حوار| محمد رجائي يكشف أسرار حديقة الحيوان.. وهذا سبب نفوق «الفيلة نعيمة»

الدكتور محمد رجائي يتحدث لمحرر بوابة أخبار اليوم
الدكتور محمد رجائي يتحدث لمحرر بوابة أخبار اليوم

- أرسلنا تقريرًا للجهات الرقابية بأن حيوانات الحديقة «عواجيز»

- فقدنا نجمة حديقة الحيوان ونواجه أزمة كبيرة

- المالية لا تخصص بندا لشراء الحيوانات منذ أكثر من 7 سنوات

 

كشف اللواء دكتور محمد رجائي رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، في حوار خاص لـ«بوابة أخبار اليوم» السبب الرئيس لنفوق الفيلة نعيمة وحالة الحزن التي سادت أرجاء الحديقة، وعملية تحنيط الحيوانات، وأعمار الحيوانات، وميزانية شراء الحيوانات وأسرار أخرى.

وإلى نص الحوار:

رحلت الفيلة نعيمة مؤخرا فما سبب نفوقها الحقيقي وهي أخر فيل في الحديقة؟    

الفيلة نعيمة من مواليد 1979، وجاءت إلى حديقة الحيوان عام 1983 أي عمرها كان 4 سنوات ونفقت عن عمر يناهز الـ 40 عاما  وهو عمر بالنسبة للفيلة في الحدائق أو حياة الأسر ليس بقليل كما تشير الدراسات.

الفيلة نعيمة كانت يوم السبت 5 أكتوبر سليمة وفي العرض مع الجمهور للاستماع بمشاهدتها وكان لا تعاني أي مشكلة تماما وتناولت الوجبات الترفيهية في أخر اليوم وهي عبارة عن أرز بلبن بالعسل بكمية كبيرة وأكلتها كلها لأنها الوجبة المفضلة لها، وفي صباح اليوم التالي 6 أكتوبر وعند خروجها من المبيت للجمهور جلست نائمة على جنبها وحدث لها ألم شديد وصعوبة بالتنفس ولم تستطيع النهوض مرة أخر.

وتم الاتصال على الفور بجامعة القاهرة والتي قامت على الفور بإرسال فريق طبي بيطري على أعلى مستوي خلال ربع ساعة فقط من سقوط نعيمة، والذي ضم أكبر أساتذة متخصصة في مجال الطب البيطري، ومنهم رئيس قسم البطنة والأمراض المعدية، ورئيس قسم الجراحة، ورئيس قسم الأدوية، بالإضافة إلى أنه تم الاستعانة بالقوات المسلحة لان الطب البيطري بها لدية إمكانيات كبيرة وبها نخبة من الأطباء الأكفاء، كما تم الاستعانة بمعهد بحوث صحة الحيوان التابع لوزارة الزراعة.

وقام الفريق الطبي بالاتفاق على برتوكول علاج وتم تنفيذه بالكامل لكن الفيلة نعيمة لم تستجيب للعلاج ونفقت الساعة الخامسة في نفس اليوم في وجود الفريق الطبي، مشيرا إلى أن الحديقة لا تستطيع أن تعمل بمفردها في هذا الشأن ولكن تم الرجوع إلى الجهات المرجعية في الطب البيطري في مصر.

وهل تم تشريح الفيلة نعيمة؟

بعد أن نفقت الفيلة نعيمة انضم إلى الفريق الطبي د. أحمد عتمان رئيس قسم الباثولوجي"علم الأمراض" في كلية الطب البيطري جامعة القاهرة والذي قام بنفسه بعملية التشريح والتي شملت كل أجزاء الفيلة من اللسان وحتى القدم وتم أخذ العينات مشيرا إلى أنه خلال التشريح وجد في القلب  جلطة كبيرة في الجانب اليمن من القلب وتم تصويرها والجانب الأيسر من القلب وجد فارغا تماما من الدم وحدث تمدد في عضلة القلب وهذا يعني أن عضلة القلب ضعفت وهذا بسبب الجلطة، وهذا يفسر عملية الركود المفأجاة لأن ركود الحيوان على الجانب الأيمن أو الأيسر يفيد بأن الحيوان في حالة خطيرة .

وهناك تقرير موثق سيصدر عن اللجنة الطبية يوضح حالة النفوق والذي كان في وجود اللجنة العلاجية والتشريحية لأن الأعراض ترتبط بالصفة التشريحية وأن التقرير يوضح ذلك بعد أخذ العينات من الكبد والطحال والمياه والأكل وإرسالها إلى معهد بحوث الحيوان ومعمل كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة مشيرا إلى أن الجلطة هي السبب المباشر للنفوق لان التشريح بين انه لا توجد أي أعراض تسمم أو أي أعراض أخرى.

هل سيتم تحنيط «الفيلة نعيمة» وما هو مصير لحمها؟

التحنيط للجلد فقط وليس للجسم، فالمتحف الحيواني بداخل حديقة الحيوان يحتوي على محنطات للحيوانات عبارة عن الجلد فقط وليس الهيكل بالكامل وتبدو وكأنها طبيعية تماما وبداخلها نوع معين من الحشو، مشيرا إلى أنه يتم دباغة الجلد في مرحلة الدباغة ثم يتم عمل مجسم بنفس تفاصيل الحيوان الحقيقي وبنفس المقاسات عن طريق متخصص في هذا المجال، وأن هذا المجسم في الأول يتكون من الجبس حتي يتم أخد المقاييس ثم يتم عمل مجسم بمواد فوم ومواد مخصصة حتى تأخذ مرونة الجلد والشكل الطبيعي للحيوان وفي النهاية يتم شد الجلد عليها بطريقة فنية ويصبح في النهاية مثل الحيوان الحي تماما بالأسنان وأظافر قدميه

وحجم الفيل كبير جدا ولا يمكن وضعة في المحرقة بعد تقطيعة ولكن إدارة الحديقة قررت دفن جسم الفيل في مكان ما بحيث يمكن الاستفادة من الهيكل العظمي بعد تحلل اللحم، مؤكدًا أنه لن يتم تقديم لحم الفيل للحيوان لأن الحديقة لا تقدم لحوم الحيوانات النافقة كوجبات للحيوانات.

هل هناك مخطط لإحضار فيل أخر بعد نفوق «الفيلة نعيمة»؟

الحديقة تواجه أزمة كبيرة بعد نفوق الفيلة نعيمة، وأنه لابد من تدبير فيل خلال الفترة القادمة لأن الفيل هو أحد النجوم داخل حديقة الحيوان.

وهناك اتفاقية تسمي «سايتس» تنظم الاتجار في الحيوانات المهددة بالانقراض، ويعتبر الفيل على رأس جداول الحيوانات المهددة بالانقراض، والفيل ممنوع الاتجار فيه إطلاقا ولا منتجاته، مشيرا إلى أن الاستثناء الوحيد داخل الاتفاقية هو نقل الفيل بهدف العرض في حدائق الحيوان من الدول التي يتواجد فيها سواء بالثمن أو بالإهداء.

وماذا عن الإجراءات؟

سيكون هناك تواصل مع سفارات الدول التي يتواجد فيها الأفيال من الدول الصديقة لإحضار الفيل بالإهداء أو بالشراء، وتدبير الثمن، مشيرا إلى أن نقل الفيل صعب جدا لكبر حجمه وبالتالي نحتاج إلى فيل في عمر 3 سنوات ليسهل عمل النقل و هناك تخطيط لإحضار فيلين أحدهما ذكر والأخر أنثى، ولفت رجائي إلى أن إجراءات التواصل مع السفارات بدأت منذ فترة مع سفارة الهند ونحاول إحضار فيل آسيوي.

** هل هناك تدريبات تتلقاها الحيوانات قبل العرض أمام الجمهور؟

 الفيلتين نعيمة وكريمة حينما وصلوا إلى الحديقة كان معهم الفيل حسن، وقامت نعيمة بضربة بشدة وأصيب واستمر علاجه لمدة 3 سنوات متصلة ثم نفق بعدها بالإضافة إلى أن الفيلة نعيمة تسبب في مقتل أحد الحراس في السنوات السابقة، مشيرا إلى أن الفيل الإفريقي أشرس من الفيل الآسيوي، لذلك يتم حبس الفيل الأفريقي داخل البيت المخصص لأنه لا يمكن أن يكون على اتصال مباشر بالجمهور مباشرة، على عكس الفيل الآسيوي كانت تلعب مع الأطفال ويمكن تمشي في الحديقة.

أما التدريبات الخاصة للحيوانات قبل العرض على الجمهور، الفيلة نعيمة كان يتم ربطها من القدم بسلسلة حديد وكانت هناك وردود فعل غاضبة من ذلك التصرف ولكن كان هذا يحدث لتأمين الناس والحراس والجمهور مؤكدا أن الحديقة نجحت بالتعاون مع الحارس الخاص بها عم محمد حبيبها الوحيد حتى وأثناء عالجها طلب الفريق المعالج أن يتحدث إليها حتى تسمع صوته وتستأنس به وتحس بالأطمنئان، عم محمد وبعض الخبراء من الأجانب قاموا بتدريب الفيلة نعيمة على الطاعة  ونجحوا في ذلك ومن حوالي 3 سنوات استؤنست تماما  وتم فك السلسلة وأصبحت حرة داخل المبيت وكانت صديقة للجماهير.

أما عن تدريب الحيوانات  فقال أن الفيل يمكن تدريبه واستئناسه ولكن الحيوانات المفترسة مثل الأسود والنمور والدببة ولا يمكن استئناسها.

ويعتبر العمال والحراس داخل حديقة الحيوان هم بمثابة خبراء لان بدونهم لن نستطيع رؤية فيل أو زرافة وبالعكس نريد نقل خبراتهم في التعامل مع الحيوانات  بتعين الشباب لأنها خبره مكتسبة أنه يعرف سلوك الحيوان وطريقة التعامل مع وكيفية تقديم الطعام بدون حدوث أي كارثة للعامل أو للجمهور أو للحيوان نفسه وهم يعرفوا الحاجة التي تسعد الحيوان أو تزعله فمثلا حراس الأسود والنور لديهم خبرات تمكنهم من سرعة التصرف في حالة حدوث كارثة، وهناك أيضا حراس خبراء في التعامل مع الزرافة مثل عم محمد وعم ناجي  فأنها تستأنس بهم ولا تثق إلا فيهم عن علاجها .

 

**هل هناك حيوانات مهددة للانقراض في الحديقة؟

حديقة الحيوان كان بها العديد من الحيوانات المهددة بالانقراض ومنها الخرتيت "وحيد القرن" والفيل والزرافة، ولدينا حيوان واحد مهدد بالانقراض وهو الزرافة  وذلك بعد نفوق وحيد القرن والفيلة نعيمة مؤخرا.

أما الحالة النفسية للحيوانات عند فقدان رفيق لها داخل المبيت الخاص بهم، يمكن أن تسوء حالة الحيوان النفسية في الفترة الأولي نتيجة الوحدة وتحتاج هذه الفترة إلى معالجة نفسية معينة، مشيرا إلى أن مهنة الطبيب البيطري تشمل كل الجوانب بالإضافة إلى الجانب النفسي للحيوان لأنه يعرف سلوكيات الحيوان ودراسته تشمل ذلك من خلال تقديم التغذية التي يحبها الحيوان ويتم تقريبه من الناس التي يحب التعامل معها مثل الحراس والعاملين.

وأضاف أن يمكن أيضا عمل عرض مشترك للحيوانات، فقد تم وضع الغزال المصري مع الزرافة  حتى تأقلموا على الوضع وبدأت الزرافة تأنس بالغزال المصري ويلعبوا مع بعض، فمن المعروف ا، الزرافة حيوان عدو البرد  خلال الشتاء فتقوم الغزلان بالنوم مع الزرافة داخل المبيت وهذه كلها أمور نفسية تساعد الحيوان على عدم الوحدة ويتجاوب ويعدي أزمته بفقدان الرفيق.

**وماذا عن أكبر الحيوانات في حديقة الحيوان؟

عندما استلم إدارة الحديقة كتبت تقرير للجهات الرقابية موضحا فيه أن الحيوانات النجوم بالحديقة كبيرة "عواجيز"مثل الخرتيت "وحيد القرن" الذي كان عجوزا وعدى العمر الافتراضي مشيرا إلى أن الكتب والدراسات تؤكد أن ه يعيش 45 عاما ولكن عاش داخل حديقة الحيوان حتى بلغ  54 عاما وجاءت خبيرة من الإتحاد الأفريقي وشكرت الحديقة أن وحيد القرن في هذا السن وبالحالة الصحية الجيدة ولم يكن هناك أي تقصير معاه وهو حيوان ينقرض من العالم كله.

وتضمن أن الفيلتين كانوا عواجيز أيضا وأحدهم كانت تسمي كريمة نفقت عن عمر يناهز 60 عاما وكانت إهداء للراحل الراحل جمال عبد الناصر، لافتا أن الحديقة كانت تمتلك فيلتين أنثى وخرتيت واحد ولا يوجد لهم إكثار، بالإضافة إلى الفيلة لا تتزاوج في الأسر حتى ولو كان ذكر وأنثى ليس متوقعا أن ينجبوا في الآسر لأنه لم يثبت في الأبحاث كلها أن هناك تزاوج للفيل في الأسر.

** وهل هناك حيوانات انضمت مؤخرا للحديقة؟

هناك العديد من الحيوانات التي تم ضمها مؤخرا إلى حديقة الحيوان بالجيزة عن طريق البدل، ومنها الدب الروسي، والكانجارو الأحمر بالإضافة إلى ملئ بيت الزواحف بأنواع من الثعابين والأصلات الهندي والماليزي، بالإضافة إلى ضم المها العربي المهددة بالانقراض من العالم ، وأيضا المكاو وأنواع أخري من الدجاج الجميل.

وأضاف أنه تم إحضار الكانجارو الأحمر من سلوفينيا وهناك حيوانات مواطنها ليس مصر وتم إحضارها من حدائق خاصة، مؤكدا أن كل الحيوانات يتم إحضارها بالبدل لان اتفاقية «سايتس» تتحكم في بعض أنواع معينة من الحيوانات المهددة بالانقراض .

**وماذا عن الميزانية المخصصة لشراء الحيوانات؟

وزارة المالية منذ أكثر من 7 سنوات لا تخصص في الموازنة بند لشراء الحيوانات مؤكدا أنه يتم المطالبة بتخصيص بند للشراء الحيوانات ولكن لم تستجيب وزارة المالية، لذلك تم التفكير خارج الصندوق، ونحصل على تصديق من وزارة الزراعة ويتم التبديل بإخراج الحيوانات من الحديقة بالبدل مع حيوانات أخري بعد نجاح خطة الإكثار التي نفذتها الحديقة.

تم إحضار 6 من حيوان المها العربي المهددة بالانقراض، وبعد خطة الإكثار أصبحوا 12 مها عربي، وتم إمداد حدائق حيوان الفيوم والإسكندرية وبني سويف من ناتج الإكثار.

**وهل يمكن للمواطنين اقتناء حيوانات من الحديقة؟

لا يوجد أي اقتناء للمواطنين للحيوانات من الحديقة.

 

 

 

 

 

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا