أخر الأخبار

رأى

ثمار لا نقطفها

مايسة عبدالجليل
مايسة عبدالجليل

لا أعرف هل نفرح لانخفاض أسعار بعض السلع الغذائية بنسبة 10٪ على اعتبار أن أول الغيث قطرة تتبعها قطرات تنزل على قلب المواطن المصرى الذى عصفت به موجة غلاء السلع والخدمات وأنها أولى ثمار الإصلاح الاقتصادى وتحسن سعر الجنيه أمام الدولار أم نحزن لتفسير البعض بأن هذا الانخفاض فى الأسعار هو نتيجة الركود الذى أصاب الأسواق مع بداية العام الدراسى الجديد وعودة غول الدروس الخصوصية والسناتر التى تلتهم حوالى 24 مليار جنيه سنويا من جيوب أولياء الأمور الذين يحرمون أنفسهم من ضروريات الغذاء والكساء لتعليم الأولاد.
ومهما كانت الأسباب فإننا نلف وندور لنعود أمام حقيقة ثابتة وهى أن مناخ النظام التعليمى فى مصر يلتهم أى ثمرة من ثمار الإصلاح الاقتصادى «بالهنا والشفا» فى إطار عدم جدية أى إجراء يتخذ لمواجهة هذه الكارثة والتى استمرت عقودا لا تجد من يتصدى لها حتى أن وزير التعليم الحالى سلم بالأمر الواقع وصرح بأنه يترك ظاهرة الدروس الخصوصية لتجف وحدها وتنتهى من نفسها!!
ولا يعرف أحد كيف سيكون هذا وسناتر الدروس مفتوحة على مصراعيها تحصد أموال الآباء بينما المدارس هجرها التلاميذ والمدرسون فى غياب تام للرقابة مع مليارات انفقت على منظومة «التابلت» ومليارات أخرى تنتظر.
الشىء الأكيد أنه مع استمرار هذا التجريف المستمر لدخل الأسرة المصرية والذى أدخل معظمها تحت خط الفقر فإننا لن نشعر بجدوى أى إصلاح اقتصادى إن لم يقابله ثورة تعليمية ترحم المجتمع المصرى وتبنى الإنسان الجديد وتدخل حكومى قوى يسيطر على أسعار السلع والخدمات ويحمى من جشع التجار.