انتخابات إسرائيل| قراءة في المشهد السياسي الراهن على ضوء نتائج أمس

بنيامين نتنياهو وأفيجدرو ليبرمان وبيني جايتس
بنيامين نتنياهو وأفيجدرو ليبرمان وبيني جايتس

أجرت إسرائيل، أمس الثلاثاء 17 سبتمبر، الانتخابات التشريعية للكنيست، الذي سيحمل الرقم 22 في تاريخ إسرائيل، وذلك في ثاني انتخاباتٍ برلمانيةٍ في إسرائيل هذا العام بعد انتخابات أبريل الماضي، التي لم تكلل بتشكيل حكومةٍ جديدةٍ، ليتم اللجوء إلى انتخاباتٍ ثانيةٍ.

ومثل الانتخابات الأولى، لم تسفر نتائج انتخابات أمس عن وجهٍ مغايرٍ، وأفرزت نتائج غير حاسمةٍ، وتعادلت الكفة بين الحزبين الكبيرين، "حزب الليكود" اليميني بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو و"حزب أزرق أبيض"، المنتمي ليسار الوسط، بزعامة رئيس الأركان السابق بيني جايتس.

وحصل كلا الحزبين على 32 مقعدًا لكلٍ منهما، داخل الكنيست البالغ عدد أعضائه 120 عضوًا، وهو عددٌ غير كافٍ لأيٍ من الحزبين كي يتمكن من تشكيل الحكومة منفردًا.

ويشترط على الحزب الفائز بالانتخابات أن يحوز على 61 مقعدًا على الأقل داخل الكنيست (نسبة الـ"50%+1") كي يتمكن من تشكيل الحكومة، وإلا عليه الدخول في ائتلافٍ حاكمٍ مع أحزاب أخرى داخل الكنيست، بحيث يحظى الائتلاف الحاكم بـ61 مقعدًا على الأقل، داخل الكنيست.

لكن الوصول إلى هذا الأمر ليس بالأمر الهين على الحزبين، خاصةً في ظل ما أسفرت عنه نتائج الانتخابات الماضية، والتي حقق خلالها حزب الليكود 37 مقعدًا متفوقًا بفارق مقعد عن حزب أزرق أبيض (36 مقعدًا)، ومع ذلك لم يتمكن نتنياهو من تشكيل الحكومة، ليتم اللجوء إلى انتخاباتٍ ثانيةٍ هذا العام.

الوضع ازداد تعقيدًا في الانتخابات الحالية، التي أفرزت تعادل الكفتين بين الحزبين الرئيسيين، لتبقى التحالفات داخل الكنيست هي المخرج الوحيد في هذه الحالة.

وبالنسبة للانتخابات الحالية، فإن المعسكرين اليميني واليساري لهما نسبةٌ متقاربةٌ في عدد المقاعد، فالأحزاب اليمينية، مع استثناء حزب "إسرائيل بيتنا" اليمني المتطرف، أحرزت 56 مقعدًا، مقابل 55 مقعدًا للأحزاب اليسارية والقائمة العربية المشتركة.

فرس الرهان

وفرس الرهان في المشهد السياسي الراهن، هو حزب "إسرائيل بيتنا بزعامة أفيجدرو ليبرمان، حليف نتنباهو السابق، والذي أصبح على خلافٍ كبيرٍ مع زعيم الليكود.

وحاز حزب "إسرائيل بيتنا" على 9 مقاعد في انتخابات الكنيست، وهي نسبة محورية داخل الكنيست. وقال زعيم الحزب ليبرمان إنه سيسعى لحكومة وحدة مع الحزبين الكبيرين.

وفي غضون ذلك، قال الدكتور أيمن إبراهيم، الباحث الفلسطيني والخبير في الشئون الإسرائيلية، إن ما قدمه زعيم حزب إسرائيل بيتنا أفيجدرو ليبرمان أمس وسعى له منذ فترة هو تشكيل حكومة وحدة وطنية تضمن الحزبين الكبيرين وهذا السيناريو يتطلب موافقة نتياهو على شروط بيني جايتس وهو رئاسة حكومة بالتناوب.

وأردف قائلًا "إن هذا العرض يرفضه نتنياهو. وتضحية  حزب الليكود بنتياهو أمرٌ صعبٌ لأنه هو من حافظ على الحزب من الانهيار.. أنا أعتقد أن سيناريو تشكيل حكومة وحدة هو الحل الأمثل والوحيد للخروج من دوامة الانتخابات".

الانتخابات الثالثة

ولكن عدم التوصل لاتفاقٍ بين الحزبين الكبيرين قد يؤدي إلى ذهاب الإسرائيليين لصناديق الاقتراع مرةً ثالثةً، في سابقةٍ لم تحدث من قبل، وهو ما يزيد غموض المشهد في إسرائيل.

ولا يبدو هذا الخيار مستبعدًا، بل سيُطرح بقوةٍ حال عدم التوصل لاتفاقٍ حول تشكيل حكومة جديدة بزعامة أيٍ من الحزبين الكبيرين.

فرص بقاء نتنياهو

ووسط كل هذا، يعيش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أوضاعًا عصيبةً فيما يتعلق باستمراره في شغل منصبه، الذي يهيمن عليه منذ عام 2009، وأصبح بقاؤه في منصبه محل شكٍ كبيرٍ.

وفي هذا الشأن، اعتبر أيمن إبراهيم، الباحث الفلسطيني أن فرصة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة صعبة جدًا، مشيرًا إلى أن الحل الوحيد هو تحالف حزب العمل اليساري وحزب إسرائيل بيتنا معه، "غير ذلك مستحيل".

وأضاف إبراهيم، في تصريحاتٍ خاصةٍ لـ"بوابة أخبار اليوم"، أن المشهد قريب جدًا من مشهد انتخابات شهر أبريل الماضي وأن المتغير المهم هو تقدم القائمة العربية المشتركة والتي بحد أدنى ستحصل على 12 مقعدًا بدلًا من ١٠ مقاعد في انتخابات شهر إبريل الماضي، مشيرًا إلى أن سيناريوهات تشكيل الحكومة الإسرائيلية بمجملها صعبة وجزء كبير من هذه السيناريوهات نتيجتها صفرية، حسب قوله.

 

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا