خبراء: موسكو مستعدة للوساطة بين مصر وأثيوبيا لحل أزمة سد النهضة

سد النهضة
سد النهضة

محمد رياض ـ مى فرج الله

اتفق عدد من المحللين الروس على أهمية القمة الروسية - الأفريقية التى ستنعقد فى سوتشى يومى 23-24 أكتوبر، ويرى المحلل الروسى اندريه اونتيكوف أن القمة تأتى فى إطار التأكيد على الدور الروسى الملموس فى دعم القارة الافريقية وتطوير العلاقات الروسية معها ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك. 

ويرى اونتيكوف ان روسيا تصر على وجود اقطاب كثيرة ويجب ان تكون القارة الافريقية أحد هذه الاقطاب، فالطبيعة الجغرافية والجيولوجية تؤهل القارة كى تكون قوى مؤثرة على الساحة الدولية ولذلك سنشاهد مزيداً من التنمية الاقتصادية فى الدول الافريقية فى الفترة المقبلة بالاضافة الى تقوية دور القارة السياسي. كما نتوقع تعاونا بارزا فى السنوات المقبلة بين روسيا والدول الافريقية التى ستكون محّل منافسة كبيرة بين القوى العظمى. 

ويؤكد اونتيكوف ان روسيا تعود بقوة للمشهد الافريقى وتقوم بتطوير علاقاتها مع دول القارة، سواء على المستوى السياسى او الاقتصادى او العسكرى، وذلك من خلال التعامل بمبدأ المساواة والمصالح المتبادلة ووفقا للتفاهمات مع الدول.

وفيما يخص مصر يقول المحلل الروسى ان لها دوراً كبيراً فى حل العديد من الملفات الافريقية والشرق اوسطية، وهناك تعاون وثيق وعميق بينها وبين روسيا، فهناك نقاشات مستمرة بين القيادتين فى العديد من القضايا الدولية. وقمة سوتشى تأتى لتقوية هذه الشراكة، حيث ستتناول القمة العديد من الملفات أهمها قضايا الارهاب والقضايا السياسية ذات الاهتمام المشترك بالاضافة الى التعاون الاقتصادى والعسكري، لان روسيا تعتبر مصر البوابة التى من خلالها يمكن الدخول الى افريقيا ونحن نعول على مصر كشريك مهم واستراتيجى بالنسبة لروسيا، ونحترم الدور المصرى على الساحة الدولية والعربية  والافريقية. ونعتقد ان مصر سيكون لها دور كبير فى الفترة المقبلة للتقارب السياسى والاقتصادى والاجتماعى بين روسيا والدول الافريقية.  

كما ان هناك أسساً مشتركة ورؤى مشتركة بين مصر وروسيا بخصوص الارهاب وهناك تعاون فى المجال الامنى وتدريبات ومناورات مشتركة تقام سنويا بين الجانبين. وروسيا ترى ان جماعة الاخوان المسلمين ارهابية مثلما صنفتها مصر وتحاربها بقوة ونحن ندعمها فى هذه الحرب. وليس مصر فحسب فروسيا تساعد عدداً من الدول الافريقية، لا سيما الجزائر ودول جنوب القارة الافريقية، فى مجال التعاون الامنى ومكافحة الارهاب كى تعيش شعوب هذه الدول فى أمان واستقرار. 

وحول قضية سد النهضة الاثيوبى، قال اونتيكوف ان روسيا لا مانع لديها من التدخل لحل هذه القضية اذا ما طلب الطرفان المصرى والاثيوبى وساطتها. وموسكو من جانبها تحث على ضرورة استمرار المباحثات وايجاد صيغة توافقية وستبذل كل جهودها فى إطار علاقاتها الثنائية مع مصر وإثيوبيا لإقناع الطرفين وبحكم انها عضو دائم فى مجلس الامن والامم المتحدة فإنها ستعمل على عدم تصاعد التوتر. وارى ان الحل لضمان مصالح الجميع هو مواصلة الحوار دون اتخاذ خطوات احادية او فرض سياسة الامر الواقع لان ذلك يزيد التوتر ويؤدى الى نتائج كارثية، فنحن نعلم اهمية مياه النيل بالنسبة لدول افريقيا خاصة مصر، ولذلك لابد من ايجاد حلول منصفة لكل الاطراف.

من جانبه قال الدكتور سيرجاى كوستليانتيس، الباحث فى معهد الدراسات الافريقية بالاكاديمية الروسية للعلوم، ان مصر واحدة من الشركاء الإستراتيجيين الاساسيين لروسيا فى افريقيا، وهى أكبر شريك تجارى لروسيا فى القارة وموقعها الجغرافى يجعلها اساسية لنشاط التجارة البحرية الروسية مع الدول الافريقية الأخرى، خاصة أن مصر بخلاف توليها رئاسة الاتحاد الافريقى،عضو فى عدد من اتفاقيات التجارة الحرة مع الدول الأفريقية الأخرى ما يؤهلها لأن تصبح مركزا لانطلاق الشراكات الروسية فى افريقيا.

ويرى سيرجاى أن البعد السياسى والأمنى سيهيمن على العلاقات بين روسيا وأفريقيا فى المستقبل القريب، ففى هذا المجال، تتمتع روسيا بميزة واضحة مقارنة بدول اخرى بسبب إعطائها الأولوية للسيادة والاستقرار والأمن. وبالنظر إلى الاتجاه العالمى نحو إضعاف الهيمنة الأمريكية، وفشل السياسة الخارجية الغربية فى القضاء على الارهاب، فإن القادة الأفارقة سيكونوا أكثر استعدادًا للعمل بشكل مستقل وتنويع علاقاتهم السياسية والاقتصادية والأمنية بين القوى الأخرى، من بينها روسيا.

أما سيرجى سيريجيف الخبير السياسى والمتخصص فى شئون الشرق الاوسط والاستاذ فى قسم التاريخ الدولى بالجامعة الروسية للعلوم الإنسانية، فيرى ان العلاقات الروسية الأفريقية تتميز بعدة خواص رئيسية. ابرزها التعاون الاقتصادي، فقارة افريقيا غنية بالثروات الطبيعية التى يمكن الاستفادة منها لا سيما فى مجالات مثل الطاقة والتعدين ومشاريع البنية التحتية. ثانيا، التعاون فى المجال العسكرى وقضايا الأمن القومي، خاصة مكافحة الإرهاب، ثالثا، مشاركة روسيا كوسيط او راع فى عمليات التسوية السلمية للنزاعات المسلحة فى أفريقيا. لذلك فهو يرى فى هذا الصدد، إن روسيا مهتمة للغاية بدعم سياساتها الافريقية من خلال وسيط قوى وهو مصر، لا سيما فى مكافحة الإرهاب، كما تستطيع القاهرة مساعدة الشركات والاستثمارات الروسية فى الوصول إلى أسواق الدول الأفريقية الأخرى .

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا