إلى القط «بالمرستون»، أمر على الفور بمنحه صفة دبلوماسية، لإنقاذه من التشرد.

 

اتهامات بالجاسوسية

 

القط «بالمرستون»، لم يسلم من الشائعات في ظل حياة الرفاهية التي يعيشها والإقامة المميزة في مقر وزارة الخارجية، فطالته العديد من الشكوك أبرزها تلك التي قدمها النائب البريطاني عن حزب المحافظين «كيث سيمبسون»، حيث شكك في أن يكون جاسوسا لقوى معادية في مفوضية الإتحاد الأوروبي بشكل خاص، حسب ما نشر في وسائل الإعلام البريطانية وقتها، و قد اعتبر البعض الأمر مسليا وفكاهيا في حين استقبله آخرون بجدية وتخوف.

 

 

النائب البريطاني عن حزب المحافظين «كيث سيمبسون» ، أشار في تساؤله إلى أنه يجب على الأجهزة الأمنية أن تدقق في هذه الأمور بما فيها فحص الهر قبل تعيينه في هذا المنصب الذي يعطيه الصلاحية للتجول في الوزارة بالليل والنهار والمرور بغرفها وقاعات الاجتماع والغرف التي تحمل الأسرار والأرشيفات.

 

هاموند يدافع

 

بعد الشكوك التي أبداها النائب البريطاني، رد وزير الخارجية البريطاني في وقتها فيليب هاموند، على تلك التساؤلات، وقال إن رئيس جهاز صيد الفئران في الوزارة ليس عميلا سريا للمخابرات الأجنبية، مؤكدا أن «بالمرستون» قد أجرى له فحص قبل ذلك. 

 

 

 

ومدح الوزير السابق فيليب هاموند الهر، قائلا: «إنه اصطاد العديد من الفئران، لذلك تم إنشاء صفحة له على موقع تويتر وأصبح يتابعه الكثير من مستخدمي المواقع الاجتماعية على حسابه ويتم فيه نشر صور القط في أماكن مختلفة وبعدة وضعيات في الوزارة».

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا