ملف | إصلاح الإعلام مهمة قومية

إصلاح الإعلام مهمة قومية
إصلاح الإعلام مهمة قومية

شهد الإعلام المصرى حالة من الفوضى عقب ثورة 25 يناير، حيث هيمن الإعلام الخاص التابع لرجال الأعمال بصورة كاملة على المشهد، وحدثت حالة من الفوضى ساهمت فى تفكيك المجتمع، وإعاقة الدولة وإفشال كل محاولاتها للإصلاح والتطوير والتغيير، ومر الإعلام القومى بحالة متردية حيث تكبد الإعلام المرئى والمقروء خسائر باهضة كادت أن تقضى عليه، ولأن الإعلام حاد عن أهدافه وتغيرت أولوياته فأصبح غير متوافق مع توجهات الدولة المصرية بعد 30 يونيو 2013، وبرامجها التنموية الجادة التى تهدف إلى إعادة بناء الدولة المصرية، وتحول الإعلام فى مصر لفترة طويلة إلى عامل إرباك للدولة والمجتمع، ومصدر تشتيت للجهود، ونشر للقيم السلبية، وبث لمشاعر الخوف والإحباط واليأس من خلال التركيز على السلبيات، والجرائم، ومن هنا جاءت محاولات الدولة وتحركاتها لإنقاذ الإعلام منذ عام 2015 فى محاولة جادة لتحسين المحتوى وتغيير المضمون بما يتناسب مع بناء مصر الجديدة، وتغيير أولويات الإعلام ليكون أداة بناء للدولة المصرية، ودعم بناء الإنسان المصرى.. «الأخبار» تناقش الخبراء والمتخصصين فى كيفية إصلاح الإعلام ليعود إلى دوره الإيجابى فى خدمة الوطن والمواطن.

 

فى البداية أكد حمدى الكنيسى، عضو الهيئة الوطنية للإعلام، أن الإعلام يحتاج خلال الفترة القادمة، إلى عدة إصلاحات لكى يؤدى دوره المنوط به، وعلى رأسها إعادة منصب وزير الإعلام مرة أخرى لكن باختصصات مختلفة عما كان بالسابق، بحيث تتوافق مع التطورات الحديثة وما أثارته التكنولوجيا من تواجد قوى لمنصات التواصل الاجتماعى، موضحا أنه من أهم الإجراءات التى علينا اتخاذها الفترة القادمة هو التنسيق الكامل بين عناصر المنظومة الإعلامية الحالية، سواء المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أو نقابة الإعلاميين، ونقابة الصحفيين، والهيئة الوطنية للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة، بحيث يكون هناك تكامل كبير بينهم، يمنع تضارب القرارات كما يحدث، فمن الممكن أن تصدر جهة قرارا فى الأساس هو اختصاص جهة أخرى.


وأشار إلى أن الإعلام الوطنى والخاص يحتاج أيضا لتنظيم من حيث إتاحة الفرصة للرأى الآخر، وذلك يتم عن طريق إعلاميين مدربين ومهنيين، موضحا أن هذه الخطوة مهمة للمنظومة الإعلامية ككل، فقديما لم يكن يعمل بالإعلام الوطنى على سبيل المثال سوى كوادر متخصصة فى دراسة الإعلام وتمر أيضا باختبارات كثيفة فى اللغة العربية والإنجليزية والترجمة وأيضا اختبارات صوت، على عكس ما نراه الآن من دخول عناصر لا تمت للإعلام بصلة.


ولا يقف الأمر عند ذلك بل ينوه الكنيسى أنه على تلك الكوادر بعد مرورها بالاختبارات أن تخضع لتدريبات لا تقل عن عام كامل تؤهلها لتحمل مسئولية الإعلام، فنتجنب الأخطاء التى نراها اليوم على الشاشات بشكل متكرر.


وأشار أنه من ضمن الإصلاحات خلال الفترة القادمة يجب أن يراعى الإعلام حرية التعبير وتقبل الرأى الآخر لكن فى نفس الوقت عليه أن يهتم بالموضوعات والقضايا التى تهم المواطن بشكل أساسى، موضحة أن الإعلام المصرى لديه بالفعل كوادر مهنية يجب إعطاؤها الثقة لفتح المناقشة بين جميع الطوائف الوطنية.


ويضيف أن خلال نكسة 67 كان للإعلام دور كبير فى هذا التوقيت من خلال توعية المتلقى وحشد الجماهير من أجل توفير الميزانية الكافية للتسليح فى حرب الاستنزاف، فمصر كانت ولاتزال لها الريادة الإعلامية على المستوى العربى والإقليمى، وإن كان الإعلام بحاجة إلى التركيز على الإنجازات الموجودة بشكل أكبر وأعمق فعلى سبيل المثال أن مصر استعادت مكانتها على الساحة الأفريقية فى السنوات القليلة الماضية ذلك الأمر كان بحاجة إلى إبرازه والتركيز عليه بمحتوى يوضح ذلك وبمساحات كبيرة.


دور الإعلام
وتضيف الدكتورة سكينة فؤاد أن الدولة تقوم بالعديد من الجهود الكبيرة والواضحة للجميع وذلك دليل على إدراك قيمة الإعلام والدور الذى يقوم به وذلك يقتضى ضرورة تسليحه بكل الأدوات التى تجعله قادرا على أداء دوره بشكل صحيح.


وتؤكد أنه يجب أن تمد وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها بكل المصادر ليتحقق لديها عنصر المصارحة والشفافية لتجيب على كافة تساؤلات المتلقى ويكون لديه ثقة وبالتالى لا يلجأ إلى مصادر أخرى تنشر الشائعات.


وتقول إن الأمر يحتاج إلى مجهود من الإعلاميين والمهنيين أيضا فيجب الاستعانة دائما بأهل التخصص والخبرة فى كل مجال حتى لا يصبح الإعلام مهنة من لا مهنة له، فالإعلام مهنة قائمة على الثقافة والتعليم وتطوير المهارات بشكل مستمر، وهذا لا يقل أهمية عن أى مهمة ودور وطنى، فالإعلام عمود رئيسى فى عملية بناء الدولة الديموقراطية وذلك يحمل على عاتق العاملين بالمهنة مسئولية كبيرة لأن الإعلام هو مرآة المجتمع الحقيقية.


إعادة هيكلة
ومن جانبها أشارت د.نجوى كامل أستاذ الإعلام بكلية الإعلام جامعة القاهرة، إلى أن هناك ثلاثة أنماط ملكية للإعلام فى مصر فهناك ملكية قومية، وملكية حزبية وملكية خاصة، وأشارت إلى أن كافة الأنماط تحتاج إلى إعادة هيكلة، عن طريق تطوير المضامين المقدمة وإشباع رغبة المتلقين فى التنوير والمعرفة والترفيه وما إلى ذلك.


وأوضحت أن الإعلام الحزبى والقومى فى الوقت الراهن يعانون أشد المعاناة فى الوقت الراهن ووضعهم أصبح سيئا ويفتقرون إلى الموارد المالية والتكنولوجية الحديثة التى تجعلهم غير قادرين على منافسة الإعلام الخاص، بالإضافة لتفاقم تأثير مواقع التواصل الاجتماعى والخدمات الإخبارية التكنولوجية التى وضعت الإعلام فى مأزق حقيقى حيث إن الأخبار أصبحت تتطاير وتصل المواطن على هاتفه فى لحظات، بالإضافة إلى سرعة تناقلها بين الأفراد فى غضون ثوان.


وأشارت إلى أن ما يحدث يجبر الإعلام المرئى أو المقروء إلى النظر من جديد فى إعادة هيكلة المضامين الإعلامية، حيث إن وسائل الإعلام بشكل عام تتمتع بقدر من الثقة من جانب الجمهور وهو ما يوجب التمسك بذلك والعمل على البحث عن الموضوعية والشفافية فى القضايا المختلفة التى تمس المواطنين، وتحليلها بحيادية وبأسلوب سهل يجذب المواطن ويقوى لديه الانتماء مرة أخرى.


وأكدت على أن المجتمع المصرى فى الوقت الراهن فى أمس الحاجة للصحافة الاستقصائية التى تتحرى الدقة الموضوعية والبحث فى القضايا الحساسة التى تمس المواطن بشكل يومى وتحمى مصالحه وتعبر عن رأيه، وعلى كافة الإعلاميين عدم الخلط بين الدور المهنى والدور السياسى فى تغطية الموضوعات.
 

تثقيف وتنوير
وفى نفس السياق أكد د.حسن عماد مكاوى الخبير الإعلامى وأستاذ الفلسفة الإعلامية بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن الإعلام المصرى لا يمكن أن ينهض إلا بوجود إطار من الحرية والتنوير والتنويع فى المضامين المقدمة للمواطن المصرى، حيث إن الإعلام ذو الصوت الواحد أو الهيكل الواحد يفتقد لسمة التثقيف.


وأشار إلى أن الدور الرئيسى الذى يستوجب على الإعلام تنفيذه بدقة هو تنمية المعرفة لدى المتلقين بما يتوافق مع ثقافة الدولة وعاداتها وتقاليدها الاجتماعية الموروثة على مدار الأجيال المتعاقبة، وأوضح أن الإعلام بشكل عام خلال الفترة الأخيرة كان إعلاما بشكل واحد ومنطلق واحد ومبدأ واحد وهو ما يجعله يفتقر إلى أساسيات التنافسية الإيجابية بين مختلف الوسائل والمضامين المقدمة.


وأكد أن الدولة عليها دور كبير فى ضخ الأموال للوسائل الإعلامية القومية لمساعدتها على مواكبة التطور الرقمى الرهيب الذى يجرى بسرعة الصاروخ من تناول للأخبار والقضايا، وأن يتم عمل منابر إعلامية قومية تنافس المنابر الخاصة، والسعى دائما للبحث عن القضايا المهمة التى تمس المواطن وحياته اليومية، بالإضافة إلى استعادة الإعلام القومى لدوره التنويرى وسعيه المستمر للارتقاء بذوق الأفراد.
 

خسائر اقتصادية
ويضيف مرعى مدكور أستاذ الإعلام إن دور الإعلام يكمن فى توصيل الأحداث والقضايا الحيوية إلى الجمهور؛ فهو نبض الشارع ومرآة المجتمع، فالدولة تقوم بمجهود كبير فى هذا المحور خاصة بعدما أصبحت بعض الصحف القومية تعانى من خسائر أقتصادية لارتفاع أسعار الورق والطباعة على المستوى العالمى، لذا فهى بحاجة إلى تمويل ودعم مالى كبير لتستعيد قوتها مرة أخرى، خاصة وأن الصحف القومية هى صوت الشعب فهى دائما ما تنقل لسان حاله فيما يتعرض له من مشكلات أو أزمات وتسليط الضوء عليها خاصة وأن الصحافة الخاصة والتى يملكها رجال أعمال تكون موجهة بعض الشىء.. ويؤكد أنه من المهم على القائمين على الجهات الإعلامية أن يحاولوا السيطرة على حالة الفوضى التى تعم بعض وسائل الإعلام من خلال التركيز على الإنجازات والنماذج المصرية الشابة الناجحة فى مختلف المجالات فهى عامل تحفيزى مهم لتشجيع جميع الشباب، إلى جانب أن يكون الإعلام منبرا لمزيد من التحاور والتفاعل والنقاش مع الشباب، ونافذة لآرائهم لكى تصل للرأى العام.
 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

ترشيحاتنا