«الانقراض» يلدغ النحل المصري.. نهاية العالم تقترب 

«الانقراض» يلدغ النحل المصري.. نهاية العالم تقترب 
«الانقراض» يلدغ النحل المصري.. نهاية العالم تقترب 

◄مقاوم للأمراض وأقوى من النحل المستورد وإنتاجيته الأعلى 
◄مليار دولار قيمة صادرات النحل ومستلزمات المناحل المصرية في 2018
 

 

لآلاف السنوات حافظ النحل المصري على «سمعة» غير عادية بين أنواع منتشرة حول العالم، محتفظًا بمميزات جعلته في مقدمة القائمة العالمية للعسل.

 

ورغم هذه السمعة التي تمتد جذورها إلى عصر الفراعنة إلا أن أزمة كبيرة باتت تحاصر النحل المصري، رغم الجهود المستمرة لحصارها، ألا وهي «الانقراض».

 

أين الخطورة؟

 

الدكتور محمد فتح الله - رئيس محطة بحوث النحل بأسيوط التابع لمعهد وقاية النباتات، تحدث عن الأمراض التي يتعرض لها النحل المصري، مؤكداً أن «الإجهاد» الناتج عن التغير المناخي أكثر الأسباب التي تشكل خطورة عليه.

ولم يكتف «فتح الله» بالإجهاد فحسب؛ بل تحدث عن قلة المرعى وضعف السلالة، والتي أدت في النهاية إلى ضعف النحل وانتشار أمراض لم تكن متواجدة بشكل كبير مثل الفترة الحالية، وعلى سبيل المثال «النحل الفاروا»، الذي يصيب الحضانة والنحل البلدي، إضافة إلى أمراض أمريكية وأوروبية.

 

وتمتد الأزمة لتشمل عدم توافر الخلايا الطينية اللازمة للنحل المصري، بحسب رئيس محطة بحوث النحل بأسيوط، الذي أكد بضرورة تحسين السلالة واستخدام سلالات مقاومة، قائلا: «لا تزال الأمور في مصر تحت السيطرة».

 

«رغم كل ما سبق تعد سلالة النحل المصري من أكثر السلالات في العالم التي تتمتع بمناعة قوية، وسرعة طيرانها أفضل وتتحمل لمسافات طويلة، كما أن خصوبتها عالية جدا».

 

وهاجم «فتح الله» كل من يحاول الترويج لشائعة أن إنتاجية النحل المصري ضعيفة، مشددًا على أنها ثبت عدم صحتها بالتجارب.. «عندما أتينا بعينة من النحل المصري مساوية في العدد للنحل المستورد وجدنا إنتاج البلدي يفوق المستورد».

 


ورغم كل هذه الإمكانيات إلا أن الدكتور محمد فتح الله أشار إلى تعرضه للانقراض، عازياً ذلك إلى عدم وجود اهتمام من النحالين به، وتقصير الحكومة في هذا الملف أيضًا، «لأن النحل المصري مرهق في التعامل معه ويحتاج تربيته في خلايا طينية».

 

وأضاف: «إذا اهتممنا بالنحل البلدي سيعطي إنتاجية أكثر من الغربي، وهذا الكلام عن تجربة، كما أن إحدى الشركات قامت بعمل منحل بلدي بغرض الحفاظ على السلالة واستغلاله لإنتاج عسل عضوي والتصدير لأوروبا».

 

ورفض فتح الله محاولات البعض للمقارنة بين خلية النحل الغربي التي تصل إلى 20 ألف نحلة بأخرى مصرية (بلدي) والتي يبلغ عددها 7 آلاف نحلة، قائلا: «هذه مقارنة ظالمة ويجب أن تكون مبنية على إجمالي عدد النحل لنفرق بين الإنتاجية بطريقة علمية سليمة».

 

نهاية العالم!

 

«العالم سينتهي بعد أربع سنوات من انقراض النحل».. بهذه الكلمات الثمانية استعان الدكتور محمود عمر رئيس قسم بحوث النحل بالمركز القومي للبحوث بمقولة أينشتين التي تحدث فيها عن أزمة انقراض النحل المصري.

 

وأكد الدكتور عمر أن «النحالين» في مصر تعرضوا للتهميش لفترة طويلة، إلا أنه عاد ليوضح أن الدولة ووزارة الزراعة عادت لتهتم بشكل كبير. 

 

وقال: «مشاريع إنتاج العسل من المشروعات التي لا تحتاج رأس مال كبير، كما أن دورة رأس المال سريعة ويمكن لأي شخص أن ينفذه في أي مكان مثل رأس المزرعة، ولا يحتاج عمالة كثيرة». 

 

ويتمتع عسل النحل بـ300 مركب بها كل القيمة الغذائية التي يحتاجها الجسم، فكيلو العسل يحتوي قيمة غذائية بما يعادل 3.5 كيلوجرام من اللحوم، و12 كيلوجرامًا من الخضروات و5 كيلوجرامات من الألبان مجتمعين مع فارق السعر.

 

أمن قومي

 

فتحي البحيري رئيس شعبة النحالين أكد أنه لأول مرة يتم الدعوة لكل الدول العربية والإفريقية والآسيوية لحضور مهرجان العسل، متوقعًا زيادة المشاركات خلال السنوات المقبلة.

 

وشدد على أن صناعة العسل تعد صناعة أمن قومي، وخلال العام 2018،  حققت مصر حصيلة مليار دولار من تصدير النحل ومستلزمات الخلايا وإنتاجه ومشتملات الخلية.

 

وناشد رئيس شعبة النحالين الكومة بمزيد من الاهتمام لهذه الصناعة، التي يمكنها أن تقضي على البطالة في مصر.

 

هنا تدخل السفير محمد الربيع رئيس مجلس الوحدة الاقتصادية العربية التابع لجامعة الدول العربية فأكد أن ما يتعلق بصناعة عسل النحل في مصر تطور كثيرًا، خاصة ما يرتبط بالتعبئة والتغليف والإنتاج والعرض. 

 

وطالب السفير الربيع بضرورة تثقيف الأطفال وتدريبهم على تربية النحل، قائلا:«نريد من القطاع الخاص مساعدة الأطفال على تربية النحل في بيوتهم ففي استراليا هناك مادة تدرس لتربية النحل».


وأشار إلى أن تلك الثقافة تزرع في الأطفال من ناحية تحقيق مورد اقتصادي ومن ناحية أخرى التربية على أن يكون له مشروع صغير فيشعر بأن له قيمة في المجتمع.


 
مهمة خاصة للنحل المصري


الدكتورة نجلاء الأحمدي غزالة رئيس بحوث متفرغ بقسم بحوث النحل بقسم وقاية النباتات بمركز البحوث الزراعية أكد بدورها أن العسل المصري يمكن أن يصبح بديلا طبيعيًا للتحلية لتجنب كثير من الأمراض لما يتمتع به من الكثير من الفوائد الطبية والغذائية.

 

وأوضحت أن النحل المصري يلعب دورين مهمين جدًا في الاقتصاد القومي، أولهما أنه يعتبر الملقح الرئيسي للنباتات بنسبة تصل إلى 80% ما يؤدي إلى زيادة إنتاجية الفدان وتحسين الثمار وجودتها.

 

بدورها، تقول الدكتورة سعاد شعيرة الباحث الرئيسي لمشروع البريما الأوروبي (PLANT-B)، ورئيس بحوث بقسم المكافحة البيولوجية بمعهد بحوث وقاية النباتات، أن أهم ما يميز هذا المشروع أنه يغذي حقول الموالح بخلايا النحل لزيادة إنتاجية المحصول، وكذلك دعم النباتات الطبية والعطرية.

 

وأشارت إلى أن دعم خلايا النحل يحسن جودة الأنواع المختلفة من العسل مما ينتج عنه زيادة الحالة الاقتصادية للفلاح المصري، وتحقيق الاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية للنظام الزراعي المختلط الجديد، بالإضافة إلى توطين سلالة النحل البلدي والحفاظ عليها من الانقراض، وإنتاج أعسال ذات مواصفات قياسية وعالية القيمة الغذائية.
 

 

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا