الوجبة المدرسية تُشبع التلاميذ وتغرس الانتماء.. هل ينجح العام الدراسي في تغذية طلابنا؟

الوجبة المدرسية- أرشيفية
الوجبة المدرسية- أرشيفية

- الموافقة على 250 مليون وجبة فطيرة بالعجوة.. و170 مليون وجبة بسكويت للطلاب

- «عبدالعزيز»: تكافح الجوع والحقد الطبقي بين الأطفال.. وهذه أفضل طريقة لتفعيلها

- «الفاو»: 30% مصابون بالتقزم.. و32% بـ«السمنة».. و22% يعانون الأنيميا

- «الباسل» يحذر من الشوكولاته والبسكويت والحلوى.. وينصح بالفواكه والخضراوات

- نواب بالبرلمان يحذرون من بيزنس «الكانتين».. ورقابة هيئة سلامة الغذاء «ضرورة»

- «الزراعة»: تشغيل 15 مصنعا بقوة 6 آلاف عامل لتلبية احتياجات المدارس من التغذية

 

 

منذ أيام قليلة، أعلن مجلس الوزراء، عن موافقته على طلب وزارة التربية والتعليم على التعاقد مع المشروع الخدمي بوزارة الزراعة لتوريد 250 مليون وجبة فطيرة بالعجوة شريطة موافقة الهيئة القومية لسلامة الغذاء.

 

كما تضمنت الموافقة تخفيض سعر التعاقد مع الشركة المنوطة بتوريد 170 مليون وجبة بسكويت شاملة المنظومة الإليكترونية، وتم أيضا الموافقة على توريد باقي الكميات المطلوبة لتغطية التغذية من البسكويت من الشركات المتخصصة في الصناعات الغذائية شريطة موافقة الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وسوف يتم التوزيع في كل محافظات الجمهورية للعام الدراسى الجديد 2020/2019.

 

عودة التغذية المدرسة، قرار صائب يستهدف القضاء على الفقر ويخلق الانتماء لدى الطلاب للمدرسة والوطن، ويقضي على أمراض التقزم والأنيميا والسمنة، وغيرها من الأمراض المرتبطة بالتغذية، ولكن أيضا محفوف بالمخاطر من تكرار حوادث التسمم بين الطلاب كما حدث الأعوام الماضية، ولذا تناقش «بوابة أخبار اليوم» أهمية الوجبة المدرسية وسُبل منع تكرار حوادث التسمم.

 

3 أيام أسبوعيا

يتم استلام الوجبات يوميًا والتوزيع على الحضور الفعلي 3 أيام أسبوعيا، بناءً على إحصائية غياب معتمدة من شئون الطلبة، بدون وجبات زائدة، ولا يتم حرمان أي تلميذ حاضر بالمدرسة نهائيًا من الوجبة، وخاصة تلاميذ مدارس التربية الخاصة لأي سبب (عقوبة مدرسية - عدم دفع المصاريف) ويتم توزيع البسكويت أيام الأحد- الاثنين- الثلاثاء من كل أسبوع على أن يبدأ التوزيع اعتبارًا من يوم الأحد 13 أكتوبر الجاري.

 

فحص ظاهري

وتخضع جميع أصناف التغذية للفحص الظاهري بالمدارس، بموجب محضر فحص يومي، وعند وجود مظهر لعلامات التلف يتم استبعاد المشكوك فيه، وذلك بموجب محضر إثبات حالة من قبل لجنة التغذية، وتوضع الكميات المستبعدة في مكان غير الاستلام أو التخزين أو التوزيع، وتستبدل من المورد دون أدنى اعتراض منه، ولا يحق لمندوب الصحة أو التموين أخذ عينات منها للتحاليل لكونها مستبعدة ويكتب عليها وجبات مستبعدة.

 

الطلاب المستحقين

ويقول د. محمد عبد العزيز، الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس والخبير التربوي، إن الإجراءات التي اتخذت هذه المرة من مجلس الوزراء بخصوص الوجبة المدرسية لم تختلف كثيرا عن القرارات التي اتخذت قبل ذك، متسائلا: «هل موافقة الهيئة العامة لسلامة الغذاء تحل مشكلة الوجبة المدرسية؟!».

 

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن الوجبة المدرسية تحتاج لخطة من خلال منظومة محددة تحدد الطلاب المستحقين، ومن المفترض أن الأطفال في المرحلة الابتدائية والحضانة "كي جي" يستحقون الوجبة المدرسية، وكذلك يجب تحديد المناطق المستحقة وذلك لمواجهة إصابة الأطفال بالأنيميا والفقر المدقع لدى طلاب يذهبون للمدارس جوعى، وبالتالي الوجبة المدرسية تخفف العبء عن هؤلاء الطلاب وتربي الأطفال على الانتماء للمدرسة والوطن، مشيرا إلى أن الانتماء والوطنية "أفعال".

 

وتساءل د. «عبدالعزيز»، هل الفطيرة بالعجوة أو البسكويت يكفي لإشباع الطالب؟، ونوه على أن الوجبة بهذا الشكل غير مشبعة، وتعبر عن "شو إعلامي" أكثر منه دراسة للواقع، لافتا إلى أن الفوارق الاجتماعية والطبقية بين الطلاب تربي لديهم الحقد الاجتماعي والعنف كأن يشترى أحد الطلاب من "كانتين" المدرسة وأقرانه لا يستطيعون الشراء.

 

كروت ذكية للطلاب

وحذر الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس والخبير التربوي، من وقوع حوادث تسمم مماثلة للسنوات السابقة كسوء التخزين وعدم التعامل بصورة صحية مع الوجبات، ونصح بأن تحول قيمة الوجبة المدرسية للطلاب وتسلم لهم كروت ذكية محدد بها مبلغ معين يختار بها الطالب من "الكانتين" ما يحتاجه، ويكون هناك مشرف بالمدرسة، بالإضافة لعقوبة مغلظة لم يختلس هذا الأمر، وبالتالي تحدث مساواة بين الأطفال.

 

وأشار إلى أن "كانتين" المدرسة يدر ربح للمدرسة، ويأخذ مدير المدرسة منها ربح وتتوزع على الإدارات، والوجبة لا تمنع "الكانتين"، وبالتالي لابد من إعادة النظر في المنظومة لحل مشكلة الغذاء للطلاب، موضحا أن المبلغ المرصود كبير جدا للتغذية فما المانع من وجود مطبخ داخل المدرسة لإعداد وجبات طازجة للتلاميذ أسوة ببعض المدارس الخاصة وتكون تحت إشراف صحي، وضرورة توفير مكان للأطفال لتناول الوجبة به، متمنيا إنشاء منظومة متكاملة للتغذية بالمدارس.

 

وأشار إلى أن الإجراءات الحالية "قديمة" وكل الجهود المبذولة للحفاظ على الوجبة من الفساد، لافتا إلى إمكانية مشاركة رجال الأعمال في هذا الأمر من خلال التبرعات.

 

30% مصابون بالتقزم.. و32% بـ«السمنة»

وبحسب منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو"، أعلنت أن مصر تعاني من مشكلة مزمنة في سوء التغذية لدى الأطفال دون الخامسة، ما أصاب 30% من الأطفال بمرض التقزم.

 

فيما ذكر تقرير للاتحاد الدولي للسمنة عام 2016 أن مصر تحتل المركز السابع عالميًا من حيث نسبة السمنة بين الأطفال، والتي بلغت 32%، ويرجع ذلك للنظام الغذائي المنتشر بين الأطفال، والذي يعتمد على اللحوم والكربوهيدرات والسكريات بشكل أساسي، وعدم اهتمام البعض بتناول الطعام الذي يحتوي على نسب مرتفعة من الفائدة، بجانب اهتمام البعض في القرى البعيدة على تناول الوجبات والطعام الضار.

 

التقزم وسوء التغذية

أما الدكتور حمدي الباسل، الأستاذ بالمعهد القومي للتغذية، فيوضح أن أحد أهم أسباب مرض التقزم بين الأطفال هو نقص هرمون النمو، وهو حالة طبية يحدث فيها أن ينتج الجسم هرمون النمو بكمية غير كافية نتيجة خلل فى نشاط الغدة النخامية، وهذا الهرمون يحفز نمو وتكاثر الخلايا لذلك إذا كان هذا الهرمون يُنتج بكمية قليلة، أو توقف؛ قد يتوقف النمو بشكل واضح، والأطفال الذين يعانون من هذا الاضطراب يحدث لهم النمو ببطء وقد يتأخر البلوغ لعدة سنوات.

 

وأكد أن سوء التغذية عالميا، يعاني منه 165 مليون طفل دون سن الخامسة، ولقد أثبتت العديد من الدراسات أن سوء التغذية هو من أحد الأسباب لتوقف النمو عند الأطفال وهو ما يعرف بقصر القامة الناتج عن سوء التغذية، كذلك أثبتت العديد من الدراسات أيضا أن سوء التغذية له علاقة بالجينات وهو ما يعرف بـNutrigenomics، وربما يسبب انخفاض لمتوسط الطول في المجتمعات التى تعاني من سوء التغذية، وهذا النوع ينتج عنه مشاكل صحية وذهنية جمة تؤثر أيضا على مدى تحصيلهم الدراسى وهذا يظهر جليا فى معظم الدول النامية.

 

وأردف: «لقد أظهرت دراسة أجريت فى مصر شملت المناطق الحضرية والريفية، وكانت نتيجة الدراسة أن حوالى 24% من الأطفال فى مصر قد يعانون من التقزم الناشىء عن سوء التغذية، وقد أثبتت الدراسة أن سوء التغذية ليس سببه فقط ندرة الغذاء ولكن المشكلة قد تكمن في نوعية الغذاء الذي تتناوله الأسرة».

 

وتابع: «وجدت الدراسة أن الأطفال الذين تم تغذيتهم على الشوكولاته والبسكويت والحلوى بكثرة، كانوا أكثر عرضة من غيرهم لسوء التغذية والتقزم؛ في المقابل وجدت الدراسة أن الأطفال الذين تمت تغذيتهم بالفواكه والخضراوات كانوا أقل عرضة للإصابة بسوء التغذية».

 

تعاون بين «الصحة» و«التعليم»

أما الدكتورة سهير عبدالحميد، رئيس هيئة التأمين الصحي، فتقول إنّ العينة الاسترشادية للكشف عن أمراض الأنيميا والتقزم والسمنة بين طلاب المدارس الابتدائية والتي أجريت على 40 ألف في 81 مدرسة أثبتت إصابة 22% بالأنيميا و7% بالتقزم و15% من الأطفال بالسمنة.

 

وأكدت عبدالحميد، أن الذكور كانوا أعلى من الإناث فى الإصابات، وأن هدف المسح القومي بين طلاب المدارس الابتدائية يتمثل في بناء أول خريطة صحية لتحديد الأمراض المنتشرة بين الطلاب، وبالتالي توفير الاحتياجات العلاجية والدوائية والكوادر الطبية التي تخدم نوعية الأمراض بين هؤلاء الطلاب، والهدف الثاني التعاون مع وزارة التربية والتعليم لوضع نظم جديدة للتغذية المدرسية تسهم في القضاء على هذه الأمراض، لاسيما أن بنك الطعام المصري أطلق برنامج التغذية المدرسية في السنة الدراسية 2011/2012 ، وأنشأ مطابخ في المدارس لتسهيل عمليه إعداد و تقديم الوجبات، ليكون داعما للطالب علي استيعاب دروسه ومذاكرته.

 

وأكدت رئيس هيئة التأمين الصحي، أن الغذاء الجيد يدعم الطالب ويساعده على تحصيل دروسه ويستوعبها بصورة جيدة، ونتيجة لضعف الظروف الاقتصادية، فإن كثيرًا من التلاميذ يعانون من سوء التغذية والتي بدورها تسبب لهم مشاكل صحية مثل الأنيميا والتقزم بالإضافة للوضع النفسي السيء الذي يتعرض له الأطفال بسبب قلة الغذاء.

البرلمان وبيزنس «الكانتين»

من جانبه، طالب النائب فايز بركات، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، بإعادة النظر في منظومة التغذية المدرسية حفاظا على صحة الطلاب، قائلا إنه مع بداية العام الدراسي الجديد يجب الاهتمام بملف التغذية المدرسية، والانتباه إلى بيزنس المقاصف "الكانتين" بالمدارس، الذي يحقق أرباحا طائلة على حساب صحة الطلاب، إذ أن الطلاب يتجهون إلى شراء بعض المنتجات من المقاصف بسبب رخص أسعارها، دون التأكد من مدى صلاحيتها، والطلاب أصبحوا يقضون أكثر من ثلثي يومهم في المدرسة فيعتمدون بشكل كبير على تلك الأغذية.

وأشار بركات، إلى أن مقاصف المدارس تحولت إلى مخازن للسموم، فبعض موردي تلك الوجبات للمدارس يمكن أن يحتفظوا بغلاف عبوات الوجبات وتكون محتوى الوجبة منتهية الصلاحية، وبالتالي سيتعرض الطالب لأزمة صحية، بالإضافة إلى مشكلات في وسيلة تخزين الوجبات يترتب عليها فساد ما يقدم للطلاب، بالإضافة إلى أن بعض الوجبات تعتمد على مكسبات اللون والطعم والمواد الحافظة.

 

وأضاف أن قضية تسمم الطلاب وعدم صلاحية الوجبات الغذائية المدرسية ليست مستجدة، فعلى مدار العامين الماضيين، أصيب آلاف الطلاب على مستوى الجمهورية بحالات تسمم.

 

في السياق ذاته، أكد النائب عاصم عبد العزيز مرشد، عضو مجلس النواب، أن موافقة مجلس الوزراء على طلب وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بشأن تخفيض سعر التعاقد مع الشركة المنوطة بتوريد 170 مليون وجبة بسكويت شاملة المنظومة الإلكترونية المشروطة بالحصول على موافقة الهيئة القومية لسلامة الغذاء تضمن الحفاظ على صحة أطفالنا بالمدراس.

 

وقال "مرشد"، إنه يجب على الهيئة القومية لسلامة الغذاء اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير التي تضمن سلامة وجبات البسكويت، مشيدا أيضا بموافقة مجلس الوزراء على التعاقد مع عدد من الشركات الأخرى المتخصصة في الصناعات الغذائية والمستوفاة لشروط الهيئة القومية لسلامة الغذاء على توريد باقي الكميات المطلوبة لتغطية التغذية المدرسية من وجبات البسكويت لجميع طلاب محافظات الجمهورية للعام الدراسي 2019 – 2020، بالأسعار النهائية التي جرى الاتفاق عليها مع الشركة الأولى وبذات الشروط والمواصفات.

15 مصنعا للوجبة المدرسية

كانت قد أعلنت وزارة الزراعة، على لسان المشرف العام على المشروع الخدمي للتغذية المدرسية التابع لوزارة الزراعة صبحي محمد محسن، أنه تم إنشاء مجموعة من المصانع للمشاركة ومد المحافظات بالفطيرة المدرسية، ويوجد 15 مصنعًا في محافظات بالقاهرة والإسماعيلية وبورسعيد ودمياط والمنوفية والقليوبية والفيوم وبنى سويف والمنيا وقنا وأسوان، منشأة على أحدث تكنولوجيا لإنتاج هذه الوجبات، وتغليفها للمدارس مباشرة، وهناك بعض المشكلات التي واجهت المصانع وأوقفت لفترة في العام الماضي، لأسباب بعضها مشاكل في التغذية، غير أنه تم البدء في تشغيلها مؤخرًا.

 

وتابع "صبحي"، أنّ هذه المصانع تم تأسيسها جيدًا ولها خطوط إنتاج لمثل هذه الوجبات، وتضم ما يقرب من 6 آلاف عامل، والوزير الحالي قرّر تشغيلها بالتنسيق مع هيئة سلامة الأغذية، وخلال أيام سيتم التنسيق على بناء افتتاح عدد آخر من المصانع لتناسب احتياجات المدارس المصرية من التغذية.

 

حوادث تسمم سابقة

كانت المدارس خلال الأعوام الماضية قد شهدت حوادث تسمم جراء الوجبة المدرسية، وأدت لتوقف توزيع التغذية المدرسية بكافة المدارس بالجمهورية، بعدما استقبلت مستشفيات مصر ما لا يقل عن 228 تلميذًا مصابًا بحالات تسمم في أقل من 30 يومًا، من بينهم مستشفى ملوي العام التي استقبلت وحدها 179 تلميذًا وتلميذة من مدرستي نجع العقولة والشيخ شبيكة الابتدائيتين بعد تناولهم الوجبة الغذائية المدرسية "فطيرة بالعجوة".

وأرجعت التحريات الأولية أن سبب التسمم كان تناول التلاميذ الوجبة الغذائية المدرسية "فطيرة بالعجوة"، بالإضافة إلى أنه تم إصابة 30 تلميذًا بمدرسة العباسة الكبيرة بحالة اشتباه بالتسمم وتم نقلهم إلى مستشفى أبو حماد العام.

 

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا