وثائق الأمن القومي الأمريكي تفضح «هراء» تل أبيب

مجلس الاستخبارات الأمريكي قبل وأثناء حرب أكتوبر
مجلس الاستخبارات الأمريكي قبل وأثناء حرب أكتوبر

- كيسنجر: لم نمنعهم من ضربة وقائية
- رئيس المخابرات: إسرائيل غسلت أدمغتنا

داخل مقر أرشيف الأمن القومى الأمريكى بجامعة جورج واشنطن ترتفع تلال من صناديق الكرتون تحوى داخلها وثائق كانت فى يوم من الأيام غير مسموح بالحديث عنها وليس فقط رؤيتها.. أوراقا تحمل خاتما بعنوان «سرى للغاية».. قبل 46 عاما لم يكن مسموحا بالاطلاع عليها سوى أعين الرئيس الامريكى وعدد محدود من الشخصيات الاستخباراتية البارزة..أبرز هذه الصناديق تحوى اسرار حرب اكتوبر وما قبلها وحتى عقده مفاوضات كامب ديفيد وما بعدها.

 خبراء الامن القومى الأمريكى يؤكدون دائما فى تحليلاتهم ان حرب أكتوبر كان لها تأثير أساسى على العلاقات الدولية، خاصة بين امريكا والاتحاد السوفيتى وقتها كما انها ايضا أجبرت الولايات المتحدة على وضع النزاع العربى الإسرائيلى على رأس جدول أعمال سياستها الخارجية. ..الوثائق الأمريكية التى رفعت عنها السرية كشفت عن معلومات مهمة للغاية حول السياسات والتصورات والقرارات الأمريكية أثناء حرب أكتوبر ..وفى العام قبل الماضى كانت « الأخبار « فى زيارة لمقر الأرشيف الأمريكى ضمن وفد الصحفيين العرب المشاركين فى برنامج الزائر الدولى وبدعوة من وزارة الخارجية الأمريكية.

ورغم مرور العامين على تلك الزيارة الا ان رسائل ارشيف الامن القومى الامريكى لا تنقطع من على البريد الاليكترونى الخاص بنا ..فكلما حصل الارشيف على وثيقة جديدة يقوم بإرسال تنويهات عنها ..الارشيف يضم عددا هائلا من المستندات والملفات المكتظة فى صناديق بشكل منظم معنونة بحسب القضايا التى تحوى أسرارها ومستنداتها ويولى الارشيف اهتماما خاصا بوثائق « السادات وحرب أكتوبر ومفاوضات كامب ديفيد» نظرا لانها خرجت من عدة مصادر رسمية.. أرشيف الأمن القومى الامريكى تأسس عام 1985 من قبل مجموعة من الصحفيين والباحثين للتحقق من رفع منسوب السرية لدى الحكومة، والدفاع عن حرية الوصول إلى المعلومات الحكومية.


لورين هاربر مديرة الاتصالات لدى أرشيف الأمن القومى الامريكى أكدت لنا أن هناك 1400 وثيقة امريكية سرية حول حرب أكتوبر لم يفرج منها سوى عن 250 وثيقة فقط تتعلق بمسار الحرب وفترة وقف إطلاق النار وحتى مفاوضات السلام التى تمت فى كامب ديفيد بين الرئيس المصرى أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلى مناحم بيجين برعاية الرئيس الأمريكى جيمى كارتر ومشاركة وزير خارجيته هنرى كيسنجر.
ونرصد فى التقرير التالى أبرز ما جاء فى تلك الوثائق التى رفعت عنها السرية ويمكن الاطلاع على صورها من على موقع ارشيف الأمن القومى الأمريكى.
سرى للغاية
الوثيقة رقم 63 سرى للغاية والتى تنشرها الأخبار تعد من أهم وثائق حرب اكتوبر الكاشفة فى ارشيف الامن القومى الامريكى حيث يشير مضمونها الى ان المخابرات الأمريكية فشلت فى إدراك خطر وقوع كما ترصد حالة للارتباك فى مجتمع الاستخبارات الأمريكى حول إمكانية مصر لشن هجوم على اسرائيل.. الوثيقة تشير الى نص اجتماع هنرى كيسنجر وزير الخارجية الأمريكى خلال فترة حرب اكتوبر والتى يتحدث فيها الى بعض رجال المخابرات الامريكية عقب اندلاع حرب اكتوبر.


وقال كيسنجر» استيقظت الساعة السادسة صباح يوم السبت 6 أكتوبر واخبرونى أن الإسرائيليين يعتقدون أن الحرب قد تكون وشيكه وأن علينا استخدام نفوذنا لوقفها..أذكر هذا هنا لأنه كانت هناك العديد من الروايات بأننا منعنا الهجوم الوقائى الاسرائيلى ضد المصريين وأن نكستهم ترجع إلى حثنا لهم على عدم القيام بأى هجوم وقائى وهذا هراء».
نتيجة المعركة
واشار كسينجر الى وجود خلافات كبيرة بين تقارير أجهزة الاستخبارات الامريكية والتى اكدت اغلبها أن الهجوم العربى على اسرائيل كان من غير المحتمل لكنه لم يخبر اسرائيل او يطلب منها عدم توجيه ضربات استباقية ويؤكد كسينجر خلال الاجتماع الى انه حتى لو نفذت اسرائيل ضربات وقائية صباح يوم 6 اكتوبر لم يكن ذلك ليغير بأى حال من الأحوال نتيجة المعركة ويتابع كيسنجر قائلا «العرب تعلموا من الحرب فى 67 أكثر مما فعل الإسرائيليون» واشار الى ان اتباع المصريين لاستراتيجيات جديدة جعلت لهم الأفضلية ومنها الاعتماد الكبير على صواريخ SAM المضادة للطائرات التى نجحت بشكل كبير فى تجنيب سلاح الجو الإسرائيلى خلال المعركة . وايضا الاعتماد الشديد على الأسلحة المضادة للدبابات، والتى دمرت عددا هائلا من الدبابات الإسرائيلية.
وأشار كسينجر الى ان الإسرائيليين استخدموا نفس الإستراتيجية التى اتبعها الألمان خلال الحرب العالمية وهو استخدام الطائرات والمدفعية، لإحباط هجمات المصريين لكنه وصفها بأنها لم تكن فعالة أمام الخطة المصرية اما رئيس المخابرات بوزارة الخارجية الأمريكية، راى كلاين فقال: «كانت الصعوبة التى واجهناها هى أن اسرائيل أقنعتنا بقدراتها العسكرية الرهيبة وغسلت أدمغتنا رغم انهم من قاموا بغسل أدمغتهم اولا».
الجسر الجوى
وتشير عدد من الوثائق الأخرى فى ارشيف الامن القومى الامريكى الى قرارات كيسنجر المبكرة بتقديم مساعدات عسكرية لإسرائيل وعمل جسر امدادات جوى لها بعد شن حرب اكتوبر والبقاء على اتصال مع القادة العرب، لتعظيم النفوذ الدبلوماسى الأمريكى وان كيسنجر قلل فى البداية من حجم التهديدات العربية بفرض حظر على النفط وخفض الإنتاج.. وإعطاء كيسنجر الضوء الأخضر لاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية لقرار الامم المتحدة لوقف إطلاق النار التابع للأمم المتحدة واستخدام الاتحاد السوفيتى للخط الساخن الأمريكي-السوفيتى للاحتجاج على انتهاكات وقف إطلاق النار الإسرائيلي.
وغضب كيسنجر على حكومات أوروبا الغربية، التى رأى أنها تتصرف مثل «قوى معادية»، لعدم دعمها لسياسة الولايات المتحدة.
رصاصة قاتلة
ومن بين الوثائق التى رفعت عنها وكالة الاستخبارات المركزية السرية، مذكرة فى يونيو 1976 تحت عنوان: الموقف الداخلى للسادات». وتخلص مذكرة عام 1976 إلى أنه على الرغم من أن السادات كان مسيطرا على الموقف إلا أن هناك قلقا بشأن موقفه الداخلي. ومع ذلك، فإن الملخص الرئيسى للمذكرة يشير إلى أنه «فى حالة عدم وجود رصاصة قاتلة أو نوبة قلبية أخرى مثل التى اصيب بها عبد الناصر فلا نرى أى تهديد مباشر للسادات».


وهكذا أثبتت الوثائق الأمريكية السرية نجاح حرب اكتوبر فى ان تجبر اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة على الجلوس على مائدة المفاوضات وانهاء حالة اللاحرب واللا سلم التى ارادت اسرائيل ان تفرضها على القاهرة لسنوات طويلة لتربح فيها تل ابيب المزيد من الوقت والأرض
على الرغم من أهمية تلك الوثائق التى تم نشرها ، تظل الكثير من الوثائق التى يصل عددها الى ١١٥٠ وثيقة من وثائق الولايات المتحدة المهمة للغاية بشأن حرب أكتوبر سرية حتى بعد مرور 46 عاما عليها ومعظم تلك الوثائق المحجوبة موجودة بين ملفات الأمن القومى وتتضمن المواد المحجوبة تقارير استخبارية ورسائل القنوات الخلفية عبر مكاتب وكالة المخابرات المركزية ومجموعة متنوعة من الوثائق الأخرى وستكشف تلك الوثائق عند رفع السرية عنها الكثير من الحقائق.

 

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا