كاتب سبق عصره.. الذكرى الأولى لرحيل برنس الصحافة «إبراهيم سعدة» 

الكاتب الراحل إبراهيم سعدة برفقة ابنته وزوجته الراحلة
الكاتب الراحل إبراهيم سعدة برفقة ابنته وزوجته الراحلة

قبل عام وفي مثل هذا اليوم، وصل جثمان برنس الصحافة، الكاتب الصحفي إبراهيم سعدة، في مشهد مهيب إلى دار أخبار اليوم، قبل أن يوارى جثمانه الثرى. 


عشق الكتابة منذ نعومه أظافره، وكانت الصحافة حياته رغم صغر سنه.. شارك في مجلة الثانوية، ونجح في تحقيق آماله والالتحاق بصاحبة الجلالة، وتقلد فيها العديد من المناصب الصحفية، وأصبح أول صحفي يجمع بين رئاسة تحرير صحيفة قومية وأخرى حزبية حتى عُين رئيسًا لمجلس إدارة أخبار اليوم.. إنه الأستاذ والكاتب الصحفي الكبير إبراهيم سعدة، الذي رحل عن عالمنا مساء الأربعاء 12 ديسمبر 2018.


ولد الراحل في ٣ نوفمبر عام ١٩٣٧ في مدينة بورسعيد، حيث شارك في مجلة المدرسة الثانوية، مع أصدقائه مصطفى شردي، وجلال عارف، وجلال سرحان، التي كانت تحمل اسم «الشاطئ»، وبعد حصوله على الشهادة الثانوية سافر إلى سويسرا، حيث درس الاقتصاد السياسي ، وعاش بها ١٢ عامًا وتزوج هناك قبل عودة إلي أرض الوطن.


في سويسرا أراد العمل مراسلًا صحفيًا لأي صحيفة مصرية، وفى ذلك الوقت التقى على أمين، وعرض عليه تحقيقًا صحفيًا عن مشكلة الحاصلين على الثانوية وعدم توفير أماكن لهم بالجامعات المصرية، فأُعجب به ووافق على تدريبه كمراسل صحفي في جنيف، بل من شدة إعجابه قدمه إلى مصطفى أمين، وبعدها بدأ في إرسال التحقيقات والموضوعات إلى «أخبار اليوم»، وكان يتلقى رسائل خاصة من على ومصطفى أمين تحمل رأيهما فيما يقدمه من مواد، وكانت كلها تحمل دروسًا غاية في الأهمية تعلم منها الصحافة.


واستطاع سعدة أن يحقق خبطة صحفية سياسية حولت مجرى حياته عندما تلقى برقية من مصطفى أمين ينبهه إلى أن الضباط السبعة، الذين عرفوا باسم «جماعة النحلاوي» وخططوا لانقلاب عسكري في سوريا أنهى الوحدة بين سوريا ومصر، في طريقهم من دمشق إلى سويسرا للإقامة فيها كلاجئين سياسيين، وطلب منه أن يحاول أن يحصل على أي معلومات عنهم فور وصولهم إلى سويسرا.


ورغم نجاح «جماعة النحلاوى» في إسقاط الوحدة بين بلادهم ومصر، فإن قوى عسكرية وسياسية أخرى قامت بالقبض على الضباط السبعة، وتم نفيهم خارج البلاد حيث وافقت سويسرا عام ١٩٦٢ على منحهم حق اللجوء السياسي، والإقامة في مدينة لوزان بشروط معروفة، أهمها عدم القيام بأي عمل سياسي من داخل سويسرا، وحظر الإدلاء بأحاديث صحفية ومقابلات تليفزيونية.


ونجح الكاتب الصحفي في اجتياز هذا الاختبار الصعب، والتقى بجماعة النحلاوي ، وتعرف علي تفاصيل مثيرة عن مؤامرة الانفصال.


 في «أخبار اليوم» تولى العديد من المناصب أهمها؛ رئيس قسم التحقيقات الخارجية، ونائب رئيس التحرير، ورئيس التحرير ورئيس مجلس إدارة دار أخبار اليوم، كما اشتهر بكتابة عموده «آخر عمود»، كما تولى أيضًا رئاسة تحرير صحيفة «مايو» ليصبح أول صحفي يجمع بين رئاسة تحرير صحيفة قومية «أخبار اليوم» وصحيفة حزبية «مايو».

 

وظل إبراهيم سعدة، محتفظًا بالمكانة المرموقة التي وصل إليها ككاتب له اسمه وله وضعه الذي جعله يلقب باسم «ثعلب الكتابة الصحفية» وهو لقب وإن كان يبدو طبيعيا، إلا أنه يصعب أن يحتفظ به كاتب في توقيت وفترة كانت تكتظ بالأسماء الكبيرة من الكتاب والصحفيين المرموقين والمبدعين الذين أثروا حياتنا وملئوها فنًا وإبداعا مازلنا ننهل منه ونستزيد من ثرائه الفكري.    

 

ولا يخفى على أحد أن إبراهيم سعدة، اسمٌ غاب عن رحلة صاحبة الجلالة منذ سنوات، وهو الذي اعتزل المهنة قبيل ثورة الخامس والعشرين من يناير، حينما كتب استقالته واعتزاله مهنة الصحافة في عموده الخاص «آخر عمود»، معلنًا اكتفاءه بكتابة مقالاته في هذا العمود، الذي ارتبط به، وارتبط قراء الأخبار به في الصفحة الأخيرة، لتمضي السنوات، وتوارى هذا العمود، ومعه مقالات إبراهيم سعده.

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا