حوار| مدير «الفتاوى التكفيرية»: الإخوان يسعون إلى شرعنة العنف

مدير مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة حسن محمد
مدير مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة حسن محمد

تقود دار الإفتاء المصرية وعلى رأسها مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام، ومستشاره الأمين العام للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم الدكتور إبراهيم نجم، مسيرة عالمية في تصحيح المفاهيم الخاطئة والمغلوطة وتجديد الخطاب الديني من خلال العديد من المنصات بالعديد من اللغات لمخاطبة أكبر قدر ممكن حول العالم.


ومن بين أهم المنصات التي تستخدمها دار الإفتاء مرصد الفتاوى التكفيرية، والذي يعمل على رصد الفتاوى وتحليلها والعمل على علاجها، كون التكفير والتشدد من أبرز الأمور التي تعمل على تمزيق المجتمعات.


ويشارك المرصد في موضوعات وأبحاث دار الإفتاء المصرية خلال مؤتمر الأمانة العامة العالمي الرابع، والذي ينعقد شهر أكتوبر المقبل، لذا كان لـ«بوابة أخبار اليوم» حوار خاص مع مدير مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة حسن محمد، لتسليط الضوء على الدور الذي يقوم به المرصد.


وإليكم نص الحوار..


متى تأسس مرصد الإفتاء؟
تم تأسيس مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، في 2014، وكان تأسيسه متزامنًا مع صعود الجماعات المتطرفة مثل تنظيم داعش وكذلك تنامي عنف جماعة الإخوان الإرهابية، وذلك إيمانا من الدار بأن هناك ضرورة لإزاحة المتطفلين على الفتوى عن هذا المجال؛ لأجل استقرار المجتمع فهم يختطفون الفتوى ويطوعونها لأهداف بعيدة عن الدين باسم الإسلام، وبطريقة مفزعة للمجتمع والناس، وبدلًا من أن تكون الفتوى هادية إلى استقرار المجتمعات تصير أداة لإثارة القلاقل في المجتمع.


وما هي الفكرة التي يقوم عليها المرصد؟
تقوم الفكرة المحورية للمرصد على التصدي لظاهرة الفتاوى التكفيرية وما يتم ترويجه من آراء متطرفة ومتشددة عبر المنصات الإعلامية المختلفة، وكذلك محاولة الوقوف على الأنماط التكفيرية والمتشددة في المجتمع، وذلك بهدف تقديم آليات محددة وعملية لعلاج ظاهرة التطرف، وكذلك إعادة تقديم الصورة الصحيحة للإسلام بعد أن حرفتها وشوهتها جماعات التطرف.


ما هو المنهج الذي يعتمد عليه المرصد لتحقيق أهدافه؟
يعتمد المرصد على منهجية دقيقة، تستند في البداية على رصد بشكل يومي لكافة الخطابات التي يتم تداولها عبر وسائل الإعلام سواء المرئية أو المقروءة أو السمعية، ثم يتم لاحقا قراءة الظواهر المتشابهة والمرتبطة ببعضها البعض وفي سياقاتها المختلفة لتكوين صورة صحيحة وشاملة عن الظاهرة قبل مواجهتها، حيث يتم قراءة الظاهرة أو القضية التي يتم طرحها من الجماعات المتطرفة في إصداراتهم، ويتم البحث في جذور تلك الرؤية عند تلك الجماعات، ومدى الثبات والتغير فيها، وانعكاساتها على سلوك المتطرفين ونشاطهم العنيف.


تأتي المرحلة الأخيرة في أعقاب تفكيك الظاهرة أو القضية، وكشف الشبهات التي بها، ثم يقوم فريق متخصص من علماء الإسلام العاملين بالدار بالرد ودحض تلك الشبهات، وبيان التصور الصحيح للمسألة، ثم يعد تقرير كامل يشمل كافة الجوانب من تفكيك الظاهرة ودحضها ونشرها عبر وسائل الإعلام.


هل التقارير والبيانات هي الإصدارات الوحيدة التي تخرج من المرصد؟
تتعدد الإصدارات المختلفة من المرصد ليتماشى مع طبيعة المستجدات والتطورات، ويصدر عن الوحدات المختلفة للمرصد تقارير ودراسات وأوراق بحثية متنوعة، كما دشن المرصد منذ نهاية 2018 وحدة متخصصة للرسوم المتحركة تقوم على إعداد مقاطع فيديو لتبسيط الردود والفتاوى لتصل إلى الجميع بصورة أسرع وأسهل بعيدا عن التعقيد والاستطالة.


كما يقوم المرصد بخلق ذاكرة رصدية لدى العالم الإسلامي بشكل عامل، فيصدر عنه مجموعة من المؤشرات المرتبطة بقضايا العالم الإسلامي، منها المؤشر الأسبوعي للإرهاب، والمؤشر العالمي للفتوى، ومؤشر الإسلاموفوبيا، ومؤشر العنف والإرهاب في إفريقيا.


هل يقتصر دور المرصد على وسائل التواصل الاجتماعي فقط؟
يعتمد المرصد على تنويع نشاطاته للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور خاصة وأنه يستهدف المسلمين وغير المسلمين في العالم أجمع، ومن ثم يقوم المرصد بإعداد دورات تدريبية مستمرة حول تفكيك التطرف وكيفية مواجهته وبيان مخاطرة على تماسك المجتمعات، ويهدف المرصد من ذلك على إعداد كوادر واعية على أسس دينية صحيحة لمواجهة التطرف في بلدانهم، ومن ثم فقد عقد المرصد العديد من الدورات لتدريب الأئمة والشباب في إفريقيا وماليزيا وفي لندن وغيرها من الدول.


ويقوم المرصد بدوره في ضوء التناسق والتكامل بين الإدارات المختلفة منظومة العمل داخل دار الإفتاء المصرية، حيث يتكامل دور المرصد مع القائمين على الفتوى الشفوي والهاتفي والالكتروني، كما تقدم دار الإفتاء خدماتها عن طريق تلقي الفتاوى عبر تطبيق خاص للهواتف الذكية.


اللغة المستخدمة عبر صفحة «فيسبوك» هي العربية.. فهل الجمهور المصري والعربي هو المستهدف فقط من نشاط المرصد؟


أوضحنا سابقا بأن أهداف المرصد لا تقتصر على فئة بعينها أو مجموعة محددة، ولكنه يستهدف الجميع، مسلمين وغير مسلمين ممن يمتلكون صورة متطرفة ومغلوطة عن الإسلام، ورسالتنا رسالة عالمية مستمدة روحها من قيم الإسلام الحنيف والشريعة السمحة في نشر التعايش والسلم المجتمعي، ونبذ العنف والتطرف مهما كان مصدره، ولذلك يتنوع نشاطنا كما أسلفنا في تدريب العديد من الكوادر من البلدان المسلمة ليصبحوا دعاة حق في بلدانهم في مواجهة قوى الظلام.


وتقوم الدار والمرصد بترجمة كافة الفتاوى والإصدارات بعدة لغات ولهجات مختلفة بهدف إيصال الصورة الصحيحة عن الإسلام إلى كافة الشعوب، كما توفر الدار مواد إعلامية باللغات المختلفة، وتعمل على التواصل والتنسيق مع المؤسسات الدينية في الدول الأخرى.


ما هي أبرز الدراسات والتقارير التي أصدرها المركز؟
خلال السنوات الخمس الماضية أصدر وحدات المرصد العديد من الدراسات المعمقة والأوراق البحثية والتقارير، من أبرزها مؤخرا، دراسة عن جذور العنف عند الإخوان وذلك برصد دعوات العنف والتطرف في كتابات قيادات الجماعات والمجلات الصحفية الصادرة عنها، ودراسة «صحافة الإرهاب» وهي دراسة تحليلية لخطاب تنظيم داعش في صحيفة النبأ الأسبوعية التي تصدر من التنظيم خلال عام هجري كامل.
قدم المرصد دراسة أخرى عن «فتاوى البيان» وهي دراسة تقوم على تحليل مناهج التضليل في فتاوى داعش التي نشرتها إذاعة البيان؛ التي كانت تبث من قبل التنظيم منذ 2014 وحتى 2017، كذلك قدم المرصد عدد من التقارير الأخرى منها «استراتيجية القاعدة الجديدة»، «تنامي نشاط القاعدة في غرب إفريقيا»، «تجنيد النساء»، «الإرهاب العائلي»، على غير ذلك من التقارير التي يصدر بها بيانات بشكل مستمر.


ما هي أهداف مؤشر الإرهاب نصف السنوي؟ 
يهتم مؤشر الإرهاب النصف سنوي بتتبع العمليات الإرهابية خلال فترة زمنية تمتد لمدة ستة أشهر منذ يناير 2019 وحتى نهاية يونيو 2019، ويهدف المؤشر نصف سنوي إلى تقديم صورة تحليلية مبسطة عن النشاط الإرهابي وامتداداته المختلفة في مختلف الدول، في محاولة لرسم خريطة انتشار الجماعات الإرهابية ومناطق توزيعها وتموقعها، مع محاولة تحديد مراكز انطلاق العمليات الإرهابية في الأقاليم المختلفة. 


ما هي أبرز نتائج المؤشر نصف سنوي لعام 2019؟ 
انتهى المؤشر النصف سنوي إلى عدد من النتائج توضح خريطة العمليات الإرهابية خلال النصف الأول من 2019، حيث شهد النصف الأول من عام 2019 تنفيذ 591 هجوم إرهابي في 31 دولة، نفذها أكثر من 23 تنظيم وجماعة إرهابية، راح ضحيتها 7824 ما بين قتيل ومصاب، حيث سقط 3981 قتيل و3843 مصاب.


وبالرغم من إلصاق كثير من الجهات الإرهاب بالإسلام والمسلمين، تظهر نتائج المؤشر نصف سنوي، بان الدول الإسلامية هي الأكثر معاناة وتعرضا للهجمات الإرهابية، حيث شهدت الدول الإسلامية «المنضوية تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي» أكثر من 94% من العمليات المنفذة، فيما بلغت نسبة الدول الإسلامية التي شهدت أعمال عنف 70% من عدد الدول التي نفذت بها عمليات إرهابية خلال النصف الأول من هذا العام. 


كما أظهرت النتائج أن «أفغانستان، العراق، سوريا، الصومال، نيجيريا» على التوالي هي أكثر الدول التي نفذت بها عمليات إرهابية خلال فترة الرصد، حيث نفذ بها أكثر من 70% من حجم العمليات المنفذة، راح ضحيتها 60% من مجموع الضحايا الكلي.


كيف ترون تاريخ العنف عند الإخوان؟
العنف لدى «الإخوان» لم يكن وليد اللحظة الراهنة، بل يعتبر استراتيجية متجذرة وضعها مؤسس الجماعة حسن البنا في العديد من كتاباته ورسائله الموجهة إلى أنصاره، وسار على نهجها من بعده قيادات ومنظرو الجماعة كافة، وعلى رأسهم سيد قطب، وقد سعى «البنا» إلى شرعنة العنف من خلال إضفاء صبغة دينية عليه تحت دعاوى الجهاد لاستعادة الحكم الإسلامي، واعتبر العنف وسيلة لا غنى عنها في استعادة الحكم الإسلامي.


اعترف المرشد الخامس للجماعة مصطفى مشهور بإرهاب الجماعة عندما قال في إحدى محاضراته: «نحن لا ننتصر إلا بالإرهاب والرعب، ويجب ألا ننهزم نفسيا من اتهامنا بالإرهاب، نعم نحن إرهابيون»، كما نوعت بعد ذلك الجماعة في وسائلها الإرهابية منذ تأسيسها بدءا من التنظيم الخاص.

 

كما خرج من عباءتها العديد من الشخصيات المتطرفة، كما لاحظنا بعد 2011 محاولات الجماعة فرض سيطرتها ووصايتها بالقوة على المجتمع، لولا ثورة 30 يونيو، كما شاهدنا عنف الجماعة لاحقا في العديد من الحوادث، وقد أثبتت السنوات الماضية صدق الرؤية المصرية تجاه الجماعة الإرهابية.


ما هي أبرز جهود دار الإفتاء في الرد على تلك الجماعات وفتواهم؟
يعكف المرصد على إصدار الدليل المرجعي لمواجهة التطرف، والذي يقدم جهد تراكمي، في فهم ظاهرة التطرف وكيفية مواجهتها، ومن ثم يعتمد الدليل على تفكيك عقلية التطرف، ورصد كامل لكافة التنظيمات والشخصيات الإرهابية التي تنشط في العالم الإسلامي، مع تقديم ردود موسعة وشرعية على أفكار المتطرفين.


ما هي الآلية التي تستخدمها قناة الجزيرة لاستقطاب عدد كبير من الشباب؟ 
تعمل قناة الجزيرة والقنوات الإخوانية على تكثيف المحتوى الخبري التحريضي ضد الدولة المصرية، وتعمل على نشر الشائعات والأخبار المغلوطة، كما تقوم باستضافة شخصيات متطرفة لديها أجندات سياسية معروفة للتحريف في إنجازات الدولة المصرية.

 

كما انها تعمل على استغلال بعض المنشورات والتغريدات والفيديوهات التي يتم يتداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهي معروفة بدوافعها الخبيثة وإعادة نشرها وتدويلها في تلك القنوات لنشرها على نطاق واسع.  وتتبني القنوات التابعة للإخوان والجزيرة على التباكي والمظلومية التي تمثل سلاح الجماعة منذ نشأتها في التحريف والتضليل لكسب تعاطف الناس واللعب على عواطف الشباب. 

 

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا