«أردوغان.. سلطان الدم»| إعلام «مسجون» وديمقراطية زائفة

رجب طيب أردوغان سلطان القمع في تركيا
رجب طيب أردوغان سلطان القمع في تركيا

- حبس وقتل وتنكيل وتعذيب لكل الإعلاميين المعارضين له.. وتحتل تركيا المركز الأول فى سجن الصحفيين

- انتهك الدستور لتوسيع صلاحياته والسيطرة على الجيش والقضاء ومد فترة الحكم

مناخ يتسم بالقمع والاضطهاد للصحفيين الأتراك، قيود تكبل أقلامهم وتقف حاجزا امام حرية رأيهم، ومن يكسر تلك القيود لا يجد سوى السجن مصيرًا له أو اغلاق الصحف وحجب المواقع حتى لا تعرض اراء معارضة للرئيس التركى رجب طيب اوردغان، وفى ظل تلك الأجواء لا يجد الصحفيون سوى مواقع التواصل الاجتماعى منصة للتعبير عن آرائهم بحرية وذلك بحسب دراسات واحصاءات تم اجراؤها مؤخرا بخصوص وضع الصحافة فى تركيا.. أعلن معهد الإحصاءات التركى أن معدل البطالة فى قطاع الصحافة يأتى بين أعلى المعدلات فى جميع القطاعات كما تم الاعلان عن وسائل الاعلام التى اغلقت منذ محاولة الانقلاب الفاشل فى يوليو 2016 وحتى الآن والتى وصلت إلى أكثر من 175 وسيلة إعلام، وهو ما ترك أكثر من 12 ألفا من العاملين فى مجال الإعلام دون وظائف، كما يقبع عشرات الصحفيين فى السجن فى تركيا.. كما أعد موقع «بيانت» لحقوق الإنسان، تقريرا يفضح قمع حرية الصحافة فى 2019، بالتوازى مع يوم النضال من أجل حرية الصحافة التركية، لافتاً أن حكومة العدالة والتنمية اعتقلت 213 صحفيا، كما اغتيل ثلاثة صحفيين على خلفية معارضتهم للحزب الحاكم، وتعرض 6 آخرين للاعتداء البدنى فى الشوارع أثناء ممارستهم عملهم، بينما تم سجن 14 آخرين، بسبب انتقادهم لسياسات الحكومة، كما اتهم التقرير الحكومة التركية بممارسة التعذيب بحق الصحفيين السجناء، وقام بتوثيق حالات تعذيب بحق 10 صحفيين، بعدما ارتفع عدد الصحفيين المعتقلين فى سجون إردوغان إلى 320، لتحتل تركيا المرتبة الأولى من حيث عدد الصحفيين السجناء.. وفى نفس السياق يقول حمدى الكنيسى رئيس الأذاعة الأسبق أنه واضح للجميع ان الاعلام فى تركيا يتعرض على يد أردوغان لأسوأ أنواع القمع والاضطهاد فى صورة غير مسبوقة فى اى دولة من دول العالم،و الغريب فى الأمر أنه يفعل ذلك وهو يرفع فى يده شعار الديموقراطية.. ويشير إلى أنه فى الفترة الأخيرة قام بفصل عدد كبير من الصحفيين من عملهم وعدد آخر تم اعتقاله وتم اغلاق عدد كبير من القنوات التلفزيونية فى مرحلة من تكميم أفواه الاعلام لأى رأى معارض له،فرغم الانهيار الاقتصادى الذى تعيشه تركيا وانهيار شعبيته والرفض شبه العالمى لكافة أفعاله الا أن جنون العظمة يغمى عينينه .


كتبت أميرة شعبان:
عدد كبير من الاجراءات كان تنفيذها هو الشاغل الأكبر لاردوغان سواء كرئيس للوزراء او رئيس للبلاد، لقمع القوى المعارضة وتوسيع المجال لرجاله، مع كسب المزيد من الصلاحيات التى تمكنه من البقاء فى السلطة لأطول فترة ممكنة، إلا أن الدستور التركى بشكله القديم لم يكن يسمح بمثل تلك الصلاحيات، لذا فكانت الوسيلة الأنسب للوصول إلى تلك الغايات بشكل رسمى هو «التلاعب» بالدستور.
ومنذ اللحظة الأولى من توليه رئاسة الوزراء بشكل رسمى فى 11 مارس 2003 بدأ اردوغان جاهدا فى تغيير خريطة اختيار رئيس البلاد، ففى عام 2007 سعى إلى الحصول على التأييد لتحويل اختيار الرئيس عن طريق انتخاب الشعب بدلاً من اختياره عبر البرلمان، مع امكانية انتخاب نفس الشخص رئيسا لمرتين أى لمدة 10 سنوات وكذلك إجراء الانتخابات العامة كل 4 سنوات بدل من خمسة، إضافة إلى انعقاد كافة جلسات مجلس الشعب بحضور 184 عضوا أثناء فترة الانتخابات، لتكون تلك الخطوة الأولى فى مسيرته للسيطرة على زمام الأمور.
لم يقف اردوغان عند ذلك الحد بل لجأ خلال أعوام بسيطة من التعديلات الدستورية الأولى فى التفكير فى طرق أخرى رسمية لمزيد من السيطرة على مقتضيات الحكم فى تركيا، وكانت الوسيلة لذلك هو تقليص صلاحيات الجيش والقضاء خاصة العسكرية منها، ففى سبتمير 2010 أجريت مجموعة من التعديلات على الدستور من شأنها تضييق مهمة القضاء العسكرى وذلك عن طريق الإشراف القضائى على القرارات النابعة من المجلس الأعلى للقضاة ووكلاء النيابة ومجلس الشورى العسكري، وتأسيس هيئة إشراف عامة، والتنظيمات المتعلقة ببنية المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاة ووكلاء النيابة مع تقليص سلطات الجيش وهيئة الأركان والمحاكم العسكرية والقوى القومية وتركيزها فى يد حزب العدالة والتنمية الذى كان يتولى المسئولية آنذاك.. بحلول عام 2014 تمكن اردوغان من تولى سلطة البلاد عن طريق الانتخابات التى فاز فيها من الجولة الأولى، بعدما حصد 53.2 % من إجمالى عدد الأصوات، لكن هذا الامر كان مجرد البداية فى التوسع لمزيد من الصلاحيات وقمع المزيد من المعارضين وكانت اول خطواته هى حملة الاعتقالات والتصفيات التى تمت فى يوليو 2016.
وعاد اردوغان مرة أخرى إلى «التلاعب» بالدستور ليضمن هذه المرة البقاء على عرش السلطة لأطول فترة ممكنة دون أى معارضات، فشهدت البلاد استفتاء حول تعديلات دستورية من شأنها تحويل البلاد من النظام البرلمانى إلى نظام رئاسي، وانتهت نتيجة الاستفتاء بالموافقة على تمرير التعديلات بنتيجة تصل إلى نحو 51.5 %.
وبموجب تلك التعديلات أصبح بمقدور أردوغان نظريا البقاء رئيسا للبلاد حتى عام 2029، كما يمتلك أردوغان بعد تمرير التعديلات سلطات وصلاحيات تنفيذية واسعة للغاية تشمل تعيين وإقالة الوزراء وكبار الموظفين الحكوميين، مع امكانية إلغاء منصب رئيس الوزراء، وتعيين نائب أو أكثر لمساعدته فى إدارة السلطة التنفيذية.
بجانب ذلك أصبح للرئيس التركى القدرة فى التدخل فى عمل القضاء من خلال تعيين 4 أعضاء فى المجلس الأعلى للقضاة والمدعين، وهو المجلس الذى يملك سلطة التعيينات والإقالات فى السلك القضائي، فيما يملك البرلمان سلطة تعيين 7 أعضاء.

 

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا