المبادرات الرئاسية كانت طاقة النور الوحيدة.. 7 ملفات فشلت وزارة الصحة في حلها

تكدس المرضى أمام الصيدليات ظاهرة فشلت وزارة الصحة في حلها
تكدس المرضى أمام الصيدليات ظاهرة فشلت وزارة الصحة في حلها

- سوء في الخدمات المقدمة ونقص للأطباء وأزمة في الرعاية والحضانات

 

اهتمام غير مسبوق من القيادة السياسية بضرورة تطوير قطاع الصحة في مصر، تمثل فى المبادرات الرئاسية التي تبناها الرئيس عبدالفتاح السيسي وحققت نجاحا كبيرا على أرض الواقع، ونالت استحسان وإشادة المواطنين، كما أشادت بها منظمات وأطراف دولية كثيرة.

 

وصل عدد هذه المبادرات إلى 5 مبادرات أولها القضاء على فيروس سي والكشف عن الأمراض غير السارية، ثم القضاء على قوائم انتظار العمليات الجراحية تلاها المبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة، ثم الحياة الصحية لأطفال المدارس، ومبادرة الكشف المبكر عن ضعف وفقدان السمع، وأخيرا المشروع القومي للتأمين الصحي الشامل.

 

ولكن حقيقة الأمر في باقي القضايا والقطاعات تختلف تماما عما سبق فأهملت وزارة الصحة عدة ملفات ولم تولها أي اهتمام خاصة في الفترة الأخيرة وتضع «الأخبار» حقيقة الوضع على أرض الواقع في محاولة منها لبدء الاهتمام بهذه القطاعات التي تمس حياة المواطن وفى مقدمتها 7 ملفات فشلت الوزيرة الحالية في حلها.

 

سوء الخدمات الصحية

 

بمجرد دخولك لمستشفى حكومي تابع لوزارة الصحة تجد المرضى يشتكون من سوء الخدمات ربما توجد بعض المستشفيات التي توليها الوزارة اهتماما لكن ينحصر في أعداد قليلة جدا وبالقاهرة فقط من أصل ٥٣٣ مستشفى على مستوى الجمهورية.

 

صباح كل يوم يتوافد المواطنون من المحافظات المختلفة إلى القاهرة بحثا عن الخدمة الطبية المفقودة فى محافظاتهم، رغم وجود المستشفيات بمحال إقامتهم إلا انه لا يوجد اهتمام بها وتسوء فيها الخدمة المقدمة، وبعض الأجهزة الطبية متعطلة ليسلك المريض طريق السفر يوميًا لإجراء أشعة صوتية أو مقطعية في العاصمة.

 

ولكن في المساء تجد المستشفيات كأنها خالية من الأطباء، وأقسام الاستقبال والطوارئ لا تقوم بدورها الكافي، أما أطراف المحافظات فيعانى المواطنون يوميًا من عدم وجود خدمة طبية فالوحدات الصحية لا تقدم الخدمة لعدم وجود أطباء، بالإضافة لنقص بعض المستلزمات.

 

ويرجع ذلك إلى سوء توزيع الخدمات الطبية في المحافظات وتكتفي الوزيرة بتقديم الخدمة الطبية للعاصمة فقط، فيتوافد المواطنون من المحافظات إليها، فليس من المعقول أن توجد 600 عملية قسطرة قلبية في محافظة سوهاج لا تجد من يجريها من الأطباء.

 

أزمة الرعايات والحضانات

 

يوميًا يعاني المواطنون من البحث عن رعاية مركزة أو حضانة لإسعاف مرضاهم، لكن رحلة البحث شاقة، ربما تنتهي بوفاة المريض وليس إسعافه، فعلى مدار الأعوام السابقة حاولت وزارة الصحة تطوير المنظومة وخصصت خطأ للطوارئ 137، يسجل المريض فيه طلبه بتوفير رعاية أو حضانة له، لكن نقص الرعايات والحضانات يمثل عائقًا أمام طلبهم.

 

لم يذكر أي اهتمام بمنظومة الطوارئ، وكان من المقرر التعاون من المستشفيات الجامعية في منظومة واحدة ضمن بروتوكول تعاون لتوفير للمرضى لكن هذا لم يحدث والأمر متوقف منذ عام، وكان من المقرر عقد بروتوكول تعاون مع المستشفيات الخاصة لتوفير الرعايات والحضانات ولم يحدث أيضا.

 

ويسجل المواطن في منظومة الطوارئ ويطلب رعاية لمريض أصيب بجلطة قلبية أو سكتة دماغية، ويمكث المريض ربما أسبوعا في استقبال المستشفيات حتى تتوفر رعاية له، قد يسبقها مفارقته الحياة خاصة أن رعايات المخ والأعصاب أكثر التخصصات ندرة.

 

المستشفيات النموذجية

 

منذ عام أعلنت وزارة الصحة تخصيص 28 مستشفى نموذجيا، لتقديم الخدمة الطبية المتكاملة في كل محافظة، وحاليًا لا تعمل هذه المستشفيات، ومازالت في طور التطوير، فلماذا لم تدعم وزيرة الصحة من ميزانية الوزارة الحالية المستشفيات القائمة التي تعمل وتستقبل آلاف المرضى يوميًا ولا يشعر بتحسن في الخدمة المقدمة.

 

نقص الأطباء

 

زادت حدة أزمة نقص الأطباء في العامين الأخيرين، بعد تقدم أكثر من 6 آلاف طبيب باستقالتهم، وصل الأمر إلى استقالات جماعية،  ليصبح عدد العاملين بالقطاع الصحي في مصر ما يقرب من 150 ألف طبيب من أصل 250 ألفا، منهم 100 ألف خارج مصر، بخلاف من ترك القطاع الحكومي وبدأ عمله في القطاع الخاص.

 

رغم تصريحات المسئولين الإعلامية التي يقفوا فيها بجانب الطبيب إلا أن ذلك لا يترجم على أرض الواقع في شيء، إلى الآن ما زال يعانى الأطباء في المستشفيات من نقص التدريب والتأهيل، وضعف الرواتب، وعدم رفع قيمة بدل العدوى رغم أحقيتهم في ذلك بموجب حكم قضائي يستدعي رفعه إلى ألف جنيه بدلا من 19 جنيها، إضافة إلى عدم توفير الحماية لهم في المستشفيات وتركهم يتعرضون للمساءلة الجنائية والحبس، وكذلك تكليفهم فور تخرجهم بالعمل في المناطق النائية كأطباء للأسرة دون امتلاكهم خبرة، لمدة عامين، ثم تكليفهم بالنيابة لمدة 5 سنوات في أحد المستشفيات، للحصول على درجة علمية، لكن الأولى أن يتم تكليفهم بالنيابة أولا لإكساب الخبرة ثم تكلفيهم للعمل في الوحدات النائية.


غابت كل هذه الأمور التي يطرحها الأطباء يوميًا تعبيرًا عن مشكلاتهم، عن الوزارة التي لم تنجح في حل مشكلاتهم وعودتهم مرة ثانية سواء من الخارج أو مستشفيات القطاع الخاص للعمل بالمستشفيات الحكومية أو التأمين الصحي الجديد.

 

وكذلك مستشفيات في العاصمة لا يوجد بها أطباء في تخصصات معينة مثل التخدير وتتوقف عمليات المستشفى لحين الاستعانة بطبيب تخدير من الخارج وكذلك أطباء وتمريض الرعايات المركزة حيث يصرف للطبيب 17 جنيها بدل «نبطشية» في اليوم الواحد، ويتقاضى أكثر من 800 جنيه فى المستشفيات الخاصة.

 

ولذلك وزارة الصحة مطالبة بتوفير المبالغ المالية التي تنفقها على الإنشاءات لإنفاقها على الأطباء من ميزانيها الخاصة ففي بعض المستشفيات تجرى يوميا عمليتان بدلا من 10 عمليات وذلك لعدم وجود الأطباء لإجرائها، وبعض الأطباء لا يعملون بسبب هذه الأوضاع.

 

درجة الطبيب العلمية

 

ما بين الزمالة والبورد المصري يتوه الطبيب في الحصول على درجته العملية، ولم تحسم وزارة الصحة أي شهادة يحصل عليها الطبيب، فأطلق وزير الصحة السابق شهادة البورد المصري لتكون بديلة للزمالة ووعد بدفع تكاليف مصروفاتها عن الأطباء، وتقدم إليها الأطباء وبدءوا دراستهم، لكن الوزيرة الحالية تفضل الحصول على الزمالة، وما زال الأطباء حائرين بين الشهادتين التي تختلف مسمياتهم لا قيمتهم العلمية فقط، ولا يجدون من ينفذ وعد دفع مصروفات هذه الدرجات العملية عنهم، في الوقت الذي يجرى الطبيب عند سفره للخارج معدلات لشهادته في غضون 6 أشهر ويحصل على درجة علمية في الولايات المتحدة ويتقاضى 10 آلاف دولار في الوقت الذي يتقاضى هنا 100 دولار فقط مع عدم تأهيله علميا.

 

قطاع الدواء

 

لم يظهر أي اهتمام يذكر بقطاع الدواء، ويظل  القطاع متخبطًا ما بين المريض الذي يبحث عن بعض الأدوية التي لا يجدها، وشركات لا تقدم له الدواء، في محاولات منها لرفع الأسعار.

 

وبخلاف أسعار أدوية السكر والضغط عند ذهاب المريض للصيدليات لشراء دواء سيجد ارتفاعا في الأسعار الأدوية قد لايقدر على دفع ثمنه المواطن، خاصة إذا أوصى الطبيب بتناوله أكثر من دواء.

 

هذا بالإضافة إلى ظاهرة الدواء المغشوش التي تنتشر حاليًا في مصر، وحاولت الوزارة تطبيق نظام الباركود منذ عامين لمنع غش وتهرب الدواء لكن ذلك لم يحدث إلى الآن منذ عامين.

 

قطاع السكان


يعتبر ملف السكان الأهم في وزارة الصحة، وتولى الدولة اهتمامًا بخفض الزيادة السكانية حتى لا تلتهم كل جهود التنمية، لكن وزيرة الصحة فضلت تجاهل ذلك وعدم الاهتمام بهذا الملف، وعدم تخصيص ميزانية له للقيام بأنشطته، في محاربة الزيادة السكانية المستمرة.

 

مشروعات كثيرة أعدها المجلس القومي للسكان، لبدء خطته في محاربة الزيادة المضطردة، لكنها متوقفة حاليًا لا يعلم احد مصيرها، في يناير الماضي أعلنت الوزارة إطلاق مبادرة خلال الأيام القادمة للحد من الزيادة السكانية و تستهدف الأسر المكونة من اقل من ٥ أطفال، تبدأ بالمحافظات الأعلى في الزيادة السكانية، ولكن ذلك لم يحدث إلى الآن، واجتمعت الوزيرة  في نفس الشهر بالمجلس القومي للسكان ووضعوا اطر وضوابط للعمل للقضاء على الزيادة السكانية ولم يحدث أي اجتماع أخر منذ ذلك الحين.

 

تعد هذه أبرز القضايا التي أغفلتها وزارة الصحة لتطوير المنظومة الصحة ليشعر المواطن بخدمة طبية جيدة ترضيه، وتشفيه من مرضه، فكان لابد من السير بالتوازي من قبلها في كل قطاعات الصحة بالإضافة إلى المبادرات، مع توزيع الخدمة الطبية على كل المحافظات، وتقديم خدمة طبية سريعة للمواطنين لحين تطبيق التأمين الصحي الشامل في كل المحافظات، وحل مشكلة هجرة الأطباء والاعتماد على أبناء المحافظة من الأطباء للعمل فيها، بدلا من الانتداب من خارجها.


 

 

 

 

 

 

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا